23 -ذهب الجمهور إلى أنّ ستر العورة شرط في صحّة الطّواف ، وقال الحنفيّة: هو واجب في الطّواف ليس شرطًا لصحّته ، وذلك لأنّ الطّواف عند الجمهور كالصّلاة يجب فيه ستر العورة لقوله صلى الله عليه وسلم: » الطّواف بالبيت صلاة « ، ولحديث: » لا يطوف بالبيت عريان « .
فمن أخلّ بستر العورة الإخلال المفسد للصّلاة بحسب المذاهب ، فسد طوافه عند الجمهور ، وعند الحنفيّة عليه الدّم .
حادي عشر: موالاة أشواط الطّواف:
24 -اشتراط الموالاة بين أشواط الطّواف مذهب المالكيّة والحنابلة ، وعند الحنفيّة والشّافعيّة سنّة للاتّباع ، لأنّه صلى الله عليه وسلم والى في طوافه ، وفي قول عند الشّافعيّة أنّ الموالاة واجبة .
ودليل شرط الموالاة ووجوبها حديث: » الطّواف بالبيت صلاة « فيشترط له الموالاة كسائر الصّلوات ، ودليل السّنّيّة فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم .
ثاني عشر: المشي للقادر عليه:
25 -ذهب الحنفيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ المشي للقادر عليه واجب مطلقًا في أيّ طواف ، وعند المالكيّة واجب في الطّواف الواجب ، وأمّا الطّواف غير الواجب فالمشي فيه سنّة عندهم .
وذهب الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّ المشي في الطّواف سنّة .
فلو طاف راكبًا مع قدرته على المشي لزمه دم عند الحنفيّة والمذهب عند الحنابلة لتركه واجب المشي ، إلاّ إذا أعاده ماشيًا ، أمّا عند الشّافعيّة والرّواية الأخرى عن أحمد فيجوز طوافه بلا كراهية .
أمّا إذا كان عاجزًا عن المشي وطاف محمولًا فلا فداء عليه اتّفاقًا ولا إثم .
ثالث عشر: فعل طواف الإفاضة في أيّام النّحر:
26 -ذهب أبو حنيفة إلى أنّ أداء طواف الإفاضة في أيّام النّحر واجب فلو أخّره حتّى أدّاه بعدها صحّ ووجب عليه دم ، جزاء تأخيره عنها وهو المفتى به في المذهب .
والمشهور عند المالكيّة: أنّه لا يلزمه بالتّأخير شيء إلاّ بخروج ذي الحجّة فإذا خرج لزمه دم ، وذهب الشّافعيّة والحنابلة والصّاحبان إلى أنّه لا يلزمه شيء بالتّأخير .
وفي تفصيل ذلك ينظر مصطلح: ( حجّ ف 55 ) .
رابع عشر - ركعتا الطّواف بعد كلّ سبعة أشواط:
27 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب بعد كلّ طواف فرضًا أو نفلًا صلاة ركعتين ، وهو رواية عن أحمد وقول عند الشّافعيّة ، ووافقهم المالكيّة في الطّواف الرّكن ، أو الواجب في المشهور عندهم .
واستدلّوا بمواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وبما ورد في حديث جابر: » أنّه صلى الله عليه وسلم تقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } فجعل المقام بينه وبين البيت ، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلاّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الرّكعتين: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } « .
وهذا إشارة إلى أنّ صلاته بعد الطّواف امتثال لهذا الأمر ، والأمر للوجوب ، إلاّ أنّ استنباط ذلك من الحديث ظنّيّ ، وذلك يثبت الوجوب الّذي هو دون الفرض وفوق السّنّة .
والمذهب عند الشّافعيّة والحنابلة أنّ ركعتي الطّواف سنّة .
واستدلّوا بما ورد من الأحاديث بتحديد الصّلاة المفترضة بالصّلوات الخمس ، وصلاة الطّواف - كما قال الشّيرازيّ - صلاة زائدة على الصّلوات الخمس ، فلم تجب بالشّرع على الأعيان كسائر النّوافل .
وعند الشّافعيّة والحنابلة إذا صلّى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطّواف .
وعند المالكيّة في غير طواف الفرض والواجب تردّد بين الوجوب والسّنّيّة ، واستظهر الحطّاب أنّ الرّكعتين سنّة كما قال الدّسوقيّ .
سنن الطّواف:
أ - الاضطباع:
28 -هو أن يجعل وسط الرّداء تحت إبطه اليمنى عند الشّروع في الطّواف ويردّ طرفيه على كتفه اليسرى وتبقى كتفه اليمنى مكشوفةً ، واللّفظ مأخوذ من الضّبع وهو عضد الإنسان .
وهو سنّة عند الجمهور للرّجال دون النّساء ، لما روي عن يعلى بن أميّة: » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعًا « ، وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما: » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى « .
ويسنّ الاضطباع عند الحنفيّة والشّافعيّة في كلّ طواف بعده سعي كطواف القدوم لمن أراد أن يسعى بعده ، وطواف العمرة ، وطواف الزّيارة إن أخّر السّعي إليه ، وزاد الحنفيّة طواف النّفل إذا أراد أن يسعى بعده من لم يعجّل السّعي بعد طواف القدوم .
وقال الحنابلة: لا يضطبع في غير طواف القدوم .
والاضطباع سنّة في جميع أشواط الطّواف ، فإذا فرغ من الطّواف ترك الاضطباع ، حتّى أنّه تكره صلاة الطّواف مضطبعًا كما صرّح الحنفيّة والشّافعيّة .
( ر: اضطباع ف 4 ) .
ب - الرّمَل:
29 -الرّمل هو: إسراع المشي مع تقارب الخطى وهزّ الكتفين من غير وثب .
والرّمل سنّة في كلّ طواف بعده سعي ، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: » قدم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكّة وقد وهنتهم حمّى يثرب . فقال المشركون: إنّه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمّى ، ولقوا منها شدّةً ، فجلسوا ممّا يلي الحجر ، وأمرهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الرّكنين ليرى المشركون جلدهم ، فقال المشركون: هؤلاء الّذين زعمتم أنّ الحمّى قد وهنتهم ، هؤلاء أجلد من كذا وكذا « .