فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 2053

تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ: 20 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَمْ يُحْسِنْ . وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ جَوَازَ الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِمَنْظُومٍ عَرَبِيٍّ لقوله تعالى: { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } , وَالْمُرَادُ نَظْمُهُ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر: تَرْجَمَةٌ ف 6 وَقِرَاءَةٌ ) . وَأَمَّا تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ , وَبَيَانُ مَعْنَاهُ لِلْعَامَّةِ , وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَهْمٌ يَقْوَى عَلَى تَحْصِيلِ مَعْنَاهُ , فَهُوَ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . وَتَكُونُ تِلْكَ التَّرْجَمَةُ عِبَارَةً عَنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ , وَتَفْسِيرًا لَهُ بِتِلْكَ اللُّغَةِ . ( ر: تَرْجَمَةٌ ف 3 - 5 ) .

( سُوَرُ الْقُرْآنِ ) : 21 - انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ عَدَدَ سُوَرِ الْقُرْآنِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً , الَّتِي جَمَعَهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه وَكَتَبَ بِهَا الْمَصَاحِفَ , وَبَعَثَ كُلَّ مُصْحَفٍ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ مُدُنِ الْإِسْلَامِ , وَلَا يُعَرَّجُ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ أَنَّ عَدَدَهَا مِائَةٌ وَسِتَّ عَشْرَةَ سُورَةً , وَلَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مِائَةٌ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سُورَةً بِجَعْلِ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٌ سُورَةً , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ سُورَةَ الْفِيلِ وَسُورَةَ قُرَيْشٍ سُورَةً وَاحِدَةً , وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ سُورَةً , وَكُلُّ ذَلِكَ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهَا . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ وَشَكْلِهِ وَنَقْطِهِ وَتَحْزِيبِهِ وَتَعْشِيرِهِ وَعَدَدِ حُرُوفِهِ وَأَجْزَائِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَآيِهِ يُنْظَرُ ( مُصْحَفٌ ) .

خَتْمُ الْقُرْآنِ: 22 - كَانَ السَّلَفُ رضي الله عنهم لَهُمْ عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخْتِمُونَ فِيهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً , وَبَعْضُهُمْ مَرَّتَيْنِ , وَانْتَهَى بَعْضُهُمْ إلَى ثَلَاثٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتِمُ فِي الشَّهْرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ بِدَقِيقِ الْفِكْرِ لَطَائِفُ وَمَعَارِفُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْصُلُ لَهُ كَمَالُ فَهْمِ مَا يَقْرَؤُهُ , وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِنَشْرِ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ , فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ لَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ إخْلَالٌ بِمَا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَلْيَسْتَكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ إلَى حَدِّ الْمَلَلِ وَالْهَذْرَمَةِ . وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الْخَتْمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: { أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَخْتِمَ فِي سَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ , } يُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي الْجُمْلَةِ , أَوْ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ ابْنِ عَمْرٍو , لِمَا عُلِمَ مِنْ تَرْتِيلِهِ فِي قِرَاءَتِهِ , وَعُلِمَ مِنْ ضَعْفِهِ عَنْ اسْتِدَامَتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا حُدَّ لَهُ , وَأَمَّا مَنْ اسْتَطَاعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ , وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقَالَ: مَا أُحْسِنُ ذَلِكَ . إنَّ الْقُرْآنَ إمَامُ كُلِّ خَيْرٍ . 23 - وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ عَقِبَ خَتْمِ الْقُرْآنِ , لِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ } . وَيُسَنُّ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخَتْمَةِ أَنْ يَشْرَعَ فِي أُخْرَى عَقِبَ الْخَتْمِ , لِحَدِيثِ: { أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ , الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إلَى آخِرِهِ , كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ } .

( نَقْشُ الْحِيطَانِ بِالْقُرْآنِ ) : 24 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ نَقْشُ الْحِيطَانِ بِالْقُرْآنِ: وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يُرْجَى أَنْ يَجُوزَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت