فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2053

20 -ذكر ابن نجيم أنّ حادثةً وقعت مفادها: أنّ رجلًا شكّ هل أدّى جميع ما عليه من الزّكاة أو لا ؟ حيث كان يؤدّي ما عليه متفرّقًا من غير ضبط ، فتمّ إفتاؤه بلزوم الإعادة حيث لم يغلب على ظنّه دفع قدر معيّن ، وهذا الحكم هو مقتضى القواعد لأنّ الزّكاة ثابتة في ذمّته بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشّكّ .

ج - الشّكّ في مصرف الزّكاة:

21 -إذا دفع المزكّي الزّكاة وهو شاكّ في أنّ من دفعت إليه مصرف من مصارفها ولم يتحرّ ، أو تحرّى ولم يظهر له أنّه مصرف ، فهو على الفساد إلاّ إذا تبيّن له أنّه مصرف . بخلاف ما إذا دفعت باجتهاد وتحرّ لغير مستحقّ في الواقع كالغنيّ والكافر .

ففيه تفصيل ينظر في مصطلح: ( زكاة ف 188 - 189 ج 23 /233 ) .

الشّكّ في الصّيام:

أ - الشّكّ في دخول رمضان:

22 -إذا شكّ المسلم في دخول رمضان في اليوم الموالي ليومه ولم يكن له أصل يبني عليه مثل أن يكون ليلة الثّلاثين من شعبان ولم يحل دون رؤية الهلال سحب ولا غيوم ومع ذلك عزم أن يصوم غدًا باعتباره أوّل يوم من رمضان لم تصحّ نيّته ولا يجزئه صيام ذلك اليوم لأنّ النّيّة قصد تابع للعلم الحاصل بطرقه الشّرعيّة وحيث انتفى ذلك فلا يصحّ قصده وهو رأي حمّاد وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وابن المنذر لأنّ الصّائم لم يجزم النّيّة بصومه من رمضان فلم يصحّ كما لو لم يعلم إلاّ بعد خروجه .

وكذلك لو بنى على قول المنجّمين وأهل المعرفة بالحساب لم يصحّ صومه وإن كثرت إصابتهم لأنّه ليس بدليل شرعيّ يجوز البناء عليه فكان وجوده كعدمه .

وقال الثّوريّ والأوزاعيّ: يصحّ إذا نواه من اللّيل - وكان الأمر كما قصد - لأنّه نوى الصّيام من اللّيل فصحّ كاليوم الثّاني .

وروي عن الشّافعيّ ما يوافق المذهبين .

ب الشّكّ في دخول شوّال:

23 -تصحّ النّيّة ليلة الثّلاثين من رمضان رغم أنّ هناك احتمالًا في أن يكون من شوّال ، لأنّ الأصل بقاء رمضان وقد أمرنا بصومه بالقرآن والسّنّة لكن إذا قال المكلّف: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم وإن كان من شوّال فأنا مفطر فلا يصحّ صومه على رأي بعضهم لأنّه لم يجزم بنيّة الصّيام والنّيّة قصد جازم ، وقيل: تصحّ نيّته لأنّ هذا شرط واقع والأصل بقاء رمضان .

ج - الشّكّ في طلوع الفجر:

24 -إذا شكّ الصّائم في طلوع الفجر فالمستحبّ ألاّ يأكل لاحتمال أن يكون الفجر قد طلع ، فيكون الأكل إفسادًا للصّوم ولذلك كان مدعوًّا للأخذ بالأحوط لقوله صلى الله عليه وسلم: » دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « .

ولو أكل وهو شاكّ ، فلا قضاء عليه عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ فساد الصّوم محلّ شكّ والأصل استصحاب اللّيل حتّى يثبت النّهار وهذا لا يثبت بالشّكّ .

وقال المالكيّة: من أكل شاكًّا في الفجر فعليه القضاء مع الحرمة رغم أنّ الأصل بقاء اللّيل ، هذا بالنّسبة لصوم الفرض ، أمّا صوم النّفل فقد سوّى بعضهم بينه وبين الفرض في القضاء والحرمة وفرّق بينهما جماعة في الحرمة حيث قالوا بالكراهية .

د - الشّكّ في غروب الشّمس:

25 -لو شكّ الصّائم في غروب الشّمس لا يصحّ له أن يفطر مع الشّكّ لأنّ الأصل بقاء النّهار ، ولو أفطر على شكّه دون أن يتبيّن الحال بعد ذلك فعليه القضاء اتّفاقًا . والحرمة متّفق عليها كذلك .

وعدم الكفّارة في الأكل مع الشّكّ في الفجر متّفق عليه ، أمّا الأكل مع الشّكّ في الغروب فمختلف في وجوب الكفّارة فيه ، والمشهور عدمها ، فإن أفطر معتقدًا بقاء اللّيل أو حصول الغروب ثمّ طرأ الشّكّ فعليه القضاء بلا حرمة .

الشّكّ في الحجّ:

أ - الشّكّ في نوع الإحرام:

26 -إذا شكّ الحاجّ هل أحرم بالإفراد أو بالتّمتّع أو بالقران وكلّ ذلك قبل الطّواف فعند أبي حنيفة ومالك يصرفه إلى القران لجمعه بين النّسكين وهو مذهب الشّافعيّ في الجديد .

وعند الحنابلة له صرفه إلى أيّ نوع من أنواع الإحرام المذكورة ، والمنصوص عن أحمد جعله عمرةً على سبيل الاستحباب ، وقال الشّافعيّ في القديم: يتحرّى فيبني على غالب ظنّه لأنّه من شرائط العبادة فيدخله التّحرّي كالقبلة .

وسبب الخلاف مواقف الأئمّة من فسخ الحجّ إلى العمرة ، فهو جائز عند الحنابلة ، وغير جائز عند غيرهم .

وأمّا إن شكّ بعد الطّواف فإنّ صرفه لا يجوز إلاّ إلى العمرة لأنّ إدخال الحجّ على العمرة بعد الطّواف مع ركعتيه غير جائز .

ب - الشّكّ في دخول ذي الحجّة:

27 -لو شكّ النّاس في هلال ذي الحجّة فوقفوا بعرفة إن أكملوا عدّة ذي القعدة ثلاثين يومًا ثمّ شهد الشّهود أنّهم رأوا الهلال ليلة كذا ، وتبيّن أن يوم وقوفهم كان يوم النّحر فوقوفهم صحيح وحجّتهم تامّة عند الأئمّة الأربعة .

وذلك لما ورد أنّه - عليه الصلاة والسلام - قال: » الصّوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحّون « .

وأضاف الحنفيّة أنّ الحكم المذكور المتمثّل في صحّة الوقوف كان استحسانًا لا قياسًا . أمّا إذا تبيّن أنّهم وقفوا في اليوم الثّامن فلا يجزيهم وقوفهم عند أكثر أهل العلم ، وهو قول مالك واللّيث والأوزاعيّ وأبي حنيفة وصاحبيه .

والفرق بين الصّورتين: أنّ الّذين وقفوا يوم النّحر فعلوا ما تعبّدهم اللّه به على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم من إكمال العدّة دون اجتهاد بخلاف الّذين وقفوا في الثّامن فإنّ ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به .

الشّكّ في الطّواف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت