وذهب الشافعية إلى أن اللحن إذا كان يغيّر المعنى فإنه لا يضرّ في غير الفاتحة إلا إذا كان عامدًا عالمًا قادرًا ، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلّم لم تصح صلاته ، وإلا فصلاته صحيحة . ونص الحنابلة على أن اللحن إن كان يحيل المعنى فإن كان له القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته ، لأنه أخرجه عن كونه قرآنًا ، وإن عجز عن إصلاحه قرأ الفاتحة فقط التي هي فرض القراءة لحديث: » إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم xx ، ولا يقرأ ما زاد عن الفاتحة ، فإن قرأ عامدًا بطلت صلاته ويكفر إن اعتقد إباحته ، وإن قرأ نسيانًا أو جهلًا أو خطأً لم تبطل صلاته.
«قراءة المأموم خلف الإمام»
10 -اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الإمام .
فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهريةً أو سرّيةً لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » ، قال ابن قندس من الحنابلة: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم إذا كانت صلاة الإمام صحيحةً ، احتزازًا عن الإمام إذا كان محدثًا أو نجسًا ولو يعلم ذلك وقلنا بصحة صلاة المأموم ، فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة الإمام ، فتكون قراءته غير معتبرة بالنّسبة إلى ركن الصلاة فلا تسقط عن المأموم .
وهذا ظاهر ، لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه . نعم وجدته في بعض كلام المتأخّرين .
قال البهوتيّ: وظاهر كلام الأشياخ والأخبار خلافه للمشقة .
ونص المالكية والحنابلة على أنه يستحبّ للمأموم قراءة الفاتحة في السّرّية .
وعن الإمام أحمد رواية أنها تجب في صلاة السّرّ ، وهو قول ابن العربيّ من المالكية حيث قال بلزومها للمأموم في السّرّية .
وذهب الحنفية إلى أن المأموم لا يقرأ مطلقًا خلف الإمام حتى في الصلاة السّرّية ، ويكره تحريمًا أن يقرأ خلف الإمام ، فإن قرأ صحت صلاته في الأصحّ .
قالوا: ويستمع المأموم إذا جهر الإمام وينصت إذا أسر ، لحديث ابن عباس قال: « صلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم ، فنزلت { وَإِذَا قُرِئ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ } » .
قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة .
قال ابن عابدين نقلًا عن البحر: وحاصل الآية: أن المطلوب بها أمران: الاستماع والسّكوت فيعمل بكلّ منهما ، والأول يخصّ بالجهرية والثاني لا ، فيجري على إطلاقه فيجب السّكوت عند القراءة مطلقًا .
وعن زيد بن ثابت قال: لا قراءة مع الإمام في شيء .
ومنع المؤتمّ من القراءة مأثور عن ثمانين نفرًا من كبار الصحابة ; ولأن المأموم مخاطب بالاستماع إجماعًا فلا يجب عليه ما ينافيه ، إذ لا قدرة له على الجمع بينهما ، فصار نظير الخطبة ، فإنه لما أمر بالاستماع لا يجب على كلّ واحد أن يخطب لنفسه بل لا يجوز ، فكذا هذا . وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقًا سرّيةً كانت أو جهريةً، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب » .
وقد نص الشافعية والحنابلة على كراهة قراءة المأموم حال جهر الإمام ، واستثنى الشافعية حال ما إذا كان يخاف فوت بعض الفاتحة .
ونص الشافعية أيضًا على أن من علم أن إمامه لا يقرأ السّورة أو إلا سورةً قصيرةً ولا يتمكن من إتمام الفاتحة فإنه يقرؤها مع الإمام ، ويستحبّ للمأموم أن يقرأ في سكتات الإمام أو إذا كان لا يسمع الإمام لبعده أو لصمم .
قال الحنابلة: يستحبّ أن يقرأ في سكتات الإمام الفاتحة على المذهب ، وقال الشيخ تقيّ الدّين: مقتضى نصوص الإمام أحمد وأكثر أصحابه أن القراءة بغير الفاتحة أفضل .
قال في جامع الاختيارات: مقتضى هذا إنما يكون غيرها أفضل إذا سمعها وإلا فهي أفضل من غيرها .
«القراءة في الرّكوع والسّجود»
11 -اتفق الفقهاء على كراهة القراءة في الرّكوع والسّجود ،لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ، فأما الرّكوع فعظّموا فيه الرب عز وجل ، وأما السّجود فاجتهدوا في الدّعاء ، فقمن أن يستجاب لكم » .
وعن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: « نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد » .
ولأن الرّكوع والسّجود حالتا ذلّ في الظاهر ، والمطلوب من القارئ التلبّس بحالة الرّفعة والعظمة ظاهرًا تعظيمًا للقرآن .
قال الزركشيّ من الشافعية: محلّ الكراهة ما إذا قصد بها القراءة ، فإن قصد بها الدّعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن .
«قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة»
12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة مطلقًا سواء قدر على القراءة بالعربية أو عجز وتفسد بذلك .