فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2053

117 -يؤخذ القدر الواجب من الغلّة بعد التّجفيف في الثّمار والتّصفية في الحبوب ; لأنّه أوان الكمال وحال الادّخار ، والمؤنة على الثّمرة إلى حين الإخراج لازمة لربّ المال ، لأنّه في حقّ الغلّة ، كالحفظ في حقّ الماشية ، ولا يحقّ للسّاعي أخذه رطبًا . ولو أخرج ربّ المال العشر رطبًا لم يجزئه . نصّ على ذلك الحنابلة . ويستثنى من ذلك أحوال: منها: أن يضطرّ إلى قطع الثّمرة قبل كمالها خوفًا من العطش ، أو إلى قطع بعضها ، فيجوز له ذلك ، ومثل ذلك أن يكون قطعها رطبةً أنفع وأصلح . ومنها: أن يكون الثّمر ممّا لا يجفّ بل يؤكل رطبًا كبعض أنواع العنب والتّمر والفول ونحوها ، فتجب فيه الزّكاة حتّى عند من قال بأنّ من شرط ما يزكّى الادّخار ، وذلك لأنّه يدّخر من حيث الجملة . وفي كلتا الحالتين: يجوز أخذ حقّ الفقراء رطبًا ، وإن أتلفها ربّ المال فعليه القيمة ويجوز إخراج قدر الزّكاة من الجنس جافًّا إن شاء ربّ المال . وقيل: يجب في ذمّته العشر جافًّا ولو بأن يشتريه . وقال المالكيّة: يجب عشر الثّمن إن بيع وإلاّ فالقيمة . والزّيتون عند من قال تؤخذ منه الزّكاة ، إن كان من الزّيتون الّذي يعصر منه الزّيت يؤخذ العشر من زيته بعد عصره ، ولو كان زيته قليلًا ; لأنّه هو الّذي يدّخر فهو بمثابة التّجفيف في سائر الثّمار . وإن كان يدّخر حبًّا ، فيؤخذ عشره حبًّا إذا بلغ الحبّ خمسة أوسقٍ . وهذا مذهب المالكيّة والحنابلة . قال مالك: إذا بلغ الزّيتون خمسة أوسقٍ أخذ الخمس من زيته بعد أن يعصر . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يخرج العشر منه حبًّا على كلّ حالٍ .

زكاة العسل والمنتجات الحيوانيّة:

118 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ العسل تؤخذ منه الزّكاة ، واحتجّ لهم بما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم { كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من عشر قرباتٍ قربة من أوسطها } . وورد أنّ أبا سيّارة المتعيّ قال: { قلت: يا رسول اللّه إنّ لي نحلًا ، قال: أدّ العشر ، قلت: يا رسول اللّه: احمها لي . فحماها له } . وأخذ عمر من العسل العشر . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ العسل لا زكاة فيه . قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصّدقة في العسل خبر يثبت . ثمّ ذهب الحنفيّة إلى أنّه يشترط أمران: الأوّل: أن لا يكون النّحل في أرضٍ خراجيّةٍ ; لأنّ الخراجيّة يؤخذ منها الخراج ، ولا يجتمع عندهم عشر وخراج كما تقدّم . الثّاني: إن كان النّحل في أرض مفازةٍ أو جبلٍ غير مملوكٍ فلا زكاة فيه إلاّ إن حفظه الإمام من اللّصوص وقطّاع الطّرق ، وقال أبو يوسف: لا زكاة إلاّ إن كانت الأرض مملوكةً .

نصاب العسل: ( 118 م ) - قال الحنابلة: نصابه عشرة أفراقٍ ( والفرق مكيال يسع 16 رطلًا عراقيًّا من القمح ) . وقيل: عندهم النّصاب ألف رطلٍ . وقال محمّد: خمسة أفراقٍ . وقال أبو حنيفة: تجب الزّكاة في قليله وكثيره . أمّا ما عدا العسل فقد نصّ الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة على أنّه لا زكاة في الحرير ودودة القزّ . وقال الشّافعيّة والحنابلة: لأنّه ليس بمنصوصٍ ولا في معنى المنصوص . وأضاف صاحب مطالب أولي النّهى: الصّوف والشّعر واللّبن ، وذكر الشّافعيّ ممّا لا زكاة فيه أيضًا: المسك ونحوه من الطّيب .

زكاة الخارج من الأرض غير النّبات:

119 -قد يستخرج من الأرض غير النّبات الذّهب أو الفضّة أو غيرهما من المعادن الّتي تنطبع كالنّحاس والحديد والزّئبق أو لا تنطبع كالنّفط والقار والفحم وغيرها . وكلّ ذلك قد يكون مخلوقًا في الأرض بفعل اللّه تعالى ، أو يكون ممّا وضعه فيها الآدميّون كالكنوز الّتي يضعها أهلها في الأرض ثمّ يبيدون وتبقى فيها . ويرى الحنفيّة أنّ اسم ( الرّكاز ) شامل لكلّ ذلك ، ويرى الحنابلة أنّ اسم الرّكاز خاصّ بما هو مركوز في الأرض خلقةً ، ويؤخذ الخمس من ذلك أو ربع العشر على اختلافٍ وتفصيلٍ عند الفقهاء ، وقد اختلفوا فيما يؤخذ أهو زكاة تصرف في مصارفها أم فيء يصرف في مصارفه . ولمعرفة كلّ ذلك تنظر المصطلحات: ( ركاز ، كنز ، معدن ) .

زكاة المستخرج من البحار:

120 -ذهب جمهور العلماء الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وهي إحدى روايتين عن أحمد وهو قول أبي عبيدٍ وأبي ثورٍ إلى أنّ المستخرج من البحر من اللّؤلؤ والعنبر والمرجان ونحوها لا شيء فيه من زكاةٍ أو خمسٍ ، لما روي عن ابن عبّاسٍ: ليس في العنبر شيء ، إنّما هو شيء ألقاه البحر وروي مثله عن جابرٍ ، ولأنّه قد كان يستخرج على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وخلفائه فلم يأت فيه سنّة عنه ولا عنهم . وفي روايةٍ عن أحمد وهو قول أبي يوسف: فيه الزّكاة ، لأنّه يشبه الخارج من معدن البرّ . وروي أنّ ابن عبّاسٍ قال في العنبر: إن كان فيه شيء ففيه الخمس ، وكتب يعلى بن أميّة إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في عنبرةٍ وجدها على ساحل البحر فاستشار الصّحابة ، فأشاروا أن يأخذ منها الخمس . فكتب عمر إليه بذلك . وروي مثل ذلك عن الحسن والزّهريّ . وعن عمر بن عبد العزيز أنّه أخذ من العنبر الخمس . وأمر عمر بن عبد العزيز عامله بعمان أن يأخذ من السّمك الزّكاة إذا بلغ ثمنه مائتي درهمٍ . وقال المالكيّة: ما خرج من البحر كعنبرٍ إن لم يتقدّم عليه ملك فهو لواجده ولا يخمّس كالصّيد ، فإن كان تقدّم عليه ملك فإن كان لجاهليٍّ أو شكّ فيه فركاز ، وإن كان لمسلمٍ أو ذمّيٍّ فلقطة .

القسم الثّالث إخراج الزّكاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت