فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 2053

ونقل ابن عابدين عن الكمال في فتح القدير ما نصّه: وقيل: يقطع على رأس الرّكعتين في سنّة الظّهر والجمعة ، وهو الرّاجح ؛ لأنّه يتمكّن من قضائها بعد الفرض . وهذا حيث لم يقم إلى الرّكعة الثّالثة . أمّا إن قام إليها وقيّدها بسجدة ففي رواية النّوادر يضيف إليها رابعةً ويسلّم ، وإن لم يقيّدها بسجدة فقيل: يتمّها أربعًا ، ويخفّف القراءة . وقيل: يعود إلى القعدة ويسلّم ، وهذا أشبه ، قال في شرح المنية: والأوجه أن يتمّها .

20 -وإن أقيمت الجماعة والمنفرد يصلّي الصّلاة المفروضة الّتي يؤدّيها الإمام ، فإن لم يكن قيّد الرّكعة الأولى بالسّجود قطع صلاته ، واقتدى ، وإن كان قد عقد ركعةً بالسّجود ، فإن كان في صلاة الصّبح أو المغرب قطع صلاته واقتدى بالإمام ، إلاّ إذا كان قد قام إلى الرّكعة الثّانية ، وقيّدها بالسّجود فإنّه في هذه الحالة يتمّ صلاته . ولا يدخل مع الإمام ؛ لكراهة التّنفّل بعد الفجر وبالثّلاث في المغرب .

وهذا كما يقول الحنفيّة ، لكن المالكيّة قالوا: يدخل مع الإمام في صلاة الصّبح ولا يدخل معه في صلاة المغرب .

وإن كانت الصّلاة رباعيّةً ، وكان المنفرد قد قيّد الرّكعة الأولى بالسّجود ، شفع بركعة أخرى، وسلّم واقتدى بالإمام ، وكذلك إذا كان صلّى ركعتين وقام إلى الثّالثة ، ولكنّه لم يقيّدها بالسّجدة ، فإنّه يرجع للجلوس ، ويعيد التّشهّد ، ويسلّم ويدخل مع الإمام . وإن كان قد قيّد الثّالثة بالسّجدة فإنّه يتمّ صلاته ، ويقتدي بالإمام متنفّلًا ، إلاّ في العصر ، كما هو عند الحنفيّة ؛ لكراهة النّفل بعده .

21 -من شرع في صلاة فائتة وأقيمت الحاضرة في المسجد فإنّه لا يقطع صلاته ، لكنّه لو خاف فوت جماعة الحاضرة قبل قضاء الفائتة ، فإن كان صاحب ترتيب قضى ، وإن لم يكن فالظّاهر أنّه يقتدي ؛ لإحراز فضيلة الجماعة ، مع جواز تأخير القضاء وإمكان تلافيه .

قال ابن عابدين بعد أن نقل ذلك عن الخير الرّمليّ: ووجهه ظاهر ؛ لأنّ الجماعة واجبة عندنا ، أو في حكم الواجب .

أمّا إذا شرع في قضاء فرض ، وأقيمت الجماعة في ذلك الفرض بعينه ، فإنّه يقطع ويقتدي. وعزي للخلاصة: أنّه لو شرع في قضاء الفوائت ، ثمّ أقيمت لا يقطع ، هذا مذهب الحنفيّة . وقال المالكيّة: من شرع في فريضة ، وأقيمت الجماعة في غيرها ، بأن كان في ظهر ، فأقيمت عليه العصر مثلًا قطع صلاته الّتي فيها إن خشي ، بأن تحقّق أو ظنّ فوات ركعة مع الإمام ، وإن لم يخش فوات ركعة مع الإمام بأن تحقّق أو ظنّ إدراكه في الأولى عقب إتمام ما هو فيه فلا يقطع بل يتمّ صلاته .

وقال الشّافعيّة: من كان يصلّي فائتةً ، والجماعة تصلّي الحاضرة فلا يقلب صلاته نفلًا ليصلّيها جماعةً ، إذ لا تشرع فيها الجماعة حينئذ ، خروجًا من خلاف العلماء ، فإن كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها جاز ذلك ، لكنّه لا يندب ، أي جاز قطع صلاته الّتي هو فيها ، ويقتدي بالإمام .

ما يستحبّ لمن قصد الجماعة:

22 -يستحبّ للرّجل إذا أقبل إلى الصّلاة: أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع ، وعليه السّكينة والوقار ، وإن سمع الإقامة لم يسع إليها في عجلة ، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون ، وعليكم السّكينة ، فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا » وعن أبي قتادة قال: « بينما نحن نصلّي مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال ، فلمّا صلّى قال: ما شأنكم ؟ قالوا: استعجلنا إلى الصّلاة ، قال: فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصّلاة فعليكم بالسّكينة ، فما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فأتمّوا » ، وفي رواية: « فاقضوا » .

وهذا مذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة .

وقال الإمام أحمد وأبو إسحاق: إن خاف فوات التّكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع إذا طمع أن يدركها ما لم يكن عجلةً تقبح ، جاء الحديث عن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « أنّهم كانوا يعجّلون شيئًا إذا خافوا فوات التّكبيرة الأولى » ، وروي أنّ عبد اللّه بن مسعود اشتدّ إلى الصّلاة وقال: بادروا حدّ الصّلاة يعني التّكبيرة الأولى .

وقال المالكيّة: يجوز الإسراع في المشي للصّلاة في جماعة لإدراك فضلها إسراعًا يسيرًا بلا خبب أي بلا جري يذهب الخشوع ، فيكره ، ولو خاف فوات إدراكها ولو جمعةً ؛ لأنّ لها بدلًا؛ ولأنّ الشّارع إنّما أذن في السّعي مع السّكينة ، فاندرجت الجمعة وغيرها ، إلاّ أن يكون في محلّ لا تصحّ الصّلاة فيه ويضيق الوقت ، بحيث يخشى فواته إن لم يسرع، فيجب حينئذ. كذلك قال الشّافعيّة: لو ضاق الوقت وخشي فواته فليسرع ، كما لو خشي فوات الجمعة وكذلك لو امتدّ الوقت ، وكانت لا تقوم إلاّ به ، ولو لم يسرع لتعطّلت ، قاله الأذرعيّ . ويستحبّ أن يقارب بين خطوه لتكثر حسناته ، فإنّ كلّ خطوة يكتب له بها حسنة ، وقد روى عبد بن حميد في مسنده بإسناده عن زيد بن ثابت قال: « أقيمت الصّلاة ، فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب في الخطى ثمّ قال: أتدري لم فعلت هذا ؟ لتكثر خطانا في طلب الصّلاة » .

كيفيّة انتظام المصلّين في صلاة الجماعة:

23 -إذا انعقدت الجماعة بأقلّ ما تنعقد به ( واحد مع الإمام ) فالسّنّة أن يقف المأموم عن يمين الإمام إذا كان رجلًا أو صبيًّا يعقل ، فإن كانت امرأةً أقامها خلفه ، ولو كان مع الإمام اثنان ، فإن كانا رجلين أقامهما خلفه ، وإن كانا رجلًا وامرأةً أقام الرّجل عن يمينه والمرأة خلف الرّجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت