فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 2053

143 -إن أخذ الإمام الجائر الزّكاة قهرًا أجزأت عن صاحبها . وكذا إن أكره الإمام المزكّي فخاف الضّرر إن لم يدفعها إليه . واختلف الفقهاء فيمن كان قادرًا على الامتناع عن دفعها إلى الإمام الجائر ، أو على إخفاء ماله ، أو إنكار وجوبها عليه ، أو نحو ذلك: فذهب الجمهور من الحنفيّة والمالكيّة إلى عدم جواز دفعها إلى الإمام حينئذٍ ، وأنّها لا تجزئ عن دافعها على التّفصيل التّالي: فقال الحنفيّة: إذا أخذ الخوارج والسّلاطين الجائرون زكاة الأموال الظّاهرة كزكاة السّوائم والزّروع وما يأخذه العاشر ، فإن صرفوه في مصارفه المشروعة فلا إعادة على المزكّي ، وإلاّ فعلى المزكّي فيما بينه وبين اللّه تعالى إعادة إخراجها . وفي حالة كون الآخذ لها البغاة ليس للإمام أن يطالب أصحاب الأموال بها ; لأنّه لم يحمهم من البغاة ، والجباية بالحماية ، ويفتى البغاة بأن يعيدوا ما أخذوه من الزّكاة . وأمّا الأموال الباطنة فلا يصحّ دفعها إلى السّلطان الجائر . وقال المالكيّة: إن دفعها إلى السّلطان الجائر اختيارًا ، فدفعها السّلطان لمستحقّها أجزأت عنه ، وإلاّ لم تجزئه . فإن طلبها الجائر فعلى ربّها جحدها والهرب بها ما أمكن ، فإن أكرهه جاز . وهذا إن كان جائرًا في أخذها أو صرفها ، وسواء كانت من الأموال الظّاهرة أو الباطنة . أمّا إن كان عادلًا فيها وجائرًا في غيرها ، فيجوز الدّفع إليه مع الكراهة . أمّا الشّافعيّة فذهبوا إلى أنّه إن طلب الإمام الجائر زكاة المال الباطن ، فصرفها إليه أفضل ، وكذا زكاة المال الظّاهر سواء لم يطلبها أو طلبها ، وفي التّحفة إن طلبها وجب الدّفع إليه . وذهب الحنابلة إلى أنّ دفع الزّكاة إلى الإمام الجائر والبغاة والخوارج إذا غلبوا على البلد جائز سواء كانت من الأموال الظّاهرة أو الباطنة . ويبرأ المزكّي بدفعها إليهم ، سواء صرفها الإمام في مصارفها أو لا . واحتجّوا بما ورد في ذلك عن بعض الصّحابة ، منهم سعد بن أبي وقّاصٍ وجابرٍ وأبي هريرة وابن عمر وغيرهم .

إرسال الجباة والسّعاة لجمع الزّكاة وصرفها:

144 -يجب على الإمام أن يرسل السّعاة لقبض الزّكاة وتفريقها على مستحقّيها ، وقد { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يولّي العمّال ذلك ويبعثهم إلى أصحاب الأموال ، فقد استعمل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عليها } ، وورد أنّه استعمل ابن اللّتبيّة . وكذلك الخلفاء الرّاشدون كانوا يرسلون سعاتهم لقبضها . ويشترط في السّاعي ما يلي:

1 -أن يكون مسلمًا ، فلا يستعمل عليها كافرًا لأنّها ولاية ، وفيها تعظيم للوالي .

2 -وأن يكون عدلًا ، أي ثقةً مأمونًا ، لا يخون ولا يجور في الجمع ، ولا يحابي في القسمة .

3 -وأن يكون فقيهًا في أمور الزّكاة ، لأنّه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ، ومحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض له من وقائع الزّكاة .

4 -وأن يكون فيه الكفاية ، وهي القدرة على القيام بالعمل وضبطه على الوجه المعتبر .

5-وأن لا يكون من آل البيت ، وفي هذا الشّرط اختلاف بين الفقهاء . ومعنى اشتراطه هنا عدم استحقاقه للأخذ منها مقابل عمله فيها ، فلو عمل بلا أجرٍ أو أعطي أجره من مال الفيء أو غيره جاز ، ( و ر: آل ، جباية ) . والسّعاة على الزّكاة أنواع فمنهم الجابي: وهو القابض للزّكاة ، والمفرّق: وهو القاسم ، والحاشر: وهو الّذي يجمع أرباب الأموال لتؤخذ منهم الزّكاة ، والكاتب لها . وإن لم يكن هناك إمام ، أو كان الإمام لا يرسل السّعاة لجبي الزّكاة فيجب على أهل الأموال إخراجها وتفريقها على المستحقّين ; لأنّهم أهل الحقّ فيها والإمام نائب . موعد إرسال السّعاة:

145 -الأموال قسمان: فما كان منها لا يشترط لزكاته الحول كالزّروع والثّمار والمعادن ، فهذا يرسل الإمام سعاته وقت وجوبها ، ففي الزّروع والثّمار عند إدراكها بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد . وهذا في غير الخرص ، أمّا الخارص فيرسل عند بدء ظهور الصّلاح كما تقدّم ( وانظر مصطلح: خرص ) . وما كان يشترط فيه الحول كالمواشي: فذهب الشّافعيّة إلى أنّه يجب أن يعيّن لهم شهرًا معيّنًا من السّنة القمريّة يرسل إليهم فيه السّاعي كلّ عامٍ .

حقوق العاملين على الزّكاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت