فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2053

ولو كانت الجماعة كثيرةً وفيهم رجال ونساء وصبيان قام الرّجال في الصّفوف الأولى خلف الإمام ، ثمّ قام الصّبيان من وراء الرّجال ، ثمّ قام النّساء من وراء الصّبيان .

وفي جماعة النّساء تقف الّتي تؤمّ النّساء وسطهنّ .

ولا يجوز أن يتأخّر الإمام عن المأمومين في الموقف ، ولا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المقتدين .

وهذا في الجملة، وتفصيل ذلك في: مصطلح ( إمامة الصّلاة ج /6 ،ف 20 - 21 - 22 ) .

أفضليّة الصّفوف وتسويتها:

24 -يستحبّ أن يتقدّم النّاس في الصّفّ الأوّل ؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الّتي تحثّ على التّقدّم إلى الصّفّ الأوّل ، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لو يعلمون ما في الصّفّ الأوّل لكانت قرعةً » .

وعن أبيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « الصّفّ الأوّل على مثل صفّ الملائكة ، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه » .

كما يستحبّ إتمام الصّفوف ، ولا يشرع في صفّ حتّى يتمّ ما قبله ، فيبدأ بإتمام الصّفّ الأوّل، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الّذي يليه وهكذا إلى آخر الصّفوف ، فعن أنس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « أتمّوا الصّفّ المقدّم ثمّ الّذي يليه ، فما كان من نقص فليكن في الصّفّ المؤخّر » .

ويستحبّ الاعتدال في الصّفوف ، فإذا وقفوا في الصّفّ لا يتقدّم بعضهم بصدره أو غيره ولا يتأخّر عن الباقين ، ويسوّي الإمام بينهم ففي صحيح ابن خزيمة عن البراء « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأتي ناحية الصّفّ ويسوّي بين صدور القوم ومناكبهم ، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم إنّ اللّه وملائكته يصلّون على الصّفوف الأول » .

وروى مسلم عن جابر بن سمرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّها ؟ فقلنا: يا رسول اللّه وكيف تصفّ الملائكة عند ربّها ؟ قال: يتمّون الصّفوف الأول ، ويتراصّون في الصّفّ » .

وأخرج البخاريّ من حديث أنس قال: « أقيموا صفوفكم فإنّي أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه » .

كما يستحبّ سدّ الفرج ، والإفساح لمن يريد الدّخول في الصّفّ . فقد ورد عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أقيموا الصّفوف ، وحاذوا بين المناكب وسدّوا الخلل ، ولينوا بأيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشّيطان ، ومن وصل صفًّا وصله اللّه ومن قطع صفًّا قطعه اللّه » .

قال النّوويّ: واستحباب الصّفّ الأوّل ثمّ الّذي يليه ثمّ الّذي يليه إلى آخرها - هذا الحكم مستمرّ في صفوف الرّجال بكلّ حال ، وكذا في صفوف النّساء المنفردات بجماعتهنّ عن جماعة الرّجال ، أمّا إذا صلّت النّساء مع الرّجال جماعةً واحدةً ، وليس بينهما حائل فأفضل صفوف النّساء آخرها .

لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « خير صفوف الرّجال أوّلها وشرّها آخرها ، وخير صفوف النّساء آخرها ، وشرّها أوّلها » .

صلاة الرّجل وحده خلف الصّفوف:

25 -الأصل في صلاة الجماعة أن يكون المأمومون صفوفًا متراصّةً - كما سبق بيانه - ولذلك يكره أن يصلّي واحد منفردًا خلف الصّفوف دون عذر ، وصلاته صحيحة مع الكراهة ، وتنتفي الكراهة بوجود العذر على ما سيأتي بيانه .

وهذا عند جمهور الفقهاء: - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - والأصل فيه ما رواه البخاريّ عن « أبي بكرة: أنّه انتهى إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصّفّ ، فذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: زادك اللّه حرصًا ولا تعد » .

قال الفقهاء: يؤخذ من ذلك عدم لزوم الإعادة ، وأنّ الأمر الّذي ورد في حديث وابصة بن معبد الّذي رواه التّرمذيّ من « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلّي خلف الصّفّ، فأمره أن يعيد الصّلاة » . هذا الأمر بالإعادة إنّما هو على سبيل الاستحباب ؛ جمعًا بين الدّليلين .

وعند الحنابلة تبطل صلاة من صلّى وحده ركعةً كاملةً خلف الصّفّ منفردًا دون عذر ؛ لحديث وابصة بن معبد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلّي خلف الصّفّ وحده فأمره أن يعيد » .

وعن عليّ بن شيبان: « أنّه صلّى بهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم فانصرف ، ورجل فرد خلف الصّفّ ، قال: فوقف عليه نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم حين انصرف قال: استقبل صلاتك ، لا صلاة للّذي خلف الصّفّ » .

فأمّا حديث أبي بكرة فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد نهاه فقال: « لا تعد » ، والنّهي يقتضي الفساد ، وعذره فيما فعله لجهله بتحريمه ، وللجهل تأثير في العفو .

وفيما يلي بيان كيفيّة تصرّف المأموم ليجتنب الصّلاة منفردًا خلف الصّفّ ، حتّى تنتفي الكراهة ، كما يقول جمهور الفقهاء ، وتصحّ كما يقول الحنابلة:

26 -من دخل المسجد وقد أقيمت الجماعة ، فإن وجد فرجةً في الصّفّ الأخير وقف فيها ، أو وجد الصّفّ غير مرصوص وقف فيه ؛ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وملائكته يصلّون على الّذين يصلون الصّفوف » .

وإن وجد الفرجة في صفّ متقدّم فله أن يخترق الصّفوف ليصل إليها لتقصير المصلّين في تركها ، يدلّ على ذلك ما روي عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من نظر إلى فرجة في صفّ فليسدّها بنفسه ، فإن لم يفعل ، فمرّ مارّ ، فليتخطّ على رقبته فإنّه لا حرمة له » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت