فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 2053

والأصحّ من الوجهين عند الشّافعيّة أنّه لا يستحبّ لمن يريد السّجود للتّلاوة أن يقوم فيستوي ثمّ يكبّر ثمّ يهوي للسّجود ، وهو اختيار إمام الحرمين والمحقّقين ، قال الإمام: ولم أر لهذا القيام ذكرًا ولا أصلًا ، وقال النّوويّ: لم يذكر الشّافعيّ وجمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شيء يعتمد ممّا يحتجّ به ، فالاختيار تركه ، لأنّه من جملة المحدثات ، وقد تظاهرت الأحاديث الصّحيحة على النّهي عن المحدثات .

التّسبيح والدّعاء في سجود التّلاوة:

13 -من يسجد للتّلاوة إن قال في سجوده للتّلاوة ما يقوله في سجود الصّلاة جاز وكان حسنًا ، وسواء فيه التّسبيح والدّعاء ، ويستحبّ أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن: سجد وجهي للّذي خلقه وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوّته » وإن قال: اللّهمّ اكتب لي بها عندك أجرًا واجعلها لي عندك ذخرًا ، وضع عنّي بها وزرًا ، واقبلها منّي كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن لما روى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: « جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه: إنّي رأيتني اللّيلة وأنا نائم كأنّي أصلّي خلف شجرة فسجدت ، فسجدت الشّجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللّهمّ اكتب لي بها عندك أجرًا ، وضع عنّي بها وزرًا ، واجعلها لي عندك ذخرًا ، وتقبّلها منّي كما تقبّلتها من عبدك داود ، قال ابن عبّاس: فقرأ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سجدةً ثمّ سجد فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما أخبره الرّجل عن قول الشّجرة » ، ونقل عن الشّافعيّ أنّ اختياره أن يقول السّاجد في سجود التّلاوة: { سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } قال النّوويّ: وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو حسن ، وقال المتولّي وغيره من الشّافعيّة: ويسنّ أن يدعو بعد التّسبيح .

التّسليم من سجود التّلاوة:

14 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا تسليم من سجود التّلاوة إذا كان في الصّلاة ، واختلفوا في التّسليم منه في غير الصّلاة .

فذهب الحنفيّة ، وهو المشهور عند المالكيّة ، والقول المقابل للأصحّ عند الشّافعيّة ، ومقابل المختار عند الحنابلة ، إلى أنّه لا تسليم من سجود التّلاوة في غير الصّلاة ، كما لا يسلّم منه في الصّلاة ، ولأنّ التّسليم تحليل من التّحريم للصّلاة ، ولا تحريمة لها عند الحنفيّة ومن وافقهم ، فلا يعقل التّحليل بالتّسليم .

والأصحّ من القولين عند الشّافعيّة ، والمختار من الرّوايتين عند الحنابلة ، ومقابل المشهور عند المالكيّة: أنّه يجب التّسليم من سجود التّلاوة لأنّه صلاة ذات إحرام فافتقرت إلى السّلام كسائر الصّلوات لحديث: « مفتاح الصّلاة الطّهور وتحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم » .

السّجود للتّلاوة خلف التّالي:

15 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا قرأ الرّجل في غير صلاة آية السّجدة ومعه قوم ، فالسّنّة في أداء سجدة التّلاوة أن يتقدّم التّالي ويصفّ السّامعون خلفه ، فيسجد التّالي ثمّ يسجد السّامعون ، لا يسبقونه بالوضع ولا بالرّفع ، لأنّ التّالي إمام السّامعين ، لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه تلا على المنبر سجدةً فنزل وسجد وسجد النّاس معه » وفيه دليل على أنّ السّامع يتبع التّالي في السّجدة ، ولما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنّه قال للتّالي: كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك ، وليس هذا اقتداءً حقيقةً بل صورةً ، ولذا يستحبّ ألاّ يسبقوه بالوضع ولا بالرّفع ، فلو كان حقيقة ائتمام لوجب ذلك ، ولو تقدّم السّامعون على التّالي أو سبقوه بالوضع أو بالرّفع أجزأهم السّجود للتّلاوة لأنّه مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ، ولذا لو فسدت سجدة التّالي بسبب من الأسباب لا يتعدّى الفساد إلى الباقين .

وقال المالكيّة: يسنّ أن يسجد للتّلاوة القارئ مطلقًا سواء أصلح للإمامة أم لا ، وسواء أجلس ليسمع النّاس حسن قراءته أم لا .

ويسجد قاصد السّماع ذكرًا أو أنثى ، فإن لم يقصد السّماع فلا يسجد .

ويشترط لسجود المستمع أن يجلس ليتعلّم من القارئ آيات القرآن الكريم ، أو أحكامه ومخارج حروفه ، فإن جلس المستمع لمجرّد الثّواب أو للتّدبّر والاتّعاظ ، أو السّجود فقط ، فلا يجب السّجود عليه .

كما يلزم السّامع السّجود ولو ترك القارئ السّجدة سهوًا ، لأنّ تركه لا يسقط طلبه من الآخر، إلاّ أن يكون إمامًا وتركه ، فيتّبعه مأمومه .

وسجود القارئ ليس شرطًا في سجود المستمع إن صلح القارئ ليؤمّ .

وقال الشّافعيّة: إذا سجد المستمع في غير صلاة مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرّفع من السّجود قبله ، قال الزّركشيّ: وقضيّة ذلك منع الاقتداء به ، لكنّ قضيّة كلام القاضي والبغويّ جوازه ، وقال القليوبيّ: لا يتوقّف سجود أحدهما على سجود الآخر ، ولا يسنّ الاقتداء ولا يضرّ .

وقال الحنابلة: شرط لاستحباب السّجود أي في غير الصّلاة كون القارئ يصلح إمامًا للمستمع فلا يسجد مستمع إن لم يسجد التّالي ولا قدّامه أو عن يساره مع خلوّ يمينه لعدم صحّة الائتمام به إذن ، ولا يسجد رجل بتلاوة امرأة وخنثى لعدم صحّة ائتمامه بهما ، ولا يضرّ رفع رأس مستمع قبل رأس قارئ ، وكذا لا يضرّ سلامه قبل سلام القارئ ، لأنّه ليس إمامًا له حقيقةً بل بمنزلته وإلاّ لما صحّ ذلك ، وأمّا المأموم في الصّلاة فلا يرفع قبل إمامه كسجود الصّلب .

ما يقوم مقام سجود التّلاوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت