فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2053

قال المالكيّة: وسواء قلّت أم كثرت ، وسواء وقعت عمدًا أم نسيانًا - لكونه في الصّلاة - أو غلبةً ، كأن يتعمّد النّظر في صلاته أو الاستماع لما يضحك فيغلبه الضّحك فيها .

قال الحنفيّة: والقهقهة اصطلاحًا: ما يكون مسموعًا له ولجيرانه بدت أسنانه أو لا ، وإن عري عن ظهور القاف والهاء أو أحدهما ، كما صرّحوا ببطلان الصّلاة بالضّحك دون قهقهة، وهو ما كان مسموعًا له فقط .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إن ظهر بالضّحك حرفان بطلت الصّلاة وإلاّ فلا ، وأمّا التّبسّم فلا تبطل الصّلاة به « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تبسّم فيها فلمّا سلّم قال: مرّ بي ميكائيل فضحك لي فتبسّمت له » .

هـ - الأكل والشّرب:

113 -اتّفق الفقهاء على بطلان الصّلاة بالأكل والشّرب من حيث الجملة .

قال الحنفيّة: ولو سمسمةً ناسيًا . واستثنوا من ذلك ما كان بين أسنانه وكان دون الحمّصة فإنّه لا تفسد به الصّلاة إذا ابتلعه ، وصرّحوا بفساد الصّلاة بالمضغ إن كثر ، وتقديره بالثّلاث المتواليات. وكذا تفسد بالسّكّر إذا كان في فيه يبتلع ذوبه .

قال ابن عابدين: إنّ المفسد: إمّا المضغ ، أو وصول عين المأكول إلى الجوف بخلاف الطّعم . قال في البحر عن الخلاصة: ولو أكل شيئًا من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصّلاة فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها لا تفسد صلاته ، ولو أدخل الفاينذ أو السّكّر في فيه ، ولم يمضغه ، لكن يصلّي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته .

وفرّق المالكيّة بين عمد الأكل والشّرب وسهوه ، فإن أكل أو شرب المصلّي عمدًا بطلت صلاته اتّفاقًا ، وأمّا إن أكل أو شرب سهوًا لم تبطل صلاته ، وانجبر بسجود السّهو .

وذهب الشّافعيّة إلى بطلان الصّلاة بالأكل ولو كان قليلًا ، وإن كان مكرهًا عليه ، لشدّة منافاته للصّلاة مع ندرته ، واستثنوا من ذلك: النّاسي أنّه في الصّلاة ، والجاهل بالتّحريم لقرب عهده بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء فلا تبطل صلاته بالأكل إلاّ إذا كثر عرفًا ، ولا تبطل ما لو جرى ريقه بباقي طعام بين أسنانه وعجز عن تمييزه ومجّه كما في الصّوم .

وصرّحوا: بأنّه لو كان بفمه سكّرة فذابت فبلع ذوبها عمدًا ، مع علمه بالتّحريم ، أو تقصيره في التّعلّم فإنّ صلاته تبطل . كما صرّحوا ببطلان الصّلاة بالمضغ إن كثر ، وإن لم يصل إلى جوفه شيء .

وفرّق الحنابلة في ذلك بين صلاة الفرض والنّفل ، فصلاة الفرض تبطل بالأكل والشّرب عمدًا، قلّ الأكل أو الشّرب أو كثر ، لأنّه ينافي الصّلاة . وأمّا صلاة النّفل فلا تبطل بالأكل والشّراب إلاّ إذا كثر عرفًا لقطع الموالاة بين الأركان .

قال البهوتيّ: وهذا رواية ، وعنه أنّ النّفل كالفرض ، قال في المبدع وبه قال أكثرهم ، لأنّ ما أبطل الفرض أبطل النّفل ، كسائر المبطلات .

وكلّ ما سبق فيما إذا كان الأكل والشّرب عمدًا ، فإن كان سهوًا أو جهلًا فإنّه لا يبطل الصّلاة فرضًا كانت أو نفلًا إذا كان يسيرًا ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » ولأنّ تركهما عماد الصّوم ، وركنه الأصليّ ، فإذا لم يؤثّر في حالة السّهو في الصّيام فالصّلاة أولى .

قالوا: ولا بأس ببلع ما بقي في فيه من بقايا الطّعام من غير مضغ ، أو بقي بين أسنانه من بقايا الطّعام بلا مضغ ممّا يجري به ريقه وهو اليسير ، لأنّ ذلك لا يسمّى أكلًا ، وأمّا ما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه - وهو ما له جرم - فإنّ الصّلاة تبطل ببلعه لعدم مشقّة الاحتراز .

قال المجد: إذا اقتلع من بين أسنانه ما له جرم وابتلعه بطلت صلاته عندنا ، وصرّحوا بأنّ بلع ما ذاب بفيه من سكّر ونحوه كالأكل .

و - العمل الكثير:

114 -اتّفق الفقهاء على بطلان الصّلاة بالعمل الكثير ، واختلفوا في حدّه .

فذهب الحنفيّة إلى أنّ العمل الكثير الّذي تبطل الصّلاة به هو ما لا يشكّ النّاظر في فاعله أنّه ليس في الصّلاة . قالوا: فإن شكّ أنّه فيها أم لا فقليل ، وهذا هو الأصحّ عندهم ، وقيّدوا العمل الكثير ألاّ يكون لإصلاحها ليخرج به الوضوء والمشي لسبق الحدث فإنّهما لا يفسدانها

قال ابن عابدين: وينبغي أن يزاد: ولا فعل لعذر احترازًا عن قتل الحيّة والعقرب بعمل كثير على قول ، إلاّ أن يقال: إنّه لإصلاحها ، لأنّ تركه قد يؤدّي إلى إفسادها .

ومذهب المالكيّة قريب من مذهب الحنفيّة ، فالعمل الكثير عندهم هو ما يخيّل للنّاظر أنّه ليس في صلاة ، والسّهو في ذلك كالعمد .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المرجع في معرفة القلّة والكثرة هو العرف ، فما يعدّه النّاس قليلًا فقليل ، وما يعدّونه كثيرًا فكثير ، قال الشّافعيّة: فالخطوتان المتوّسّطتان ، والضّربتان ، ونحوهما قليل ، والثّلاث من ذلك أو غيره كثير إن توالت . سواء أكانت من جنس الخطوات ، أم أجناس: كخطوة ، وضربة ، وخلع نعل . وسواء أكانت الخطوات الثّلاث بقدر خطوة واحدة أم لا .

وصرّحوا ببطلان الصّلاة بالفعلة الفاحشة ، كالوثبة الفاحشة لمنافاتها للصّلاة ، وعلى ذلك فالأفعال العمديّة عندهم تبطل الصّلاة ولو كانت قليلةً ، سواء أكانت من جنس أفعال الصّلاة أم من غير جنسها . أمّا السّهو فإن كانت الأفعال من غير جنس الصّلاة فتبطل بكثيرها ، لأنّ الحاجة لا تدعو إليها ، أمّا إذا دعت الحاجة إليها كصلاة شدّة الخوف فلا تضرّ ولو كثرت . أمّا إذا كانت الأفعال من جنسها - كزيادة ركوع أو سجود سهوًا - فلا تبطل ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى الظّهر خمسًا وسجد للسّهو ، ولم يعدها » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت