فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 2053

وقال الجمهور: إنّه وإن كان يجوز للمرأة - في الجملة - لبس الخفّين من الفضّة - وكذا الذّهب - ولا سيّما عند المالكيّة لأنّهما من الملبوس ، لكنّ جواز اللّبس لا يستلزم جواز المسح عليهما ، لتخلّف بعض الشّروط ، كالجلديّة عند المالكيّة ، ومتابعة المشي عند الحنفيّة والحنابلة .

ي - بيع الفضّة بالفضّة وبيع الذّهب بالفضّة وعكسه:

12 -أجمع أهل العلم على جواز بيع الفضّة بالفضّة بشروط ثلاثة هي: الحلول ، والتّقابض قبل التّفرّق ، والتّماثل ، سواء في ذلك القليل والكثير ، وما نقل عن أبي حنيفة من أنّه رخّص في القليل ، فهذا خاصّ بما لا يستطاع كيله ممّا يكال ، لأنّ العلّة فيه الكيل ولم توجد ، أمّا اليسير من الفضّة والذّهب فهذا موزون يمكن وزنه بمثله على أيّ حال كان ، وهذا متّفق عليه ، والدّليل عليه مع شروطه ما رواه مسلم بسنده إلى عبادة بن الصّامت قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواءً بسواء ، يدًا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدًا بيد » .

وإذا اختلّ شرط من الشّروط الثّلاثة ، كان بيعًا ربويًّا محرّمًا ، أمّا بيع الذّهب بالفضّة وعكسه فجائز بشرط التّقابض ، يدلّ لهذا ما رواه مسلم بسنده إلى مالك بن أوس بن الحدثان أنّه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدّراهم ؟ فقال طلحة بن عبيد اللّه ، وهو عند عمر بن الخطّاب: أرنا ذهبك ثمّ ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك ، فقال عمر بن الخطّاب: كلا واللّه لتعطينّه ورقه أو لتردّنّ إليه ذهبه ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « الورق بالذّهب ربًا إلاّ هاء وهاء » .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( ربًا ف 12 وما بعدها ) ومصطلح: ( صرف ف 20 وما بعدها ) .

ك - الغشّ في الفضّة وأثره في الأحكام:

13 -يجوز عند الفقهاء في الجملة التّعامل بالدّراهم والدّنانير المغشوشة إن راجت ، نظرًا للعرف .

أمّا إذا بيعت بعضها ببعض مصارفةً ، فقد فصّلوا صورها وأحكامها على النّحو المذكور في مصطلح: ( صرف ف 41 وما بعدها ) .

وهذا في التّعامل بالمغشوش في عقود المعاوضات بجنسه ، أمّا التّعامل به في عقود المعاوضات بغير جنسه ، أو في غير عقود المعاوضات كالسّلف ونحوه ، فتفصيله كما يأتي:

فالكاسانيّ من الحنفيّة رتّب الكلام في المراد هنا وهو استقراض الدّراهم المغشوشة والشّراء بها على الكلام في الأنواع الثّلاثة من الغشّ:

أمّا النّوع الأوّل: وهو ما كانت فضّته غالبةً على غشّه ، فلا يجوز استقراضه ولا الشّراء به إلاّ وزنًا ، لأنّ الغشّ إذا كان مغلوبًا فيه كان بمنزلة الدّراهم الزّائفة ، ولا يجوز بيع الدّراهم الزّائفة بعضها ببعض عددًا ، لأنّها وزنيّة ، فلم يعتبر العدد فيها ، فكان بيع بعضها ببعض مجازفةً ، فلم يجز ، فلا يجوز استقراضها ولا التّعامل بها إلاّ وزنًا ، صيانةً لها عن الرّبا ، وعن شبهة الرّبا .

وأمّا النّوع الثّاني: وهو ما استوى فيه الفضّة والغشّ ، فكذلك ، لأنّ الفضّة إذا كانت تبقى بعد السّبك ويذهب الغشّ كانت ملحقةً بالدّراهم الزّيوف ، ولا تجوز عددًا ، وإنّما تجوز وزنًا لإبعادها عن شبهة الرّبا ، وإن بقي كلّ منهما على حاله بعد السّبك فكلّ منهما جنس قائم بنفسه ، والفضّة لا تجوز عددًا لأنّها وزنيّة ، والصّفر يجوّزه ، وإذا اجتمع المانع والمجيز فالحكم بالفساد عند تعارض جهتي الجواز والفساد أحوط .

أمّا النّوع الثّالث: وهو ما كان الغشّ فيه غالبًا ، فينظر فيه إلى عادة النّاس ، فإن تعاملوا به وزنًا وجب التّعامل فيه وزنًا ، لأنّ الوزن صفة أصليّة ، وإن تعاملوا فيه عددًا جاز التّعامل به عددًا ، ومثل الاستقراض الشّراء بها كما سلف .

هذا إذا اشترى بالأنواع الثّلاثة ولم يعيّنها ، فأمّا إذا عيّنها واشترى بها عرضًا ، بأن قال: اشتريت هذا العرض بهذه الدّراهم وأشار إليها ، فلا شكّ في جواز الشّراء بها ، ولا تتعيّن بالإشارة إليها ، ولا يتعلّق العقد بعينها ، حتّى لو هلكت قبل أن ينقدها المشتري لا يبطل البيع ، ويعطى مكانها مثلها من جنسها ونوعها وقدرها وصفتها .

والمالكيّة نظروا في التّعامل بها إلى منع الغشّ بين المسلمين ، فقالوا بجواز التّعامل بها وبيعها لمن يكسرها ولا يغشّ بها ، فإن أمن ذلك جاز البيع ، وقد حكى ابن رشد الاتّفاق على جواز البيع حينئذ .

فإن لم يؤمن غشّ المسلمين به كره البيع ، وإن علم أنّه يغشّ به المسلمين وجب على البائع أن يستردّه ويفسخ بيعه إن كان قائمًا ، فإن لم يقدر على ردّه لذهاب عينه أو نحوه ، فهل يملك الثّمن ويندب له أن يتصدّق به ، أو يتصدّق به وجوبًا ، أو يتصدّق بالزّائد على فرض بيعه ممّن لا يغشّ ؟ أقوال ثلاثة ، ورجّح الأخير الشّيخ العدويّ .

أمّا الشّافعيّة فالأصل عندهم منع التّعامل في هذه الدّراهم المغشوشة إذا بيعت بمثلها أو بخالص جنسها ، أمّا شراء سلعة أخرى بها فقال أصحاب الشّافعيّ: إن كان الغشّ ممّا لا قيمة له جاز الشّراء بها ، وإن كان ممّا له قيمة ، ففي جواز إنفاقها وجهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت