فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2053

ب - التّقطير في العين ، ودهن الأجفان ، أو وضع دواء مع الدّهن في العين لا يفسد الصّوم، لأنّه لا ينافيه وإن وجد طعمه في حلقه ، وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، والظّاهر من كلام الشّافعيّة أنّهم يوافقون الحنفيّة .

وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ التّقطير في العين مفسد للصّوم إذا وصل إلى الحلق ، لأنّ العين منفذ وإن لم يكن معتادًا .

ج - دهن الشّارب ونحوه ، كالرّأس والبطن ، لا يفطر بذلك عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ولو وصل إلى جوفه بشرب المسامّ ، لأنّه لم يصل من منفذ مفتوح ، ولأنّه ليس فيه شيء ينافي الصّوم ، ولأنّه - كما يقول المرغينانيّ -: نوع ارتفاق ، وليس من محظورات الصّوم . لكن المالكيّة قالوا: من دهن رأسه نهارًا ، ووجد طعمه في حلقه ، أو وضع حنّاء في رأسه نهارًا ، فاستطعمها في حلقه ، فالمعروف في المذهب وجوب القضاء وإن قال الدّردير: لا قضاء عليه ، والقاعدة عندهم: وصول مائع للحلق ، ولو كان من غير الفم ، مع أنّهم قالوا: لا قضاء في دهن جائفة ، وهي: الجرح النّافذ للجوف ، لأنّه لا يدخل مدخل الطّعام .

د - الاستياك ، لا يرى الفقهاء بالاستياك بالعود اليابس أوّل النّهار بأسًا ، ولا يكره عند الحنفيّة والمالكيّة بعد الزّوال ، وهو وجه عند الشّافعيّة في النّفل ، ليكون أبعد من الرّياء ، ورواية عند الحنابلة آخر النّهار . بل صرّح الأوّلون بسنّيّته آخر النّهار وأوّله ، وذلك لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » من خير خصال الصّائم السّواك « .

ولقول عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه: » رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ، يتسوّك وهو صائم « .

وقد أطلقت هذه الأحاديث السّواك ، فيسنّ ولو كان رطبًا ، أو مبلولًا بالماء ، خلافًا لأبي يوسف في رواية كراهة الرّطب ، ولأحمد في رواية كراهة المبلول بالماء ، لاحتمال أن يتحلّل منه أجزاء إلى حلقه ، فيفطّره ، وروي عن أحمد أنّه لا يكره .

وشرط المالكيّة لجوازه أن لا يتحلّل منه شيء ، فإن تحلّل منه شيء كره ، وإن وصل إلى الحلق أفطر .

وذهب الشّافعيّة إلى سنّيّة ترك السّواك بعد الزّوال ، وإذا استاك فلا فرق بين الرّطب واليابس ، بشرط أن يحترز عن ابتلاع شيء منه أو من رطوبته .

واستحبّ أحمد ترك السّواك بالعشيّ ، وقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: » خلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك الأذفر « لتلك الرّائحة لا يعجبني للصّائم أن يستاك بالعشيّ .

وعنه روايتان في الاستياك بالعود الرّطب:

إحداهما: الكراهة - كما تقدّم - والأخرى: أنّه لا يكره ، قال ابن قدامة: ولم ير أهل العلم بالسّواك أوّل النّهار بأسًا ، إذا كان العود يابسًا .

هـ - المضمضة والاستنشاق في غير الوضوء والغسل لا يكره ذلك ولا يفطر .

وقيّده المالكيّة بما إذا كان لعطش ونحوه ، وكرهوه لغير موجب ، لأنّ فيه تغريرًا ومخاطرةً، وذلك لاحتمال سبق شيء من الماء إلى الحلق ، فيفسد الصّوم حينئذ .

وفي الحديث عن عمر رضي الله تعالى عنه: » أنّه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصّائم ؟ فقال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم ؟ قلت: لا بأس ، قال: فمه « .

ولأنّ الفم في حكم الظّاهر ، لا يبطل الصّوم بالواصل إليه كالأنف والعين .

ومع ذلك ، فقد قال ابن قدامة: إنّ المضمضة ، إن كانت لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه ، فحكمه حكم المضمضة للطّهارة ، وإن كان عابثًا ، أو مضمض من أجل العطش كره .

ولا بأس أن يصبّ الماء على رأسه من الحرّ والعطش ، لما روي عن بعض أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: » لقد رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالعرج ، يصبّ الماء على رأسه وهو صائم ، من العطش ، أو من الحرّ « .

وكذا التّلفّف بثوب مبتلّ للتّبرّد ودفع الحرّ على المفتى به - عند الحنفيّة - لهذا الحديث ، ولأنّ بهذه عونًا له على العبادة ، ودفعًا للضّجر والضّيق .

وكرهها أبو حنيفة ، لما فيها من إظهار الضّجر في إقامة العبادة .

و - اغتسال الصّائم ، فلا يكره ، ولا بأس به حتّى للتّبرّد ، عند الحنفيّة وذلك لما روي عن عائشة وأمّ سلمة رضي الله تعالى عنهما قالتا: » نشهد على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبًا ، من غير احتلام ، ثمّ يغتسل ثمّ يصوم « .

وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّه دخل الحمّام وهو صائم هو وأصحاب له في شهر رمضان .

وأمّا الغوص في الماء ، إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه ، فلا بأس به ، وكرهه بعض الفقهاء حال الإسراف والتّجاوز أو العبث ، خوف فساد الصّوم .

الآثار المترتّبة على الإفطار:

85 -حصر الفقهاء الآثار المترتّبة على الإفطار في أمور ، منها: القضاء ، والكفّارة الكبرى ، والكفّارة الصّغرى - وهذه هي الفدية - والإمساك بقيّة النّهار ، وقطع التّتابع ، والعقوبة .

أوّلًا: القضاء:

86 -من أفطر أيّامًا من رمضان - كالمريض والمسافر - قضى بعدّة ما فاته ، لأنّ القضاء يجب أن يكون بعدّة ما فاته ، لقوله تعالى: { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

ومن فاته صوم رمضان كلّه ، قضى الشّهر كلّه ، سواء ابتدأه من أوّل الشّهر أو من أثنائه ، كأعداد الصّلوات الفائتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت