فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2053

خَصَائِصُ شَهْرِ رَمَضَانَ: يَخْتَصُّ شَهْرُ رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ بِجُمْلَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ: الْأُولَى: نُزُولُ الْقُرْآنِ فِيهِ: 5 - نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا , وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ عَلَى التَّعْيِينِ . ثُمَّ نَزَلَ مُفَصَّلًا بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى: { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } . وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُجَاهِدٍ - رضي الله عنه - قَوْلُهُ: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } , لَيْسَ فِي تِلْكَ الشُّهُورِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ". وَوَرَدَ مِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ . الثَّانِيَةُ: وُجُوبُ صَوْمِهِ: 6 - صَوْمُ رَمَضَانَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامُ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ , وَحَجُّ الْبَيْتِ , وَصَوْمُ رَمَضَانَ } . وَدَلَّ الْكِتَابُ الْكَرِيمُ عَلَى وُجُوبِ صَوْمِهِ , كَمَا فِي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وقوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } . الْآيَةَ . وَفَرْضِيَّةُ صَوْمِهِ مِمَّا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( صَوْمٌ ) . الثَّالِثَةُ: فَضْلُ الصَّدَقَةِ فِيهِ: 7 - دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ , مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: { كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ , وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ , يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ , فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ } . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالْجُودُ فِي الشَّرْعِ إعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي , وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ , وَأَيْضًا رَمَضَانُ مَوْسِمُ الْخَيْرَاتِ , لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى غَيْرِهِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤْثِرُ مُتَابَعَةَ سُنَّةِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ . الرَّابِعَةُ: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي رَمَضَانَ: 8 - فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى رَمَضَانَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ , وَفِي بَيَانِ مَنْزِلَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْقَدْرِ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ , تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ , وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ , لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ , مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ } . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } ". وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) . الْخَامِسَةُ: صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ: 9 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُنِّيَّةِ قِيَامِ لَيَالِيِ رَمَضَانَ , وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْقِيَامِ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ . وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ قِيَامِ لَيَالِيِ رَمَضَانَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( إحْيَاءُ اللَّيْلِ ) وَمُصْطَلَحِ: ( صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ ) . السَّادِسَةُ: الِاعْتِكَافُ فِيهِ: 10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ , كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت