فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2053

أولا: إن يمس الطيب ويلبس ثوبه ويقلم أظافره ويحلق رأسه في وقت واحد بلا تراخ ففيها فدية واحدة، ولو فعل شيئا منها على حدة ففيه فدية.

وإذا تراخى ما بين الموجبات ولكن نوى عند فعل الأول التكرار كأن ينوى فعل كل ما أحتاج له من موجبات الكفارة أو متعددًا معينا ففعل الكل أو البعض فكفارة واحدة وإذا لم ينو التكرار ولكن قدم ما نفعه أعم كثوب على سرأويل أو غلالة أو حزام فتتحد بخلاف العكس، وهذا ما لم يخرج للأول قبل فعل الثانى، وإلا أخرج للثانى أيضا وإذا ظن من أرتكب موجبات متعددة ، للكفارة الإباحة بظن خروج من الإحرام، كمن طاف للإفاضة أو للعمرة بلا وضوء معتقدًا أنه متوضئ فلما فرغ من حجه أو عمرته بالسعى بعدهما معتقدا أنه أتم حجه أو عمرته فعل موجبات الكفارة ثم تبين له فساد الحج أو العمرة وأنه باق على إحرامه فعليه كفارة واحدة، وكذا من رفض حجه أو عمرته أو أفسدهما بوطء فظن خروجه منه وأنه لا يجب عليه إتمام ما أفسده أو رفضه فارتكب موجبات متعددة للكفارة فظن خروجه من الإحرام فليس عليه إلا كفارة فقط، وأما إذا كان المحرم جاهلا ظن إباحة أشياء تحرم بالإحرام ففعلها متفرقة على التراخى فعليه لكل فدية، ولا ينفعه جهله وكذا من علم الحرمة وظن إن الموجبات تتداخل وإن ليس عليه إلا فدية فقط لموجبات متعددة لم ينفعه ظنه يندفع إلا بقتله (155) .

والجزاء واجب بقتل الحيوان البرى مطلقا قتله عمدا أو خطأ أو ناسيا أنه محرم أو لمجاعة أو لجهل الحكم.

والجزاء يتأذى بأحد الأنواع الثلاثة على ما فى"فدية".

وكذا يجب الجزاء بتعريضه للتلفظ كنتف ريشه وجرحه وتعطيله ولم تتحقق سلامته فإن تحققت ( أى غلبت على الظن سلامته ولو على نقص) فلا جزاء والجزاء أيضا بسبب الإتلاف كحفر بئر للصيد فوقع فيها فهلك أو نصب شرك له بالأولى أو طرده فسقط فمات أو فزعه منه فسقط فمات 000 قاله ابن القاسم.

وقال أشهب: لا جزاء في هذا، ويتعدد الجزاء بتعدد الصيد ولو في رمية واحدة، أو تعدد الشركاء في قتل، فعلى كل واحد منهم جزاء، وليس الدجاج والأوز بصيد، فيجوز للمحرم ذبحها وكلها بخلاف الحمام ولو كان قد أتخذ في البيوت للفراخ فإنه صيد لأنه من أصل ما يطير في الخلاء فلا يجوز للمحرم ذبحه، فإن ذبحه أو أمر بذبحه فميتة.

وما صاده المحرم بسهمه أو بكلبه أو بغير ذلك أو صيد له فمات بسبب اصطياده أو ذبحه المحرم حال إحرامه أو أمر بذبحه أو صيده فمات لاصطياد أو دل المحرم عليه حلالا فصاده فمات بذلك قيمته لا يحل لأحد تنازله وجلده نجس كسائر أجزائه، وبيض الطيور سوى الأوز والدجاج ميتة إذا كسره أو شواه محرم أو أمر حلالا: لا بذلك لا يجوز لأحد أكله، وقشره نجس كسائر أجزائه.

وجائز للمحرم أكل ما صاده غير المحرم لأخر غير محرم.

والجزاء كالفدية في التخيير، انظر:"جزاء، فدية".

والفدية والجزاء غير الهدى الذى يجب على المتمتع أو لقران أو بترك واجب في الحج وأكل المحرم من شىء من ذلك، موضعه مصطلحات:"هدى، فدية، جزاء".

مذهب الشافعية:

قال الشافعية: إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن تذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ، لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام، وهو مخير بين الثلاثة لقول الله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ((156) .

وإن حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع رأسه وأن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه.

وقال أبو القاسم الأنماطى: يجب عليه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق يشعر البدن.

والمذهب الأول، لأنهما وإن اختلفا في النسك إلا أن الجميع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة، كما لو غطى رأسه ولبس القميص والسراويل، وإن حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: يجب لكل شعرة ثلث دم لأنه إذا وجب في ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه.

والثانى: يجب لكل شعرة ثلث قيمة الدم لأن إخراج الدم يشق فعدل إلى قيمته.

والثالث: مد ( والمد نصف قدح بالكيل المصرى) لأن الله تعالى عدد في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام، فيجب أن يكون هاهنا مثله، وأقل ما يجب من الطعام مد، فوجب ذلك فإن قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب في الحلق، وإن قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب في الشعرة أو الشعرتين لأنه في معناهما، وأن تطيب أو لبس المخيط في شىء من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لأنه ترفه وزينة، فهو كالحلق.

وإن تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لأنهما جنسان مختلفإن.

وإن لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة لأن الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه أن لبس ثم لبس أو تطيب في أوقات متفرقة ففيه قولان: أحدهما تتداخل لأنهما من جنس واحد، فأشبه إذا كانت في وقت واحد. والثانى ألا تتداخل لأنها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه.

وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهى على القولين: إن قلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرات في ثلاث أوقات فعلى القولين إن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا لا تتداخل وجب ثلاثة دماء وإن قلنا تتداخل لزمه دم واحد (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت