فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2053

واستدلوا بما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: أنّ رجلًا وقع عن راحلته - وهو محرم - فوقصته , فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « اغسلوه بماء وسدرٍ ، وكفّنوه في ثوبيه ، ولا تخمّروا رأسه ولا وجهه ، فإنّه يبعث يوم القيامة يلبّي » .

فهو نص في أنّ المحرم لا يغطّي رأسه ولا وجهه , فمن فعل خلاف ذلك يكون مرتكبًا لمحظور تجب به الفدية .

وروى مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ ما فوق الذّقن من الرّأس لا يخمّره المحرم . وقالوا: إنّ المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها , فيحرم على الرّجل تغطية رأسه .

خامسًا: كفّارة الظّهار:

57 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المسلم الحرّ إذا قال لامرأته: أنت عليّ كظهر أمّي , يكون مظاهرًا منها , ويلزمه للعود إليها كفّارة الظّهار .

كما لا خلاف بينهم في عدم وجوب الكفّارة بالظّهار المعلّق على شرطٍ إلا إذا تحقّق الشّرط . ولا خلاف بينهم في أنّ من ظاهر من أربع نسوةٍ له بكلمة واحدةٍ أو بكلمات يكون مظاهرًا منهنّ جميعًا .

ولا خلاف بينهم في تعدد الكفّارة على من ظاهر من زوجته فكفّر ثمّ ظاهر .

ولا خلاف بينهم على توافر شرط القدرة على أداء الكفّارة .

ولا خلاف بينهم أيضًا على أنّ المظاهر يحرم عليه وطء زوجته قبل التّكفير , وعلى أنّ من جامع قبل التّكفير يكون آثمًا وعاصيًا لمخالفته أمر اللّه عزّ وجلّ: { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا } . واختلفوا فيما عدا ذلك على تفصيلٍ ينظر في مصطلح: ( ظهار ف 8 وما بعدها ) .

وجوب الكفّارة على المرأة إذا ظاهرت من زوجها:

58 -اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة على المرأة إذا ظاهرت من زوجها كأن تقول لزوجها: أنت عليّ كظهر أبي , أو تقول: إن تزوّجت فلانًا فهو عليّ كظهر أبي , وذلك على ثلاثة أقوالٍ:

القول الأوّل: عدم وجوب الكفّارة عليها لعدم صحّة الظّهار منها .

وإليه ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة , وهو رواية عند الحنابلة , وبه قال إسحاق وأبو ثورٍ والثّوري وسالم ويحيى بن سعيدٍ وربيعة وأبو الزّناد .

واستدلوا بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ } ووجه الدّلالة من الآية: أنّ الخطاب فيها موجّه للرّجال , وليس للنّساء , لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ } ولم يقل: واللائي تظاهرن منكم من أزواجهنّ , فدلّ ذلك على أنّ الظّهار إنّما هو خاص بالرّجال .

وقالوا إنّ الظّهار قول يوجب التّحريم في الزّوجة , ويملك الزّوج رفعه , لأنّه مختص بالنّكاح , فاختصّ به الرّجل دون المرأة , لأنّها لا تملك التّحريم بالقول كالطّلاق .

وأضافوا إنّ الحلّ والعقد - التّحليل والتّحريم - في النّكاح بيد الرّجال وليس بيد المرأة منه شيء , فهو حق للرّجل , فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه .

القول الثّاني: إنّه ليس بظهار وهذا عند الحنابلة .

قال القاضي: لا تكون مظاهرةً رواية واحدة , واختلف عن أحمد في الكفّارة .

فنقل عنه جماعة: عليها كفّارة الظّهار لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إنّي تزوّجت مصعب بن الزبير فهو عليّ كظهر أبي , فسألت أهل المدينة فرأوا أنّ عليها الكفّارة , ولأنّها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفّارة الظّهار . والرّواية الثّانية عن أحمد: ليس عليها كفّارة , لأنّه قول منكر وزور وليس بظهار , فلم يوجب كفّارةً .

والرّواية الثّالثة , عليها كفّارة اليمين: قال ابن قدامة وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله , لأنّه ليس بظهار , ومجرّد القول من المنكر والزور لا يوجب كفّارة الظّهار . القول الثّالث: إنّه ظهار وعليها كفّارة الظّهار , وهذا قول أبي يوسف والحسن بن زيادٍ , لأنّ المعنى في جانب الرّجل تشبيه المحلّلة بالمحرّمة وذلك يتحقّق في جانبها , والحل مشترك بينهما .

سقوط الكفّارة بالاستثناء بالمشيئة:

59 -اختلف الفقهاء في سقوط الكفّارة بالاستثناء بالمشيئة في الظّهار على قولين:

القول الأوّل: سقوط الكفّارة بالاستثناء بالمشيئة في الظّهار وعدم انعقاده .

وإليه ذهب الحنفيّة , والشّافعيّة , والحنابلة , وبه قال أبو ثورٍ واستدلوا بما ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنثٍ » . وفي لفظٍ: « من حلف على يمينٍ فقال إن شاء اللّه فقد استثنى فلا حنث عليه » .

وجه الدّلالة من هذا الحديث: أنّه يدل بعمومه على أنّ قصد التّعليق بالمشيئة يمنع الانعقاد في الطّلاق والظّهار وغيرهما من الأيمان لأنّها داخلة في عموم الحديث .

واستدلوا بقياس الظّهار على اليمين باللّه تعالى بجامع التّكفير في كلٍّ , ولمّا كانت اليمين باللّه تعالى يصح الاستثناء فيها ويمنع انعقادها , فكذلك الظّهار .

القول الثّاني: عدم سقوط الكفّارة بالاستثناء بالمشيئة في الظّهار لانعقاده وإليه ذهب المالكيّة .

واستدلوا بأنّ الطّلاق والعتاق والمشي والصّدقة , وكذلك الظّهار , ليست أيمانًا شرعيّةً , بل هي إلزامات , بدليل أنّ حروف القسم لا تدخل عليها وأنّ الحلف بها ممنوع , فلو قال: يلزمه الطّلاق إن شاء اللّه , أو يلزمه الظّهار إن شاء اللّه .

لزمه ولا اعتبار لمشيئته .

سقوط الكفّارة بمضيّ الوقت في الظّهار المؤقّت:

60 -اختلف الفقهاء في سقوط الكفّارة بمضيّ الوقت في الظّهار المؤقّت كأن يقول الزّوج: أنت عليّ كظهر أمّي شهرًا , أو حتّى ينسلخ الشّهر أو شهر رمضان على تفصيلٍ ينظر في: ( ظهار ف 6 ) .

تعدد الكفّارة بتعدد الظّهار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت