فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2053

آدَابُ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ: 16 - اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ وَالتَّفَهُّمُ لِمَعَانِيهِ مِنْ الْآدَابِ الْمَحْثُوثِ عَلَيْهَا , وَيُكْرَهُ التَّحَدُّثُ بِحُضُورِ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالِاشْتِغَالُ عَنْ السَّمَاعِ بِالتَّحَدُّثِ بِمَا لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الِاسْتِمَاعِ سُوءُ أَدَبٍ عَلَى الشَّرْعِ , وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّحَدُّثِ لِلْمَصْلَحَةِ . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِوُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا , أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَحْكَامِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ( ر: اسْتِمَاعٌ ف 3 وَمَا بَعْدَهَا ) .

آدَابُ حَامِلِ الْقُرْآنِ: 17 - آدَابُ حَامِلِ الْقُرْآنِ مُقْرِئًا كَانَ أَوْ قَارِئًا هِيَ فِي الْجُمْلَةِ آدَابُ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ الَّتِي سَبَقَ تَفْصِيلُهَا فِي ( تَعَلُّمٌ وَتَعْلِيمٌ ف 9 - 10 ) . وَمِنْ آدَابِهِ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَكْرَمِ الشَّمَائِلِ , وَأَنْ يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى الْقُرْآنُ عَنْهُ إجْلَالًا لِلْقُرْآنِ , وَأَنْ يَكُونَ مُتَصَوِّنًا عَنْ دَنِيءِ الِاكْتِسَابِ , شَرِيفَ النَّفْسِ , مُتَرَفِّعًا عَلَى الْجَبَابِرَةِ وَالْجُفَاةِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا , مُتَوَاضِعًا لِلصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْخَيْرِ وَالْمَسَاكِينِ , وَأَنْ يَكُونَ مُتَخَشِّعًا ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ , فَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ وَضَحَ لَكُمْ الطَّرِيقُ , وَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ لَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى النَّاسِ . وَمِنْ أَهَمِّ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَنْ يَحْذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ اتِّخَاذِ الْقُرْآنِ مَعِيشَةً يَكْتَسِبُ بِهَا , فَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ } . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ , مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر: إجَارَةٌ ف 109 - 110 ) . وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَيُكْثِرَ مِنْهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُثْنِيًا عَلَى مَنْ كَانَ دَأْبُهُ تِلَاوَةَ آيَاتِ اللَّهِ: { يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ أَنَاءَ اللَّيْلِ } وَسَمَّاهُ ذِكْرًا وَتَوَعَّدَ الْمُعْرِضَ عَنْهُ , وَمَنْ تَعَلَّمَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ , فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا } وَقَالَ: { بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيت آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ , بَلْ هُوَ نُسِّيَ , اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا } .

آدَابُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مَعَ الْقُرْآنِ: 18 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَنْزِيهِهِ وَصِيَانَتِهِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ جَحَدَ مِنْهُ حَرْفًا مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ , أَوْ زَادَ حَرْفًا لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ , فَهُوَ كَافِرٌ .

( تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ ) : 19 - كِتَابُ اللَّهِ بَحْرُهُ عَمِيقٌ , وَفَهْمُهُ دَقِيقٌ , لَا يَصِلُ إلَى فَهْمِهِ إلَّا مَنْ تَبَحَّرَ فِي الْعُلُومِ وَعَامَلَ اللَّهَ بِتَقْوَاهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ , وَأَجَلَّهُ عِنْدَ مَوَاقِفِ الشُّبُهَاتِ , وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَحْرُمُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ , وَالْكَلَامُ فِي مَعَانِيهِ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا , وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ لِلْعُلَمَاءِ فَجَائِزٌ حَسَنٌ , وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ , فَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّفْسِيرِ , جَامِعًا لِلْأَدَوَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا مَعْنَاهُ , غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمُرَادُ , فَسَّرَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ , كَالْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ الْخَفِيَّةِ وَالْجَلِيَّةِ وَالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَالْإِعْرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ , كَالْأُمُورِ الَّتِي طَرِيقُهَا النَّقْلُ وَتَفْسِيرُ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْكَلَامُ فِيهِ إلَّا بِنَقْلٍ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَمَدِينَ مِنْ أَهْلِهِ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَدَوَاتِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ , لَكِنْ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ التَّفْسِيرَ عَنْ الْمُعْتَمَدِينَ مِنْ أَهْلِهِ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر: تَفْسِيرٌ ف 9 , 10 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت