فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2053

وعند أبي يوسف: يفسد صومه ، لأنّه خارج ، حتّى انتقضت به الطّهارة ، وقد دخل .

وإن أعاده ، أو عاد قدر حمّصة منه فأكثر ، فسد صومه باتّفاق الحنفيّة ، لوجود الإدخال بعد الخروج ، فتتحقّق صورة الفطر ولا كفّارة فيه .

وإن كان أقلّ من ملء الفم ، فعاد ، لم يفسد صومه ، لأنّه غير خارج ، ولا صنع له في الإدخال .

وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف لعدم الخروج ، وعند محمّد يفسد صومه ، لوجود الصّنع منه في الإدخال .

ومذهب المالكيّة: أنّ المفطر في القيء هو رجوعه ، سواء أكان القيء لعلّة أو امتلاء معدة، قلّ أو كثر ، تغيّر أو لا ، رجع عمدًا أو سهوًا ، فإنّه مفطر وعليه القضاء .

ومذهب الحنابلة: أنّه لو عاد القيء بنفسه ، لا يفطر لأنّه كالمكره ، ولو أعاده أفطر ، كما لو أعاد بعد انفصاله عن الفم .

81 -أمّا الاستقاءة ، وهي: استخراج ما في الجوف عمدًا ، أو هي: تكلّف القيء فإنّها مفسدة للصّوم موجبة للقضاء عند جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - مع اختلافهم في الكفّارة .

وروي عند الحنابلة ، أنّه لا يفطر بالاستقاءة إلاّ بملء الفم ، قال ابن عقيل: ولا وجه لهذه الرّواية عندي .

وللحنفيّة تفصيل في الاستقاءة:

أ - فإن كانت عمدًا ، والصّائم متذكّر لصومه ، غير ناس ، والقيء ملء فمه ، فعليه القضاء للحديث المذكور ، والقياس متروك به ، ولا كفّارة فيه لعدم صورة الفطر .

ب - وإن كان أقلّ من ملء الفم ، فكذلك عند محمّد ، يفسد صومه ، لإطلاق الحديث ، وهو ظاهر الرّواية .

وعند أبي يوسف لا يفسد ، لعدم الخروج حكمًا ، قالوا: وهو الصّحيح ، ثمّ إن عاد بنفسه لم يفسد عنده ، لعدم سبق الخروج ، وإن أعاده فعنه: أنّه لا يفسد لعدم الخروج ، وهي أصحّ الرّوايتين عنه .

ونصّ الحنفيّة على أنّ هذا كلّه إذا كان القيء طعامًا ، أو مرّةً فإن كان الخارج بلغمًا ، فغير مفسد للصّوم ، عند أبي حنيفة ومحمّد ، خلافًا لأبي يوسف .

حادي عشر: طلوع الفجر في حالة الأكل أو الجماع:

82 -اتّفق الفقهاء على أنّه إذا طلع الفجر وفي فيه طعام أو شراب فليلفظه ، ويصحّ صومه . فإن ابتلعه أفطر ، وكذا الحكم عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة فيمن أكل أو شرب ناسيًا ثمّ تذكّر الصّوم ، صحّ صومه إن بادر إلى لفظه . وإن سبق شيء إلى جوفه بغير اختياره ، فلا يفطر عند الحنابلة ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة .

وأمّا المالكيّة فقالوا: إذا وصل شيء من ذلك إلى جوفه - ولو غلبه - أفطر .

وإذا نزع ، وقطع الجماع عند طلوع الفجر في الحال فمذهب الحنفيّة والشّافعيّة - وأحد قولين للمالكيّة - لا يفسد صومه ، وقيّده القليوبيّ بأن لا يقصد اللّذّة بالنّزع ، وإلاّ بطل صومه ، حتّى لو أمنى بعد النّزع ، لا شيء عليه ، وصومه صحيح ، لأنّه كالاحتلام ، كما يقول الحنفيّة ، ولتولّده من مباشرة مباحة ، كما يقول الشّافعيّة .

ومشهور مذهب المالكيّة: أنّه لو نزع عند طلوع الفجر ، وأمنى حال الطّلوع - لا قبله ولا بعده - فلا قضاء ، لأنّ الّذي بعده من النّهار والّذي قبله من اللّيل ، والنّزع ليس وطئًا . والقول الآخر للمالكيّة هو وجوب القضاء .

وسبب هذا الاختلاف عند المالكيّة هو أنّه: هل يعدّ النّزع جماعًا ، أو لا يعدّ جماعًا ؟

ولهذا قالوا: من طلع عليه الفجر - وهو يجامع - فعليه القضاء ، وقيل: والكفّارة . ومذهب الحنابلة: أنّ النّزع جماع ، فمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع في الحال ، مع أوّل طلوع الفجر ، فعليه القضاء والكفّارة ، لأنّه يلتذّ بالنّزع ، كما يلتذّ بالإيلاج ، كما لو استدام بعد طلوع الفجر .

ولو مكث بعد طلوع الفجر مجامعًا ، بطل صومه ، ولو لم يعلم بطلوعه .

وفي وجوب الكفّارة في المكث والبقاء ، في هذه الحال ، خلاف: فظاهر الرّواية ، في مذهب الحنفيّة ، والمذهب عند الشّافعيّة عدم وجوب الكفّارة ، لأنّها تجب بإفساد الصّوم ، والصّوم منتف حال الجماع فاستحال إفساده ، فلم تجب الكفّارة .

أو كما قال النّوويّ: لأنّ مكثه مسبوق ببطلان الصّوم .

وروي عن أبي يوسف وجوب الكفّارة .

مكروهات الصّوم:

83 -يكره للصّائم بوجه عامّ - مع الخلاف - ما يلي:

أ - ذوق شيء بلا عذر ، لما فيه من تعريض الصّوم للفساد ، ولو كان الصّوم نفلًا ، على المذهب عند الحنفيّة ، لأنّه يحرم إبطال النّفل بعد الشّروع فيه ، وظاهر إطلاق الكراهة يفيد أنّها تحريميّة .

ومن العذر مضغ الطّعام للولد ، إذا لم تجد الأمّ منه بدًّا ، فلا بأس به ، ويكره إذا كان لها منه بدّ .

وليس من العذر ، ذوق اللّبن والعسل لمعرفة الجيّد منه والرّديء عند الشّراء ، فيكره ذلك . وكذا ذوق الطّعام ، لينظر اعتداله ، ولو كان لصانع الطّعام .

لكن نقل عن الإمام أحمد قوله: أحبّ إليّ أن يجتنب ذوق الطّعام ، فإن فعل فلا بأس به ، بل قال بعض الحنابلة: إنّ المنصوص عنه: أنّه لا بأس به لحاجة ومصلحة ، واختاره ابن عقيل وغيره وإلاّ كره .

وإن وجد طعم المذوق في حلقه أفطر .

ب - ويكره مضغ العلك ، الّذي لا يتحلّل منه أجزاءً ، فلا يصل منه شيء إلى الجوف . ووجه الكراهة: اتّهامه بالفطر ، سواء أكان رجلًا أم امرأةً ، قال عليّ رضي الله تعالى عنه: إيّاك وما يسبق إلى العقول إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره .

أمّا ما يتحلّل منه أجزاء ، فيحرم مضغه ، ولو لم يبتلع ريقه ، إقامةً للمظنّة مقام المئنّة ، فإن تفتّت فوصل شيء منه إلى جوفه عمدًا أفطر ، وإن شكّ في الوصول لم يفطر .

ج - تكره القبلة إن لم يأمن على نفسه وقوع مفسد من الإنزال أو الجماع .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( تقبيل ف /17 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت