وإذا أراد الشّروع في القراءة استعاذ فقال: أعوذ بألله من الشيطان الرجيم ، هكذا قال الجمهور من العلماء .
وقال بعض السلف: يتعوذ بعد القراءة .
قال الزركشيّ: يستحبّ التعوّذ قبل القراءة فإن قطعها قطع ترك وأراد العود جدد ، وإن قطعها لعذر عازمًا على العود كفاه التعوّذ الأول ما لم يطل الفصل .
وللتفصيل في محلّ الاستعاذة من القراءة ر: استعاذة ف / 7 ، وتلاوة ف / 6 .
وينبغي أن يحافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم أول كلّ سورة سوى سورة"براءة"،
ر: تلاوة ف / 7 .
وللتفصيل في اختلاف الفقهاء في كون البسملة آيةً من الفاتحة ومن كلّ سورة ينظر بسملة ف / 2 .
فإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبّر عند القراءة ، فهو المقصود والمطلوب ، وبه تنشرح الصّدور وتستنير القلوب ، ر: تلاوة ف /10 .
ويستحبّ البكاء عند قراءة القرآن ، والتباكي لمن لا يقدر عليه ، والحزن والخشوع ، قال الله تعالى: { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ } ، وقد قرأ ابن مسعود القرآن على النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي حديثه: » فإذا عيناه تذرفان xx ، وطريقه في تحصيل البكاء أن يحضر في قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ، ثم يتأمل تقصيره في ذلك ، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر الخواص فليبك على فقد ذلك فإنه من أعظم المصائب .
ويسنّ الترتيل في قراءة القرآن ، قال الله تعالى: « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » .
« ر: تلاوة ف 9 » .
مما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين ، فمن ذلك اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة إلا كلامًا ضطرّ إليه ، ومن ذلك العبث باليد وغيرها فإنه يناجي ربه سبحانه وتعالى ، فلا يعبث بين يديه .
ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدّد الذّهن .
«آداب استماع القرآن»
16 -استماع القرآن والتفهّم لمعانيه من الآداب المحثوث عليها ، ويكره التحدّث بحضور القراءة .
قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام: والاشتغال عن السماع بالتحدّث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع ، وهو يقتضي أنه لا بأس بالتحدّث للمصلحة .
وصرح الحنفية بوجوب الاستماع للقراءة مطلقًا ، أي في الصلاة وخارجها .
وللتفصيل في أحكام استماع القرآن خارج الصلاة « ر: استماع ف / 3 وما بعدها » .
«آداب حامل القرآن»
17 -آداب حامل القرآن مقرئًا كان أو قارئًا هي في الجملة آداب المعلّم والمتعلّم التي سبق تفصيلها في « تعلّم وتعليم ف / 9 - 10 » .
ومن آدابه أيضًا: أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل ، وأن يرفع نفسه عن كلّ ما نهى القرآن عنه إجلالًا للقرآن ، وأن يكون متصوّنًا عن دنيء الاكتساب ، شريف النفس ، مترفّعًا على الجبابرة والجفاة من أهل الدّنيا ، متواضعًا للصالحين وأهل الخير والمساكين ، وأن يكون متخشّعًا ذا سكينة ووقار ، فقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم فقد وضح لكم الطريق ، واستبقوا الخيرات لا تكونوا عيالًا على الناس .
ومن أهمّ ما يؤمر به أن يحذر كل الحذر من اتّخاذ القرآن معيشةً يكتسب بها ، فقد جاء عن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به » .
وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، منهم من منع أخذ الأجرة عليه ، ومنهم من أجاز .
وللتفصيل « ر: إجارة ف / 109 - 110 » .
وينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها ، قال الله تعالى مثنيًا على من كان دأبه تلاوة آيات الله: « يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ » وسماه ذكرًا وتوعد المعرض عنه ، ومن تعلمه ثم نسيه ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتًا من الإبل في عُقُلها » .
وقال: « بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نُسِّيَ، استذكروا القرآن فلهو أشدّ تفصِّيًا من صدور الرّجال من النعم بعقلها » .
«آداب الناس كلّهم مع القرآن»
18 -أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته ، وأجمعوا على أن من جحد منه حرفًا مما أجمع عليه ، أو زاد حرفًا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك ، فهو كافر .
«تفسير القرآن»
19 -كتاب الله بحره عميق ، وفهمه دقيق ، لا يصل إلى فهمه إلا من تبحر في العلوم وعامل الله بتقواه في السّرّ والعلانية ، وأجله عند مواقف الشّبهات ، ولهذا قال العلماء: يحرم تفسير القرآن بغير علم ، والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها ، وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن ، والإجماع منعقد عليه ، فمن كان أهلًا للتفسير ، جامعًا للأدوات التي يعرف بها معناه ، غلب على ظنّه المراد ، فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد ، كالمعاني والأحكام الخفية والجلية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك .
وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد ، كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللّغوية فلا يجوز له الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله .
وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته ، فحرام عليه التفسير ، لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله .
وللتفصيل « ر: تفسير ف / 9 ، 10 » .
«ترجمة القرآن»
20 -اختلف الفقهاء في جواز قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية ، فذهب الجمهور إلى أنه لا تجوز القراءة بغير العربية سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن .