مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ . ج - السُّنَّةُ: 6 - السُّنَّةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرِيقَةُ , حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ سَيِّئَةً . قَالَ عليه الصلاة والسلام: { مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمَسْلُوكَةُ الْجَارِيَةُ فِي الدِّينِ الْمَأْثُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ صَحْبِهِ . لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي } وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُقَابِلَةٌ لِلْبِدْعَةِ وَمُضَادَّةٌ لَهَا تَمَامًا . وَلِلسُّنَّةِ إطْلَاقَاتٌ أُخْرَى شَرْعِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ بِهَا , مِنْهَا: أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا , كَقَوْلِهِمْ: الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ . وَمِنْهَا: مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ , وَهُوَ مَا صَدَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - غَيْرُ الْقُرْآنِ - مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ . وَمِنْهَا: مَا يَعُمُّ النَّفَلَ , وَهُوَ مَا فَعْلُهُ خَيْرُ مِنْ تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاضٍ وَلَا وُجُوبٍ . د - الْمَعْصِيَةُ: 7 - الْعِصْيَانُ: خِلَافُ الطَّاعَةِ يُقَالُ: عَصَى الْعَبْدُ رَبَّهُ إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ , وَعَصَى فُلَانٌ أَمِيرَهُ: إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ . وَشَرْعًا: عِصْيَانُ أَمْرِ الشَّارِعِ قَصْدًا , وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ . فَهِيَ إمَّا كَبَائِرُ وَهِيَ: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حَدٌّ , أَوْ وَعِيدٌ بِالنَّارِ أَوْ اللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ , أَوْ مَا اتَّفَقَتْ الشَّرَائِعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ , عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْدِيدِهَا . وَإِمَّا صَغَائِرُ وَهِيَ: مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذَا اُجْتُنِبَ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا , لقوله تعالى: { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبِدْعَةُ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْصِيَةِ , حَيْثُ تَشْمَلُ الْمَعْصِيَةَ , كَالْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ , وَغَيْرَ الْمَعْصِيَةِ كَالْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحَةِ . هـ - الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ: 8 - الْمَصْلَحَةُ لُغَةً كَالْمَنْفَعَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى , فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الصَّلَاحِ , أَوْ هِيَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ مِنْ الْمَصَالِحِ . وَالْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ اصْطِلَاحًا هِيَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ الْمُنْحَصِرِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ . الْخَمْسِ , كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ رحمه الله , أَوْ هِيَ اعْتِبَارُ الْمُنَاسِبِ الَّذِي لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَ الشَّاطِبِيِّ , أَوْ هِيَ أَنْ يَرَى الْمُجْتَهِدُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ رَاجِحَةٌ وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَنْفِيهِ عِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ . أَوْ هِيَ أَنْ يُنَاطَ الْأَمْرُ بِاعْتِبَارٍ مُنَاسِبٍ لَمْ يَدُلَّ الشَّرْعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَا إلْغَائِهِ إلَّا أَنَّهُ مُلَائِمٌ لِتَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي يُرْجَعُ لِتَفَاصِيلِهَا إلَى مُصْطَلَحِ ( مَصْلَحَةٌ مُرْسَلَةٌ ) . حُكْمُ الْبِدْعَةِ التَّكْلِيفِيِّ: 9 - ذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبُو شَامَةَ , وَالنَّوَوِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ وَالزَّرْقَانِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ , وَابْنُ عَابِدِينَ مِنْ الْحَنِيفَةِ إلَى تَقْسِيمِ الْبِدْعَةِ تَبَعًا لِلْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ إلَى: وَاجِبَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مَنْدُوبَةٍ أَوْ مَكْرُوهَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ . وَضَرَبُوا لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَمْثِلَةً: فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْوَاجِبَةِ: الِاشْتِغَالُ بِعِلْمِ النَّحْوِ , الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ وَاجِبٌ , وَلَا يَتَأَتَّى حِفْظُهَا إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ , وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ . وَتَدْوِينُ الْكَلَامِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لِتَمْيِيزِ الصَّحِيحِ مِنْ السَّقِيمِ ; لِأَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَعَيِّنِ , وَلَا يَتَأَتَّى حِفْظُهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ: مَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُجَسِّمَةِ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعَةِ الْمَنْدُوبَةِ: إحْدَاثُ الْمَدَارِسِ وَبِنَاءُ الْقَنَاطِرِ وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً . وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَكْرُوهَةِ: زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ وَتَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ . وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدْعَةِ