فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2053

17 -الأولى ترك السّلام على المنشغل بقراءة القرآن ، فإن سلّم كفاه الرّدّ بالإشارة ، وإن ردّ باللّفظ استأنف الاستعاذة ثمّ يقرأ ،واختار النّوويّ أنّه يسلّم عليه ، ويجب عليه الرّدّ لفظًا. وأمّا السّلام على المنشغل بالذّكر من دعاء وتدبّر فهو كالسّلام على المنشغل بالقراءة والأظهر كما ذكر النّوويّ أنّه إن كان مستغرقًا بالدّعاء مجمع القلب عليه فالسّلام عليه مكروه ، للمشقّة الّتي تلحقه من الرّدّ ، والّتي تقطعه عن الاستغراق بالدّعاء ، وهي أكثر من المشقّة الّتي تلحق الآكل إذا سلّم عليه وردّ في حال أكله .

وأمّا الملبّي في الإحرام فيكره السّلام عليه ولو سلّم ردّ عليه باللّفظ .

وأمّا السّلام في حال خطبة الجمعة فيكره الابتداء به لأنّهم مأمورون بالإنصات للخطبة ، فإن سلّم لم يردّوا عليه لتقصيره ، وقيل: إن كان الإنصات واجبًا لم يردّ عليه ، وإن كان سنّةً ردّ عليه ، ولا يردّ عليه أكثر من واحد على كلّ وجه .

ولا يسلّم على من كان منشغلًا بالأكل واللّقمة في فمه ، فإن سلّم لم يستحقّ الجواب ، أمّا إذا سلّم عليه بعد البلع أو قبل وضع اللّقمة في فمه فلا يتوجّه المنع ويجب الجواب ، ويسلّم في حال البيع وسائر المعاملات ويجب الجواب .

وأمّا السّلام على قاضي الحاجة ونحوه كالمجامع وعلى من في الحمّام والنّائم والغائب خلف جدار فحكمه الكراهة .

ومن سلّم عليهم لم يستحقّ الجواب لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما « أنّ رجلًا مرّ ، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم - يبول ، فسلّم فلم يردّ عليه » .

وما روي عن جابر - رضي الله عنه - « أنّ رجلًا مرّ ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم - يبول ، فسلّم عليه فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتني على مثل هذه الحال فلا تسلّم عليّ . فإنّك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك » .

وأمّا حكم الرّدّ منهم فهو الكراهة من قاضي الحاجة والمجامع ، وأمّا من في الحمّام فيستحبّ له الرّدّ ، كما ذكر النّوويّ في الرّوضة .

أحكام أخرى للسّلام:

السّلام على الصّبيّ:

18 -السّلام على الصّبيّ أفضل من تركه عند الحنفيّة ، وذهب المالكيّة إلى أنّه مشروع وذكر النّوويّ في الرّوضة أنّه سنّة ، وذكر ابن مفلح في الآداب الشّرعيّة أنّه جائز لتأديبهم ، وهو معنى كلام ابن عقيل ، وذكر القاضي في المجرّد وصاحب عيون المسائل والشّيخ عبد القادر أنّه يستحبّ . لما ورد عن « أنس رضي الله عنه أنّه مرّ على صبيان ، فسلّم عليهم ، وقال: كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يفعله » .

وأمّا جواب السّلام من الصّبيّ فغير واجب ، لعدم تكليفه ، كما ذكر المالكيّة والشّافعيّة ، ويسقط ردّ السّلام بردّه عن الباقين إن كان عاقلًا عند الحنفيّة ، لأنّه من أهل الفرض في الجملة ، بدليل حلّ ذبيحته مع أنّ التّسمية فيها فرض عندهم .

وقد ذهب إلى ذلك أيضًا الأجهوريّ من المالكيّة والشّاشيّ من الشّافعيّة ، قياسًا على أذانه للرّجال .

والأصحّ عند الشّافعيّة عدم سقوط فرض ردّ السّلام عن الجماعة بردّ الصّبيّ ، وبه قطع القاضي والمتولّي من الشّافعيّة ، وقد توقّف في الاكتفاء بردّ الصّبيّ عن الجماعة صاحب الفواكه الدّواني من المالكيّة ، حيث قال: ولنا فيه وقفة ، لأنّ الرّدّ فرض على البالغين ، وردّ الصّبيّ غير فرض عليه فكيف يكفي عن الفرض الواجب على المكلّفين ؟ فلعلّ الأظهر عدم الاكتفاء بردّه عن البالغين .

ثمّ ذكر الشّافعيّة وجهين في ردّ السّلام من البالغ على سلام الصّبيّ ، بناءً على صحّة إسلامه أي: الصّبيّ ، وصحّح النّوويّ وجوب الرّدّ .

السّلام على النّساء:

19 -سلام المرأة على المرأة يسنّ كسلام الرّجل على الرّجل ، وردّ السّلام من المرأة على مثلها كالرّدّ من الرّجل على سلام الرّجل .

وأمّا سلام الرّجل على المرأة ، فإن كانت تلك المرأة زوجةً أو أمةً أو من المحارم فسلامه عليها سنّة ، وردّ السّلام منها عليه واجب ،بل يسنّ أن يسلّم الرّجل على أهل بيته ومحارمه، وإن كانت تلك المرأة أجنبيّةً فإن كانت عجوزًا أو امرأةً لا تشتهى فالسّلام عليها سنّة ، وردّ السّلام منها على من سلّم عليها لفظًا واجب .

وأمّا إن كانت تلك المرأة شابّةً يخشى الافتتان بها ، أو يخشى افتتانها هي أيضًا بمن سلّم عليها فالسّلام عليها وجواب السّلام منها حكمه الكراهة عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وذكر الحنفيّة أنّ الرّجل يردّ على سلام المرأة في نفسه إن سلّمت هي عليه ، وتردّ هي أيضًا في نفسها إن سلّم هو عليها ، وصرّح الشّافعيّة بحرمة ردّها عليه .

وأمّا سلام الرّجل على جماعة النّساء فجائز ، وكذا سلام الرّجال على المرأة الواحدة عند أمن الفتنة .

وممّا يدلّ على جواز سلام الرّجل على جماعة النّساء ما روي عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: « مرّ علينا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في نسوة فسلّم علينا » .

وممّا يدلّ على جواز السّلام على المرأة العجوز ما أخرجه البخاريّ عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: « كانت لنا عجوز ترسل إليّ بضاعة نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السّلق فتطرحه في قدر ، وتكركر حبّات من شعير ، فإذا صلّينا الجمعة انصرفنا ونسلّم عليها فتقدّمه إلينا » ، ومعنى تكركر أي: تطحن .

السّلام على الفسّاق وأرباب المعاصي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت