وعن عليّ - رضي الله تعالى عنهما -: « إذا قعد قدر التّشهّد ثمّ أحدث فقد تمّت صلاته » وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: « تحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » فإنّه إن صحّ لا يفيد الفرضيّة ، لأنّها لا تثبت بخبر الواحد ، وإنّما يفيد الوجوب . ثمّ إنّه يجب مرّتين ، والواجب منه لفظ"السّلام"فقط دون"عليكم".
47 -إتيان كلّ فرض أو واجب في محلّه ، فلو أخّره عن محلّه سهوًا سجد للسّهو .
ومثال تأخير الفرض: ما لو أتمّ الفاتحة ثمّ مكث متفكّرًا سهوًا ثمّ ركع .
ومثال تأخير الواجب: ما لو تذكّر السّورة وهو راكع فضمّها قائمًا وأعاد الرّكوع سجد للسّهو . وكذا يجب ترك تكرير الرّكوع وتثليث السّجود - لأنّ في زيادة ركوع أو سجود تغيير المشروع ، لأنّ الواجب في كلّ ركعة ركوع واحد وسجدتان فقط ، فإذا زاد على ذلك فقد ترك الواجب ، ويلزم منه أيضًا ترك واجب آخر ، وهو إتيان الفرض في غير محلّه ، لأنّ تكرير الرّكوع فيه تأخير السّجود عن محلّه وتثليث السّجود فيه تأخير القيام أو القعدة ، وكذا القعدة في آخر الرّكعة الأولى أو الثّالثة فيجب تركها ، ويلزم من فعلها - أيضًا - تأخير القيام إلى الثّانية أو الرّابعة عن محلّه .
وهذا إذا كانت القعدة طويلةً ، أمّا الجلسة الخفيفة الّتي استحبّها الشّافعيّة فتركها غير واجب، بل هو الأفضل . وهكذا كلّ زيادة بين فرضين أو بين فرض وواجب يكون فيها ترك واجب بسبب تلك الزّيادة ، ويلزم منها ترك واجب آخر ، وهو تأخير الفرض الثّاني عن محلّه . ويدخل في الزّيادة السّكوت ، حتّى لو شكّ فتفكّر سجد للسّهو .
قال ابن عابدين: إنّ ترك هذه المذكورات واجب لغيره ، وهو إتيان كلّ واجب أو فرض في محلّه ، فإنّ ذلك الواجب لا يتحقّق إلاّ بترك هذه المذكورات ، فكان تركها واجبًا لغيره ، لأنّه يلزم من الإخلال بهذا الواجب الإخلال بذاك الواجب فهو نظير عدّهم من الفرائض الانتقال من ركن إلى ركن فإنّه فرض لغيره .
وبقي من واجبات الصّلاة: قراءة قنوت الوتر ، وتكبيرات العيدين ، والجهر والإسرار فيما يجهر فيه ويسرّ . وتنظر في مصطلحاتها .
ب - واجبات الصّلاة عند الحنابلة:
48 -تكبيرات الانتقال في محلّها: ومحلّها ما بين بدء الانتقال وانتهائه لحديث أبي موسى الأشعريّ: « فإذا كبّر يعني الإمام وركع ، فكبّروا واركعوا ... ، وإذا كبّر وسجد ، فكبّروا واسجدوا » وهذا أمر ، وهو يقتضي الوجوب ، ولو شرع المصلّي في التّكبير قبل انتقاله كأن يكبّر للرّكوع أو السّجود قبل هويّه إليه ، أو كمّله بعد انتهائه بأن كبّر وهو راكع أو وهو ساجد بعد انتهاء هويّه ، فإنّه لا يجزئه ذلك التّكبير ، لأنّه لم يأت به في محلّه .
وإن شرع فيه قبله أو كمّله بعده فوقع بعضه خارجًا منه فهو كتركه ، لأنّه لم يكمله في محلّه فأشبه من تعمّد قراءته راكعًا أو أخذ في التّشهّد قبل قعوده .
قال البهوتيّ: هذا قياس المذهب ، ويحتمل أن يعفى عن ذلك ، لأنّ التّحرّز يعسر ، والسّهو به يكثر ففي الإبطال به والسّجود له مشقّة .
ويستثنى من ذلك تكبيرة ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعًا ، فكبّر للإحرام ثمّ ركع معه فإنّ تكبيرة الإحرام ركن ، وتكبيرة الرّكوع هنا سنّة للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام . قالوا: وإن نوى تكبيرة الرّكوع مع تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته .
التّسميع:
49 -وهو قول:"سمع اللّه لمن حمده"، وهو واجب للإمام والمنفرد دون المأموم ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك . ولقوله صلى الله عليه وسلم لبريدة « يا بريدة ، إذا رفعت رأسك من الرّكوع فقل: سمع اللّه لمن حمده ، اللّهمّ ربّنا لك الحمد » .
ويجب أن يأتي بها مرتّبةً ، فلو قال: من حمد اللّه سمع له ، لم يجزئه .
وأمّا المأموم فإنّه يحمد فقط في حال رفعه من الرّكوع ولا يسمع ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قال يعني الإمام سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا: ربّنا ولك الحمد » .
التّحميد:
50 -وهو قول:"ربّنا ولك الحمد"وهو واجب على الإمام والمأموم والمنفرد . لحديث أنس وأبي هريرة المتقدّم ، ويجزئه أن يقول: ربّنا لك الحمد بلا واو .
وبالواو أفضل ، كما يجزئه أن يقول:"اللّهمّ ربّنا لك الحمد"بلا واو .
وأفضل منه مع الواو ، فيقول:"اللّهمّ ربّنا ولك الحمد".
التّسبيح في الرّكوع:
51 -وهو قول: « سبحان ربّي العظيم"والواجب منه مرّة واحدة ، لما روى حذيفة « أنّه صلّى مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربّي العظيم . وفي سجوده: سبحان ربّي الأعلى » ."
وعن عقبة بن عامر قال: « لمّا نزلت { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم . فلمّا نزلت { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } قال: اجعلوها في سجودكم » .
التّسبيح في السّجود:
52 -وهو قول:"سبحان ربّي الأعلى"، والواجب منه مرّة واحدة لحديث حذيفة وعقبة بن عامر المتقدّمين .
قول:"ربّ اغفر لي"
53 -في الجلوس بين السّجدتين: وهو واجب مرّةً واحدةً على الإمام والمأموم والمنفرد ، لما روى حذيفة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السّجدتين: ربّ اغفر لي » قالوا: وإن قال:"ربّ اغفر لنا"أو"اللّهمّ اغفر لنا"فلا بأس.
التّشهّد الأوّل: