فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 2053

وقال الحنابلة: ويستحب أن يدع الحديث والكلام في الطّواف إلا ذكر اللّه تعالى , أو قراءة القرآن أو أمرًا بمعروفٍ أو نهيًا عن منكرٍ أو ما لا بدّ منه , لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الطّواف بالبيت صلاة فأقلوا من الكلام » , وفي لفظٍ آخر عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الطّواف حول البيت مثل الصّلاة إلا أنّكم تتكلّمون فيه فمن تكلّم فيه فلا يتكلّمن إلا بالخير » , قال التّرمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم , يستحبون أن لا يتكلّم الرّجل في الطّواف إلا لحاجةٍ أو بذكر اللّه تعالى أو من العلم .

والكلام المباح الّذي يحتاج إليه لا بأس به , أمّا الكلام غير المحتاج إليه فإنّه يكره لقول ابن عمر رضي الله عنهما: أقلوا الكلام في الطّواف فإنّما أنتم في صلاةٍ .

وروي عن عطاءٍ قال: طفت خلف ابن عمر وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم فما سمعت واحدًا منهما متكلّمًا .

الحلف على أن يكلّم أو لا يكلّم , والنّذر كذلك:

22 -إذا حلف إنسان على أنّه لا يكلّم فلانًا أو يكلّمه أو قال: للّه عليّ كذا إذا تكلّمت مع فلانٍ أو لم أتكلّم معه فله حالات .

والتّفصيل في: ( أيمان ف 136 وما بعدها , ونذر ) .

الكلام على الطّعام:

23 -قال ابن الجوزيّ: من آداب الأكل أن لا يسكتوا على الطّعام بل يتكلّمون بالمعروف ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطّيّب عند الأكل والحكايات الّتي تليق بالحال إذا كانوا منقبضين ليحصل لهم الانبساط ويطول جلوسهم .

وقال الحنفيّة: ولا يتكلّم بما يستقذر بل يذكر نحو حكايات الصّالحين فإنّ من آداب الأكل الكلام على الطّعام ولا يسكت عن الكلام فإنّ السكوت المحض من سير الأعاجم , بل عليه أن يتحدّث بالمباح وحكايات الصّالحين ومن هذا قيل: الصّمت على الطّعام من سيرة الجهلاء واللّئام , لا من سيرة العلماء الكرام .

وقال الشّافعيّة: يسن الحديث غير المحرّم كحكايات الصّالحين على الطّعام , وتقليل الكلام أولى .

وقال الحنابلة: يكره لمن يأكل مع غيره أن يتكلّم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو يخزيهم , ويستحب أن يتكلّم بالحديث الطّيّب أثناء الطّعام .

الكلام عند الجماع:

24 -ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى كراهة الكلام عند الجماع .

قال الحنفيّة: يكره الكلام عند الجماع للنّهي عنه , وقيل مكروه تنزيهًا , وقيل تحريمًا , وقالوا: يكره الكلام في ثلاثة مواضع:

بعد طلوع الفجر والخلاء وعند الجماع لأنّه أقوى في إساءة الأدب .

وقال الشّافعيّة: المجامع يكره له التّكلم إلا لضرورةٍ , فإن عطس عند قضاء الحاجة أو لجماعٍ حمد اللّه بقلبه ولا يحرّك لسانه .

وقال الحنابلة: وتكره كثرة الكلام حال الوطء .

وقال ابن قدامة: ويكره الإكثار من الكلام حال الجماع لأنّه يكره الكلام حال البول وحال الجماع في معناه .

وروي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّه يكره أن يذكر اللّه على حالين على الخلاء والرّجل يواقع أهله .

وقال المالكيّة: للرّجل أن يكلّم امرأته عند الوطء ولا إشكال في جوازه ولا وجه للكراهة . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( وطء ) .

هجر الكلام مع الزّوجة وغيرها:

25 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يجوز للزّوج أن يهجر زوجته بالكلام .

فقال الرّملي: يحرم هجر الزّوجة بالكلام فيما زاد على ثلاثة أيّامٍ لكلّ أحدٍ منهما إلا إن قصد به ردّها عن المعصية وإصلاح دينها لا حظّ نفسه , ولا الأمرين فيما يظهر , لجواز الهجر لعذرٍ شرعيٍّ ككون المهجور نحو فاسقٍ أو مبتدعٍ وكصلاح دينه أو دين الهاجر , ولو علم أنّ هجره يحمله على زيادة الفسق فينبغي امتناعه عن الهجر .

وقال الرّحيباني: هجر الزّوجة في الكلام ثلاثة أيّامٍ لا فوقها , لحديث أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعًا: « لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثٍ » .

ويحرم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيّامٍ إلا لبدعةٍ في المهجور أو تظاهرٍ بفسقٍ أو نحو ذلك , وقد هجر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الثّلاثة الّذين خلّفوا ونهى الصّحابة عن كلامهم كما جاء في صحيح البخاريّ .

وانظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( هجر , ونشوز ) .

منع الزّوجة من كلام أبويها:

26 -نصّ الحنابلة على أنّه ليس للزّوج منع الزّوجة من كلام أبويها .

قال في كشّاف القناع: ولا يملك الزّوج منعها من كلام أبويها , ولا يملك منعهما من زيارتها , لأنّه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق إلا مع ظنّ حصول ضررٍ يعرف بقرائن الحال بسبب زيارتهما .

وللفقهاء تفصيل في زيارة المرأة لأبويها وسائر أهلها ينظر في: ( زيارة ف 8 ) .

الكلام مع المرأة الأجنبيّة:

27 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز التّكلم مع الشّابّة الأجنبيّة بلا حاجةٍ لأنّه مظنّة الفتنة , وقالوا إنّ المرأة الأجنبيّة إذا سلّمت على الرّجل إن كانت عجوزًا ردّ الرّجل عليها لفظًا أمّا إن كانت شابّةً يخشى الافتتان بها أو يخشى افتتانها هي بمن سلّم عليها فالسّلام عليها وجواب السّلام منها حكمه الكراهة عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة , وذكر الحنفيّة أنّ الرّجل يرد على سلام المرأة في نفسه إن سلّمت عليه وترد هي في نفسها إن سلّم عليها , وصرّح الشّافعيّة بحرمة ردّها عليه .

والتّفصيل في: ( سلام ف 19 ) .

الغيبة بالكلام:

28 -الغيبة حرام باتّفاق الفقهاء , وهي تكون بالكلام , وتكون بغيره كالإشارة والإيماء والغمز والهمز والكتابة والحركة وكل ذلك داخل في الغيبة .

وللتّفصيل انظر: ( غيبة ف 7 , 8 ) .

قطع كلام الغير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت