فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2053

وفرّق الشّافعيّة بين الجنون والإغماء ، فالمذهب: أنّه لو جنّ في أثناء النّهار بطل صومه ، وقيل: هو كالإغماء .

وأمّا الرّدّة بعد نيّة الصّوم فتبطل الصّوم بلا خلاف .

سنن الصّوم ومستحبّاته:

35 -سنن الصّوم ومستحبّاته كثيرة ، أهمّها:

أ - السّحور ، وقد ورد فيه حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » تسحّروا فإنّ في السّحور بركةً « .

ب - تأخير السّحور ، وتعجيل الفطر ، وممّا ورد فيه حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » لا يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر « .

وحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: » تسحّرنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قام إلى الصّلاة . قلت: كم كان بين الأذان والسّحور ؟ قال: قدر خمسين آيةً « .

ج - ويستحبّ أن يكون الإفطار على رطبات ، فإن لم تكن فعلى تمرات ، وفي هذا ورد حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: » كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلّي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء « .

وورد فيه حديث عن سلمان بن عامر الضّبّيّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنّه بركة ، فمن لم يجد فليفطر على ماء، فإنّه طهور « .

د - ويستحبّ أن يدعو عند الإفطار ، فقد ورد عن عبد اللّه بن عمرو رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: » إنّ للصّائم دعوةً لا تردّ « .

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: » ذهب الظّمأ ، وابتلّت العروق ، وثبت الأجر إن شاء اللّه تعالى « .

وهناك فضائل من خصائص شهر رمضان كالتّراويح ، والإكثار من الصّدقات ، والاعتكاف ، وغيرها تنظر في مصطلحاتها .

36 -ومن أهمّ ما ينبغي أن يترفّع عنه الصّائم ويحذره: ما يحبط صومه من المعاصي الظّاهرة والباطنة ، فيصون لسانه عن اللّغو والهذيان والكذب ، والغيبة والنّميمة ، والفحش والجفاء ، والخصومة والمراء ، ويكفّ جوارحه عن جميع الشّهوات والمحرّمات ، ويشتغل بالعبادة ، وذكر اللّه ، وتلاوة القرآن وهذا كما يقول الغزاليّ: هو سرّ الصّوم .

وفي الصّحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » قال اللّه تعالى: كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّيام ، فإنّه لي وأنا أجزي به ، والصّيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله ، فليقل: إنّي امرؤ صائم « ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » الصّيام جنّة ، ما لم يخرقها بكذب أو غيبة « .

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » من لم يدع قول الزّور ، والعمل به ، فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه « .

مفسدات الصّوم:

37 -يفسد الصّوم - بوجه عامّ - كلّما انتفى شرط من شروطه ، أو اختلّ أحد أركانه ، كالرّدّة ، وكطروء الحيض والنّفاس ، وكلّ ما ينافيه من أكل وشرب ونحوهما ، ودخول شيء من خارج البدن إلى جوف الصّائم .

38 -ويشترط في فساد الصّوم بما يدخل إلى الجوف ما يلي:

أ - أن يكون الدّاخل إلى الجوف ، من المنافذ الواسعة - كما قيّده بذلك المالكيّة - والمفتوحة - كما قال الشّافعيّة - أي: المخارق الطّبيعيّة الأصليّة في الجسم ، والّتي تعتبر موصّلةً للمادّة من الخارج إلى الدّاخل ، كالفم والأنف والأذن .

وقد استدلّ لذلك ، بالاتّفاق على أنّ من اغتسل في ماء ، فوجد برده في باطنه لا يفطر ، ومن طلى بطنه بدهن لا يضرّ ، لأنّ وصوله إلى الجوف بتشرّب .

ولم يشترط الحنابلة ذلك ، بل اكتفوا بتحقّق وصوله إلى الحلق والجوف ، والدّماغ جوف .

ب - أن يكون الدّاخل إلى الجوف ممّا يمكن الاحتراز عنه ، كدخول المطر والثّلج بنفسه حلق الصّائم إذا لم يبتلعه بصنعه ، فإن لم يمكن الاحتراز عنه - كالذّباب يطير إلى الحلق ، وغبار الطّريق - لم يفطر إجماعًا .

وهذا استحسان ، والقياس: الفساد ، لوصول المفطر إلى جوفه .

وجه الاستحسان ، أنّه لا يستطاع الاحتراز عنه ، فأشبه الدّخان .

والجوف هو: الباطن ، سواء أكان ممّا يحيل الغذاء والدّواء ، أي يغيّرهما كالبطن والأمعاء، أم كان ممّا يحيل الدّواء فقط كباطن الرّأس أو الأذن ، أم كان ممّا لا يحيل شيئًا كباطن الحلق.

قال النّوويّ: جعلوا الحلق كالجوف ، في بطلان الصّوم بوصول الواصل إليه ، وقال الإمام: إذا جاوز الشّيء الحلقوم أفطر .

قال: وعلى الوجهين جميعًا: باطن الدّماغ والأمعاء والمثانة ممّا يفطر الوصول إليه .

ج - والجمهور على أنّه لا يشترط أن يكون الدّاخل إلى الجوف مغذّيًا ، فيفسد الصّوم بالدّاخل إلى الجوف ، ممّا يغذّي أو لا يغذّي ، كابتلاع التّراب ونحوه ، وإن فرّق بينهما بعض المالكيّة ، قال ابن رشد: وتحصيل مذهب مالك ، أنّه يجب الإمساك عمّا يصل إلى الحلق ، من أيّ المنافذ وصل ، مغذّيًا كان أو غير مغذّ .

د - وشرط كون الصّائم قاصدًا ذاكرًا لصومه ، أمّا لو كان ناسيًا أنّه صائم ، فلا يفسد صومه عند الجمهور ، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » من نسي وهو صائم ، فأكل أو شرب ، فليتمّ صومه ، فإنّما أطعمه اللّه وسقاه« .

ويستوي في ذلك الفرض والنّفل لعموم الأدلّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت