فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2053

146 -العامل على الزّكاة يجوز إعطاؤه حقّه من الزّكاة نفسها بالشّروط المتقدّمة في السّاعي . ويجوز إعطاؤه من بيت المال . ويتعيّن ذلك إن لم يكن من أهل الزّكاة ، كأن يكون من آل البيت على ما صرّح به المالكيّة ، أو يكون العمل ممّا لا يحتاج إليه غالبًا كالرّاعي والحارس والسّائق على ما صرّح به المالكيّة والشّافعيّة ، وقال الحنابلة: يعطى الرّاعي والحارس ونحوهما من الزّكاة كغيرهم من العاملين . وليس للسّاعي أن يأخذ من الزّكاة لنفسه شيئًا غير الأجر الّذي يعطيه إيّاه الإمام ، لما في حديث عديّ بن عميرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى يقول: { من استعملناه منكم على عملٍ فكتمنا مخيطًا فما فوقه ، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة } . وليس للسّاعي أن يأخذ شيئًا من أهل الأموال باسم الهديّة بسبب ولايته ، وإن أخذه لم يحلّ له أن يكتمه ويستأثر به ، لما ورد في حديث أبي حميدٍ السّاعديّ رضي الله عنه قال: { استعمل النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد يقال له ابن اللّتبيّة على الصّدقة ، فلمّا قدم قال: هذا لكم ، وهذا أهدي لي . قال: فهلاّ جلس في بيت أبيه - أو بيت أمّه ، فينظر أيهدى له أم لا ؟ والّذي نفسي بيده ، لا يأخذ أحد منكم شيئًا إلاّ جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرًا له رغاء ، أو بقرةً لها خوار ، أو شاةً تيعر - ثمّ رفع بيده حتّى رأينا عفرة إبطيه - اللّهمّ هل بلّغت ، اللّهمّ هل بلّغت ، ثلاثًا } .

دعاء السّاعي للمزكّي:

147 -إذا أخذ السّاعي الزّكاة استحبّ له أن يدعو للمالك ، لقوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم } ولما ورد من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: { كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللّهمّ صلّ على آل فلانٍ فأتاه أبي بصدقته ، فقال: اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى } . وفي قولٍ للشّافعيّة: يجب ذلك ، لظاهر الآية . ويقول: اللّهمّ صلّ على آل فلانٍ . وإن شاء دعا بغير ذلك . وفي قولٍ للشّافعيّة: لا يدعو بالصّلاة على آل المزكّي ، بل يدعو بغيرها ; لأنّ الصّلاة خاصّة بالأنبياء .

ما يصنع السّاعي بالممتنع عن أداء الزّكاة:

148 -قال الشّافعيّة: إن كان السّاعي جائرًا في أخذ الزّكاة أو صرفها لم يكن له تعزير من امتنع أو أخفى ماله أو غلب به ; لأنّ الممتنع أو المخفي يكون بذلك معذورًا . أمّا إن كان السّاعي عادلًا فإنّه يأخذها من الممتنع أو المخفي ، ويعزّره ما لم يكن له فيما فعله شبهة معتبرة . ولو خرج على الإمام قوم فلم يقدر السّاعي على أخذ الزّكاة منهم حتّى مضت أعوام ، ثمّ قدر عليهم ، يؤخذون بزكاة ما وجد معهم حال القدرة عليهم لماضي الأعوام ولعام القدرة ، وإن ادّعوا أنّهم أخرجوها يصدّقون ، لكن إن كان خروجهم لمنعها لا يصدّقون على ما صرّح به المالكيّة .

ما يصنع السّاعي عند اختلاف الحول على الملّاك:

149 -قال النّوويّ: إذا وصل السّاعي إلى أرباب الأموال ، فإن كان حول صاحب المال قد تمّ أخذ منه الزّكاة ، وإن كان حول بعضهم لم يتمّ سأله السّاعي تعجيل الزّكاة ، ويستحبّ للمالك إجابته ، فإن عجّلها برضاه أخذها منه ، وإلاّ لم يجبره ، ثمّ إن رأى السّاعي المصلحة في أن يوكّل من يأخذها عند حلولها ويفرّقها على أهلها فعل . وإن رأى أن يؤخّرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ، ويكتبها كي لا ينساها أو يموت فلا يعلمها السّاعي الّذي بعده ، وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها فعل ، وإن وثق بصاحب المال جاز أن يفوّض إليه تفريقها . وتقدّم أنّ وصول السّاعي شرط في وجوب الزّكاة عند المالكيّة إن كان هناك ساعٍ ، فهو يحاسبهم على ما يملكونه يوم وصوله إليهم .

( حفظ الزّكاة ) :

150 -على السّاعي المحافظة على مال الزّكاة . وهو أمانة في يده حتّى يوصله إلى مستحقّيه ، أو يوصله إلى الإمام إن فضل منه شيء ، وله في سبيل ذلك أن يتّخذ حارسًا أو راعيًا ونحوهما . وممّا ذكره الفقهاء من وسائل الحفظ وسم بهائم الصّدقة من الإبل والبقر والغنم لتتميّز عن غيرها ; ولئلاّ تضيع ، ويسمها بالنّار بعلامةٍ خاصّةٍ ، كأن تكون علامة الوسم ( للّه ) لما ورد في الصّحيحين عن أنسٍ رضي الله عنه أنّه قال: { وافيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبيده الميسم يسم إبل الصّدقة } ولآثارٍ وردت من فعل عمر وغيره من الصّحابة رضوان اللّه عليهم .

بيت مال الزّكاة:

151 -على الإمام أن يتّخذ بيتًا لأموال الزّكاة تحفظ فيه وتضبط إلى أن يتمكّن من صرفها لأهلها . وتفصيل ذلك في مصطلح: بيت المال » .

تصرّفات السّاعي في الزّكاة:

152 -إذا قبض السّاعي الزّكاة يفرّقها على مستحقّيها من أهل البلد الّتي جمعها فيها إن كان الإمام أذن له في تفريقها ، فلا ينقلها إلى أبعد من مسافة القصر ، إلاّ أن يستغني عنها فقراء البلد ، وقد ورد أنّ عمر بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن ، فبعث إليه من الصّدقة ، فقال له: إنّي لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزيةٍ ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء النّاس فتردّ في فقرائهم . فقال معاذ: أنا ما بعثت إليك بشيءٍ وأنا أجد أحدًا يأخذه منّي . فلو نقلها في غير تلك الحال ففيه خلاف يأتي . وليس للسّاعي أن يأخذ من الزّكاة لنفسه على أنّه أحد أصناف أهل الزّكاة ، كما لو كان غارمًا أو فقيرًا . ولا يأخذ إلاّ ما أعطاه الإمام على ما صرّح به المالكيّة ; لأنّه يقسم فلا يحكم لنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت