فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2053

14 -ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز القراءة من المصحف في الصلاة ، قال أحمد: لا بأس أن يصلّي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف ، قيل له: الفريضة ؟ قال: لم أسمع فيها شيئًا. وسئل الزّهريّ عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف ، فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف .

وفي شرح روض الطالب للشيخ زكريا الأنصاريّ: قرأ في مصحف ولو قلب أوراقه أحيانًا لم تبطل - أي الصلاة - لأن ذلك يسير أو غير متوال لا يشعر بالإعراض ، والقليل من الفعل الذي يبطل كثيره إذا تعمده بلا حاجة مكروه .

وكره المالكية القراءة من المصحف في صلاة الفرض مطلقًا سواء كانت القراءة في أوله أو في أثنائه ، وفرقوا في صلاة النفل بين القراءة من المصحف في أثنائها وبين القراءة في أولها ، فكرهوا القراءة من المصحف في أثنائها لكثرة اشتغاله به ، وجوزوا القراءة من غير كراهة في أولها ; لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض .

وذهب أبو حنيفة إلى فساد الصلاة بالقراءة من المصحف مطلقًا ، قليلًا كان أو كثيرًا إمامًا أو منفردًا أمّيًّا لا يمكنه القراءة إلا منه أو لا ، وذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين:

أحدهما: أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ، والثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما لو تلقن من غيره ، وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع والمحمول عنده ، وعلى الأول يفترقان .

واستثني من ذلك ما لو كان حافظًا لما قرأه وقرأ بلا حمل فإنه لا تفسد صلاته ; لأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقّنه من المصحف ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد لعدم وجهي الفساد .

وقيل: لا تفسد ما لم يقرأ آيةً ; لأنه مقدار ما تجوز به الصلاة عنده .

وذهب الصاحبان - أبو يوسف ومحمد - إلى كراهة القراءة من المصحف إن قصد التشبّه بأهل الكتاب .

«ب - القراءة خارج الصلاة»

«حكم قراءة القرآن»

15 -يستحبّ الإكثار من قراءة القرآن خارج الصلاة ، لقول الله تعالى: « يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ » ، وقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ... » .

واختلف الفقهاء في عدد الأيام التي ينبغي أن يختم فيها القرآن .

ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يسنّ ختم القرآن في كلّ أسبوع لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: « اقرأه في سبع ، ولا تزد على ذلك » .

قالوا: وإن قرأه في ثلاث فحسن ، لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال:

« قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي قوةً ، قال: اقرأ القرآن في كلّ ثلاث » .

لكن نص المالكية بأن التفهّم مع قلة القرآن أفضل من سرد حروفه لقوله تعالى: « أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » .

وصرح الحنابلة بكراهة تأخير ختم القرآن فوق أربعين يومًا بلا عذر لأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون فيه ، وبتحريم تأخير الختم فوق أربعين إن خاف نسيانه .

وقال الحنفية: ينبغي لحافظ القرآن أن يختم في كلّ أربعين يومًا مرةً ; لأن المقصود من قراءة القرآن فهم معانيه والاعتبار بما فيه لا مجرد التّلاوة . قال الله تعالى: « أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » ، وذلك يحصل بالتأنّي لا بالتواني في المعاني ، فقدر للختم أقله بأربعين يومًا ، كل يوم حزب ونصف أو ثلثا حزب ، وقيل: ينبغي أن يختمه في السنة مرتين ، روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال: من قرأ القرآن في السنة مرتين فقد قضى حقه .

وصرح الحنفية بأنه لا يستحبّ أن يختم في أقل من ثلاثة أيام ، لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » .

قال النوويّ بعد أن ذكر آثارًا عن السلف في مدة ختم القرآن: والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر ما يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدّين ومصالح المسلمين عامةً فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حدّ الملل والهذرمة .

«قراءة الحائض والنّفساء والجنب للقرآن»

16 -ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يحرم على الحائض والنّفساء قراءة القرآن لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن » .

وذهب المالكية إلى جواز قراءة الحائض والنّفساء للقرآن .

والتفصيل في مصطلح « حيض ف /39 » .

واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنه يحرم على الجنب قراءة القرآن ، لما روي « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبًا » .

والتفصيل في مصطلح « جنابة ف /17 » .

«قراءة القرآن على المحتضر والقبر»

17 -ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى ندب قراءة سورة يس عند المحتضر ، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: « اقرءوا يس على موتاكم » ، أي من حضره مقدّمات الموت .

كما ذهبوا إلى استحباب قراءة القرآن على القبر ، لما رُوِيَ عن أنس مرفوعًا: « من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من دفن فيها حسنات » ، ولما صح عن ابن عمر أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها .

وذهب المالكية إلى كراهة قراءة القرآن عند المحتضر وعلى القبر .

والتفصيل في مصطلح « احتضار ف /9 ، ومصطلح: قبر » .

«قراءة القرآن للميّت وإهداء ثوابها له»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت