فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2053

قال ابن عابدين: والمعتمد ما في الهداية ، ولو نسي سجدةً من الرّكعة الأولى قضاها ولو بعد السّلام قبل إتيانه بمفسد ، لكنّه يتشهّد ، ثمّ يسجد للسّهو ، ثمّ يتشهّد ، لبطلان التّشهّد والقعدة الأخيرة بالعود إلى السّجدة ، لاشتراطها التّرتيب ، والتّقييد بالتّرتيب بينها وبين ما بعدها للاحتراز عمّا قبلها من ركعتها ، فإنّ التّرتيب بين الرّكوع والسّجود من ركعة واحدة شرط .

وأمّا الرّكعات فإنّ التّرتيب فيها واجب إلاّ لضرورة الاقتداء حيث يسقط به التّرتيب ، فإنّ المسبوق يصلّي آخر الرّكعات قبل أوّلها .

قال ابن عابدين: فإن قلت وجوب الشّيء إنّما يصحّ إذا أمكن ضدّه ، وعدم التّرتيب بين الرّكعات غير ممكن فإنّ المصلّي كلّ ركعة أتى بها أوّلًا فهي الأولى ، وثانيًا فهي الثّانية وهكذا . فإنّه يمكن ذلك لأنّه من الأمور الاعتباريّة الّتي يبتنى عليها أحكام شرعيّة إذا وجد معها ما يقتضيها ، فإذا صلّى من الفرض الرّباعيّ ركعتين ، وقصد أن يجعلهما الأخيرتين فهو لغو ، إلاّ إذا حقّق قصده بأن ترك فيهما القراءة ، وقرأ فيما بعدهما فحينئذ يبتنى عليه أحكام شرعيّة وهي وجوب الإعادة والإثم ، لوجود ما يقتضي تلك الأحكام ولهذا اعتبر الشّارع صلاة المسبوق غير مرتّبة من حيث الأقوال ، فأوجب عليه عكس التّرتيب بأن أمره بأن يفعل ما يبتنى على ذلك من قراءة وجهر .

كذلك أمر غيره بالتّرتيب بأن يفعل ما يقتضيه بأن يقرأ أوّلًا ويجهر أو يسرّ ، وإذا خالف يكون قد عكس التّرتيب حكمًا .

تعديل الأركان:

43 -وهو: تسكين الجوارح في الرّكوع والسّجود حتّى تطمئنّ مفاصله ، وأدناه قدر تسبيحة ، وهو واجب في تخريج الكرخيّ ، ووجهه أنّه شرع لتكميل ركن فيكون واجبًا كقراءة الفاتحة .

وفي تخريج الجرجانيّ أنّه سنّة لأنّه شرع لتكميل الأركان وليس بمقصود لذاته .

وذهب أبو يوسف إلى أنّه فرض « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمن أخفّ الصّلاة: صلّ فإنّك لم تصلّ » وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رفاعة بن رافع: « إنّها لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه عزّ وجلّ: فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ، ثمّ يكبّر اللّه عزّ وجلّ ويحمده ، ثمّ يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسّر ، ثمّ يقول: اللّه أكبر ثمّ يركع حتّى تطمئنّ مفاصله ثمّ يقول: سمع اللّه لمن حمده حتّى يستوي قائمًا ثمّ يقول: اللّه أكبر . قال: ثمّ يكبّر فيسجد فيمكّن وجهه - أو جبهته - من الأرض حتّى تطمئنّ مفاصله وتسترخي ، ثمّ يكبّر فيستوي قاعدًا على مقعده ، ويقيم صلبه » فوصف الصّلاة هكذا أربع ركعات حتّى فرغ « لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يفعل ذلك » .

واستدلّ على الوجوب بقوله تعالى: { وَارْكَعُوا واسْجُدُوا } حيث أمر بالرّكوع ، وهو: الانحناء لغةً ، وبالسّجود ، وهو: الانخفاض لغةً ، فتتعلّق الرّكنيّة بالأدنى منهما .

وفي آخر الحديث الّذي روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم سمّاه صلاةً . فقال له: « إذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك » ولا حجّة في الحديث الثّاني - أيضًا - لأنّ فيه وضع اليدين على الرّكبتين والثّناء والتّسميع وليست هذه الأشياء فرضًا بالإجماع .

وكذا تجب الطّمأنينة في الرّفع من الرّكوع والسّجود ، وكذا نفس الرّفع من الرّكوع والجلوس بين السّجدتين ، وهو اختيار المحقّق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاجّ حتّى قال: إنّه الصّواب ، للمواظبة على ذلك كلّه ، وللأمر في حديث المسيء صلاته ، ولما ذكره قاضي خان من لزوم سجود السّهو بترك الرّفع من الرّكوع ساهيًا .

قال ابن عابدين: والحاصل أنّ الأصحّ روايةً ودرايةً وجوب تعديل الأركان ، وأمّا القومة والجلسة وتعديلها فالمشهور في المذهب السّنّيّة ، وروي وجوبها ، وهو الموافق للأدلّة وعليه الكمال بن الهمام ومن بعده من المتأخّرين . وقال أبو يوسف بفرضيّة الكلّ ، واختاره في المجمع والعينيّ ورواه الطّحاويّ عن أئمّتنا الثّلاثة . وقال في الفيض: إنّه الأحوط .

44 -القعود الأوّل: يجب القعود الأوّل قدر التّشهّد إذا رفع رأسه من السّجدة الثّانية في الرّكعة الثّانية في ذوات الأربع والثّلاث ، ولو في النّفل في الأصحّ خلافًا لمحمّد في افتراضه قعدة كلّ شفع نفلًا ، وللطّحاويّ والكرخيّ أنّها في غير النّفل سنّة .

قال ابن عابدين: قال في البدائع: وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السّنّة ، إمّا لأنّ وجوبه عرف بها ، أو لأنّ المؤكّدة في معنى الواجب ، وهذا يقتضي رفع الخلاف .

45 -التّشهّدان: أي تشهّد القعدة الأولى وتشهّد الأخيرة ، ويجب سجود السّهو بترك بعضه، لأنّه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كلّه ، وأفضل صيغ التّشهّد هي المرويّة عن ابن مسعود ، وستأتي في سنن الصّلاة .

46 -السّلام: واستدلّوا على وجوبه وعدم فرضيّته بحديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنّه عليه الصلاة والسلام « قال له حين علّمه التّشهّد: إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك » .

وعن عبد اللّه بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا أحدث الرّجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم فقد جازت صلاته » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت