واستدلوا بما روى أنس رضي الله عنه: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد وهبه لها , قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها , وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها , فلمّا رأى النّبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنّه ليس عليك بأس , إنّما هو أبوك وغلامك » .
المحرم وغسل الميّت ودفنه:
12 -جمهور الفقهاء على أنّ المحارم يقدّمون على غيرهم في الأمور الّتي تجب للميّت من غسلٍ وصلاةٍ عليه ودفنٍ , إلا أنّ بعضهم يقدّم الزّوجين , ومنهم من يقدّم الوصيّ عليهم , وقد يختلف الحكم في الصّلاة عليه وفي الغسل والدّفن .
وتفصيل هذه الأحكام في مصطلح: ( جنائز ف 41 و تغسيل الميّت ف 11 و دفن ف 6 ) .
لمس المحرم وأثره على الوضوء:
13 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة في المشهور , وهو الأظهر عند الشّافعيّة إلى أنّ لمس الرّجل امرأةً محرمًا لا ينقض الوضوء .
وكذلك الحكم عند الحنابلة إن كان لغير شهوةٍ .
أمّا إن كان بشهوة فإنّه ينقض الوضوء عند الحنابلة وفي قولٍ للمالكيّة .
وفي قولٍ عند الشّافعيّة ينتقض الوضوء بلمس المحرم مطلقًا .
وينظر تفصيل ذلك في: ( مسٍّ - لمسٍ - وضوءٍ ) .
سفر المرأة بدون محرمٍ:
أ - سفر المرأة لغير الفرض بدون محرمٍ:
14 -ذهب الفقهاء إلى أنّه ليس للمرأة أن تسافر لغير الفرض كحجّ التّطوع والزّيارة والتّجارة والسّيّاحة وطلب العلم , ونحو هذا من الأسفار الّتي ليست واجبةً إلا مع زوجٍ أو محرمٍ .
قال النّووي: اتّفق العلماء على أنّه ليس لها أن تخرج في غير الحجّ والعمرة إلا مع ذي محرمٍ , إلا الهجرة من دار الحرب , فاتّفقوا على أنّ عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم , والفرق بينهما أنّ إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدّين وتخشى على دينها ونفسها , وليس كذلك التّأخر عن الحجّ فإنّهم اختلفوا في الحجّ هل هو على الفور أم على التّراخي .
ومستند ذلك ما وردّ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرمٍ , ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ , فقام رجل فقال: يا رسول اللّه إنّ امرأتي خرجت حاجّةً , وإنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال: فانطلق فحجّ مع امرأتك » .
ولفظ المرأة عام بالنّسبة إلى سائر النّساء , هذا ما اتّفق عليه الجمهور .
واستثنى بعض المالكيّة المتجالّة أي العجوز الّتي لا تشتهى فلها أن تسافر كيف شاءت . وللتّفصيل: ( ر: سفر ف 17 ) .
ب - سفر المرأة للحجّ بدون محرمٍ:
15 -اختلف الفقهاء في وجوب حجّ الفريضة على المرأة إذا لم يكن لها زوج أو محرم أو رفقة مأمونة:
فذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى وجوب الحجّ عليها إذا وجدت زوجًا أو محرمًا أو رفقةً مأمونةً .
وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ الحجّ لا يجب على المرأة إلا إذا وجدت زوجًا أو محرمًا , ولا يعتد بالرفقة المأمونة .
إلا أنّ للحنفيّة قولين في حكم المحرم: قول أنّه شرط وجوبٍ , وقول أنّه شرط وجوب أداءٍ . كما اختلفوا في وجوب نفقة المحرم عليها إذا امتنع عن مرافقتها بدونها .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( حجّ ف 28 ) .
المحرم والمعاملات:
أ - التّفريق بين المحارم في البيع:
16 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا يفرّق في البيع بين صغيرٍ غير بالغٍ وذي رحمٍ محرمٍ منه .
وخصّ المالكيّة المنع من البيع بالتّفريق بين الأمّ وولدها خاصّةً .
وذهب الشّافعيّة إلى المنع من البيع إذا كان فيه تفريق بين الوالدين والمولودين وإن سفلوا .
والتّفصيل في مصطلح: ( رق ف 39 ) .
ب - الرجوع في الهبة لذوي الرّحم المحرم:
17 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز للواهب الرجوع في هبته بعد القبض إذا كان الموهوب له ذا رحمٍ محرمٍ من الواهب .
وذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم جواز الرجوع في الهبة إلى الرّحم المحرم إلا أن يكون ابنًا , فيجوز للأب الرجوع فيما وهبه لابنه وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يجوز للواهب أن يرجع في هبته لذي رحمٍ محرمٍ إلا أن يكون ابنًا له وإن نزل , فيجوز للأصول الرجوع فيما وهبوه لفروعهم دون سائر المحارم , وهذا في الجملة .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( أرحام ف 140 و هبة ) .
نكاح المحارم:
18 -اتّفق الفقهاء على حرمة نكاح المحارم , فإنّ تزوّج ذات محرمه فالنّكاح باطل بالإجماع , فإن وطئها فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم , منهم الحسن وجابر بن زيدٍ ومالك والشّافعي وأبو يوسف ومحمّد وإسحاق وأبو أيوب وابن أبي خيثمة ، وقال أبو حنيفة والثّوري: لا حدّ عليه , لأنّه وطء تمكّنت الشبهة منه للعقد .
والتّفصيل في مصطلح: ( نكاح ومحرّمات النّكاح ) .
الجمع بين المحارم في النّكاح:
19 -اتّفق الفقهاء على حرمة الجمع بين المحارم في النّكاح سواء كان ذلك بالعقد أو بملك اليمين , فلا يجوز للرّجل أن يجمع بين امرأتين في عقدٍ , أو أمّتين في وطءٍ لو فرضت كل منهما ذكرًا لم تحلّ للأخرى , كالمرأة وعمّتها , والمرأة وخالتها , والمرأة وأختها , لقوله تعالى: { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } .
وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( نكاح , ومحرّمات النّكاح ) .
حضانة المحرم: