ما ينبغي لمخرج الزّكاة مراعاته في الإخراج:
133 -أ - يستحبّ للمزكّي إخراج الجيّد من ماله ، مع العلم بأنّ الواجب في حقّه الوسط ، وذلك لقول اللّه تبارك وتعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما كسبتم وممّا أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون } وقوله: { لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون } .
134 -ب - إظهار إخراج الزّكاة وإعلانه ، قال ابن عبّاسٍ: جعل اللّه صدقة السّرّ في التّطوّع تفضل علانيتها ، يقال: بسبعين ضعفًا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها ، يقال: بخمسةٍ وعشرين ضعفًا ، قال: وكذلك جميع الفرائض والنّوافل في الأشياء كلّها . وقال الطّبريّ: أجمع النّاس على أنّ إظهار الواجب أفضل . ا هـ . وأمّا قوله تعالى: { إن تبدوا الصّدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } فهو في صدقة التّطوّع ، نظيرها الصّلاة ، تطوّعها في البيت أفضل ، وفريضتها في المسجد ومع الجماعة أفضل .
ج - الحذر من المنّ والرّياء والأذى ، وهذه الأمور محرّمة في كلّ ما يخرج من المال ممّا يقصد به وجه اللّه تعالى ، وتحبط الأجر لقوله تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } . ومن هنا استحبّ المالكيّة للمزكّي أن يستنيب من يخرجها خوف قصد المحمدة .
ج - اختيار المزكّي من يعطيه الزّكاة:
136 -إعطاء المستحقّين الزّكاة ليس بدرجةٍ واحدةٍ من الفضل ، بل يتمايز . فقد نصّ المالكيّة على أنّه يندب للمزكّي إيثار المضطرّ أي المحتاج ، على غيره ، بأن يزاد في إعطائه منها دون عموم الأصناف .
د - أن لا يخبر المزكّي الفقير أنّها زكاة:
137 -قيل لأحمد: يدفع الرّجل زكاته إلى الرّجل ، فيقول: هذا من الزّكاة ، أو يسكت ؟ قال: ولم يبكّته بهذا القول ؟ يعطيه ويسكت ، ما حاجته إلى أن يقرّعه ؟ وهذا يقتضي الكراهة وبه صرّح اللّقانيّ من المالكيّة ، قال: لما فيه من كسر قلب الفقير . وقال ابن أبي هريرة من الشّافعيّة: لا بدّ أن يقول بلسانه شيئًا ، كالهبة ، قال النّوويّ: هذا ليس بشيءٍ . قال: والصّحيح المشهور أنّه إذا دفعها إلى المستحقّ ولم يقل هي زكاة ، ولا تكلّم بشيءٍ أصلًا فإنّها تجزئه وتقع زكاةً . لكن قال الشّافعيّة: إن أعطاه ولم يبيّن له أنّها زكاة فبان الآخذ غنيًّا لم يرجع عليه بشيءٍ .
التّوكيل في أداء الزّكاة:
138 -يجوز للمزكّي أن يوكّل غيره في أداء زكاته ، سواء في إيصالها للإمام أو نائبه ، أو في أدائها إلى المستحقّ ، سواء عيّن ذلك المستحقّ أو فوّض تعيينه إلى الوكيل . وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ إخراج المزكّي الزّكاة بنفسه أفضل من التّوكيل ; لأنّه بفعل نفسه أوثق . وقال المالكيّة: التّوكيل أفضل خشية قصد المحمدة ، ويجب لمن يعلم من نفسه ذلك القصد ، أو يجهل المستحقّين . قالوا: وليس للوكيل صرفها لقريب المزكّي الّذي تلزمه نفقته ، فإن لم تلزمه نفقته كره . ثمّ قال الشّافعيّة: إن كان الوكيل بالغًا عاقلًا ، جاز التّفويض إليه ، فإن كان صبيًّا أو سفيهًا لم يصحّ التّوكيل ، إلاّ إن نوى الموكّل وعيّن له من يعطيه المال .
تلف المال كلّه أو بعضه بعد وجوب الزّكاة:
139 -من وجبت عليه الزّكاة فلم يخرجها ثمّ ضاع المال كلّه أو بعضه ، أو تلف بغير فعل المزكّي فقد اختلف الفقهاء في ذلك: فقال الحنفيّة: إن تلف المال سقطت الزّكاة ; لأنّ الواجب جزء من النّصاب فيسقط بهلاك محلّه ، لكن إن كان هلاكه بعد طلب السّاعي فقيل: يضمن ، وقيل: لا يضمن . قالوا: وإذا هلك بعض المال يسقط من الزّكاة بقدره أي بنسبة ما هلك . وقالوا: إن تلف من مال الزّكاة بعد الحول ما كان به الباقي أقلّ من نصابٍ قبل إمكان الأداء بلا تفريطٍ سقطت الزّكاة ، فإن أمكن الأداء وفرّط ضمن . وقال المالكيّة والشّافعيّة: إن كان ضياعه بتفريطه في حفظه وجبت عليه زكاة كلّ المال ، وكذا إن فرّط في الإخراج بعد التّمكّن ، بأن وجد المستحقّ ، سواء طلب الزّكاة أم لم يطلبها ، لتقصيره بحبس الحقّ عن مستحقّه . ثمّ قال الشّافعيّة: إن لم يكن فرّط زكّى الباقي فقط بقسطه ، ولو كان أقلّ من نصابٍ ، على الأظهر عندهم ، فلو ملك خمسًا من الإبل فتلفت واحدة منه قبل التّمكّن ففي الباقي 5 4 شاةٍ على الأظهر ، ولا شيء على الثّاني . وقال المالكيّة - وهو قول آخر للشّافعيّة: إن كان الباقي أقلّ من نصابٍ سقطت الزّكاة . وقال الحنابلة: يجب عليه زكاة كلّ المال ، حتّى لو ضاع كلّه بعد الحول فالزّكاة في ذمّته لا تسقط إلاّ بالأداء ، لأنّها حقّ للفقراء ومن معهم لم يصل إليهم ، كدين الآدميّ . تلف الزّكاة بعد عزلها:
140 -لو عزل الزّكاة ونوى أنّها زكاة ماله فتلفت فالحكم كذلك عند كلٍّ من المالكيّة والحنابلة . وذكر المالكيّة صورة ما لو عزل الزّكاة فتلف المال وبقيت الزّكاة ، فإنّه يجب عليه إخراجها ولا تسقط بتلف المال .
القسم الرّابع: جمع الإمام ونوّابه للزّكاة: