فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 2053

ومذهب الشّافعيّة أنّه إذا كان للبلد سور فأوّل سفره مجاوزة سورها ولو متعدّدًا أو كان داخله مزارع أو خراب ، إذ ما في داخل السّور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة . وإن كان لها بعضه سور وهو صوب مقصده اشترطت مجاوزته ، ولو كان السّور متهدّمًا وبقيت له بقايا اشترطت مجاوزته أيضًا وإلاّ فلا . والخندق في البلدة الّتي لا سور لها كالسّور ، وبعضه كبعضه ، ولا أثر له مع وجود السّور . ويلحق بالسّور تحويطة أهل القرى عليها بتراب ونحوه . ولا تشترط مجاوزة العمارة وراء السّور في الأصحّ لعدم عدّها من البلد . وإن لم يكن للبلد سور أصلًا ، أو في جهة مقصده أو كان لها سور غير خاصّ بها وكقرى متفاصلة جمعها سور ولو مع التّقارب فأوّل سفره مجاوزة العمران ولو تخلّله خراب لا أصول أبنية به أو نهر وإن كان كبيرًا فإنّه يشترط مجاوزته لكونه محلّ الإقامة ، أمّا الخراب خارج العمران الّذي لم تبق أصوله أو هجروه بالتّحويط عليه أو اتّخذوه مزارع فلا تشترط مجاوزته ، كما لا تشترط مجاوزة البساتين والمزارع على المعتمد وإن اتّصلت بما سافر منه ، أو كانت محوطةً لأنّها لا تتّخذ للإقامة وسواء أكان بها قصور أم دور تسكن في بعض فصول السّنة أو لا . وقد صرّحوا بأنّ القريتين المتّصلتين عرفًا كبلدة واحدة وإن اختلف اسمهما وإلاّ اكتفى بمجاوزة قرية المسافر .

ومذهب الحنابلة أنّه تشترط مفارقة بيوت قريته العامرة سواء كانت داخل السّور أو خارجه ، فيقصر إذا فارقها بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع البعد عرفًا ، لأنّ اللّه تعالى إنّما أباح القصر لمن ضرب في الأرض . وقبل مفارقته ما ذكر لا يكون ضاربًا فيها ولا مسافرًا ، ولأنّ ذلك أحد طرفي السّفر أشبه حالة الانتهاء .

ولأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم إنّما كان يقصر إذا ارتحل » ، ولا تعتبر مفارقة الخراب وإن كانت حيطانه قائمةً إن لم يله عامر فإن وليه عامر اعتبرت مفارقة الجميع . وكذا لو جعل الخراب مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النّزهة فلا يقصر حتّى يفارقه .

ولو كانت قريتان متدانيتين واتّصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة وإن لم يتّصل فلكلّ قرية حكم نفسها .

وأمّا مساكن الخيام فقد صرّح المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّ أوّل سفره مجاوزة حلّته . قال الشّافعيّة الحلّة بيوت مجتمعة أو متفرّقة بحيث يجتمع أهلها للسّمر في ناد واحد ، ويستعير بعضهم من بعض .

وقال المالكيّة: الحلّة منزل قومه ، فالحلّة والمنزل بمعنًى واحد ومذهبهم أنّه تشترط مفارقة بيوت الحلّة ولو تفرّقت حيث جمعهم اسم الحيّ والدّار أو الدّار فقط بمعنى أنّه إذا جمعهم اسم الحيّ والدّار أو الدّار فقط فإنّه لا يقصر في هاتين الحالتين إلاّ إذا جاوز جميع البيوت .

وأمّا لو جمعهم اسم الحيّ فقط دون الدّار بأن كانت كلّ فرقة في دار فإنّها تعتبر كلّ دار على حدتها حيث كان لا يرتفق بعضهم ببعض وإلاّ فهم كأهل الدّار الواحدة . وكذا إذا لم يجمعهم اسم الحيّ والدّار فإنّه يقصر إذا جاوز بيوت حلّته هو . والمراد بالحيّ عندهم القبيلة ، وبالدّار المنزل الّذي ينزلون فيه . ومحلّ مجاوزة الحلّة عند الشّافعيّة حيث كان بمستو .

فإن كانت بواد ومسافر في عرضه أو بربوة أو وحدة اشترطت مجاوزة العرض ومحلّ الصّعود والهبوط إن كانت الثّلاثة معتدلةً ، وإلاّ بأن أفرطت سعتها أو كانت ببعض العرض اكتفي بمجاوزة الحلّة . قالوا: ولا بدّ من مجاوزة مرافقها أيضًا كملعب صبيان وناد ومطرح رماد ومعطن إبل وكذا ماء وحطب اختصّا بها .

وأمّا ساكن الجبال ، ومن نزل بمحلّ في بادية وحده ، فإنّه يشترط في سفره مجاوزة محلّه . وقد صرّح المالكيّة والحنابلة بأنّ سكّان البساتين ونحوهم كأهل العزب يشترط في سفرهم الانفصال عن مساكنهم .

قال المالكيّة: سواء أكانت تلك البساتين متّصلةً بالبلد أم منفصلةً عنها .

واعتبر الحنابلة العرف في ذلك فقالوا: ليصيروا مسافرين لا بدّ من مفارقة ما نسبوا إليه بما يعدّ مفارقةً عرفًا .

وقد صرّح الشّافعيّة بأنّه يعتبر في سفر البحر المتّصل ساحله بالبلد جري السّفين أو الزّورق إليها . قال ابن حجر: وإن كان في هواء العمران كما اقتضاه إطلاقهم .

د - ألاّ يكون سفر معصية:

10 -اشترط جمهور الفقهاء - المالكيّة على الرّاجح والشّافعيّة والحنابلة - في السّفر الّذي تتغيّر به الأحكام ألاّ يكون المسافر عاصيًا بسفره كقاطع طريق وناشزة وعاقّ ومسافر عليه دين حالّ قادر على وفائه من غير إذن غريمه .

إذ مشروعيّة التّرخّص في السّفر للإعانة . والعاصي لا يعان ، لأنّ الرّخص لا تناط بالمعاصي، ومثله ما إذا انتقل من سفره المباح إلى سفر المعصية بأن أنشأ سفرًا مباحًا ثمّ قصد سفرًا محرّمًا .

والمراد بالمسافر العاصي بسفره أو سفر المعصية أن يكون الحامل على السّفر نفس المعصية كما في الأمثلة السّابقة .

وقد ألحق الحنابلة بسفر المعصية السّفر المكروه فلا يترخّص المسافر عندهم إذا كان مسافرًا لفعل مكروه ، وفي مذهب المالكيّة خلاف في التّرخّص في السّفر المكروه فقيل بالمنع وقيل بالجواز . قال ابن شعبان: إن قصر لم يعد للاختلاف فيه .

ثمّ إنّه متى تاب العاصي بسفره في أثنائه فإنّه يترخّص بسفره كما لو لم يتقدّمه معصية . ويكون أوّل سفره من حين التّوبة .

وعلى هذا فإن كان بين محلّ التّوبة ومقصده مرحلتان قصر .وإن كان الباقي دونها فلا قصر. وقد صرّح بهذا الشّافعيّة والحنابلة ، ولم يتعرّض المالكيّة لذكر المسافة في حال التّوبة . وعند بعض المالكيّة يجوز التّرخّص في سفر المعصية مع الكراهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت