فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 2053

8 -ولا يختلف دخول مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة عن دخول غيره من المساجد من حيث تقديم الدّاخل رجله اليمنى قائلًا:"اللّهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك", ويدخل من باب جبريل أو غيره ويقصد الرّوضة الشّريفة وهي بين المنبر والقبر الشّريف فيصلّي تحيّة المسجد مستقبلًا السّارية الّتي تحتها الصندوق بحيث يكون عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن إن أمكنه وتكون الحنيّة الّتي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قيل قبل أن يغيّر المسجد , ثمّ يأتي القبر الشّريف فيستقبل جداره ويستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من السّارية الّتي عند رأس القبر في زاوية جداره , ثمّ يقول في موقفه: السّلام عليك يا رسول اللّه , السّلام عليك يا خير خلق اللّه , السّلام عليك يا خيرة اللّه من جميع خلقه , السّلام عليك يا حبيب اللّه , السّلام عليك يا سيّد ولد آدم , السّلام عليك أيّها النّبي ورحمة اللّه وبركاته , يا رسول اللّه إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّك عبده ورسوله وأشهد أنّك يا رسول اللّه قد بلّغت الرّسالة وأدّيت الأمانة ونصحت الأمّة وكشفت الغمّة فجزاك اللّه عنّا خيرًا , جازاك اللّه عنّا أفضل ما جازى نبيًا عن أمّته , اللّهمّ أعط سيّدنا عبدك ورسولك محمّدًا الوسيلة والفضيلة والدّرجة العالية الرّفيعة وابعثه المقام المحمود الّذي وعدّته , وأنزله المنزل المقرّب عندك إنّك سبحانك ذو الفضل العظيم , ويسأل اللّه تعالى حاجته .

هذا ما عليه عامّة الفقهاء مع اختلاف يسير في صيغ بعض الأدعية .

9 -وآداب دخول بيت المقدس لا تختلف عن آداب دخول غيره من المساجد فقد دخله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به برجله اليمنى وصلّى فيه ركعتي تحيّة المسجد وأمّ الأنبياء .

10 -ثمّ آداب دخول المساجد في غير ما ذكر أن يقدّم الدّاخل رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج لحديث أنس رضي اللّه عنه: « من السنّة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى » .

قال البخاري: وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى , وذلك لقاعدة الشّرع أنّ ما كان من باب التّشريف والتّكريم يندب فيه التّيامن وما كان بضدّه يندب فيه التّياسر , وإذا أخرج يسراه من المسجد وضعها على ظاهر نعله , ويخرج يمناه ويقدّمها في اللبس , وعند الدخول يخلع يسراه ويضعها على ظاهر نعله , ثمّ يخرج اليمنى ويقدّمها دخولًا .

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللّهمّ إنى أسألك من فضلك » .

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « إذا دخل أحدكم المسجد فليسلّم على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وليقل اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلّم على النّبيّ وليقل اللّهمّ اعصمني من الشّيطان الرّجيم » .

وعن فاطمة رضي اللّه عنها بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت: « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل المسجد صلّى على محمّد وسلّم ثمّ قال ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلّى على محمّد وسلّم ثمّ قال ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك » .

تحيّة المسجد:

11 -يرى جمهور الفقهاء أنّه يسن لكلّ من يدخل مسجدًا غير المسجد الحرام - يريد الجلوس به وكان متوضّئًا - أن يصلّي ركعتين أو أكثر قبل الجلوس .

أمّا تحيّة المسجد الحرام فهي عندهم الطّواف للقادم لمكّة .

والتّفصيل في مصطلح ( تحيّة ف / 5 وما بعدها ) .

البناء للسّكن فوق المسجد وتحته وبناؤُه على القبر والدّفن فيه:

12 -أجاز المالكيّة اتّخاذ منزل للسّكن فيه تحت المسجد ولم يجيزوا اتّخاذه فوقه .

ولم يجيزوا الدّفن فيه لأنّه يؤدّي لنبشه إلّا لمصلحة تعود على الميّت .

وقال الحنابلة - كما نقل ابن مفلح عن المستوعب - إن جعل أسفل بيته مسجدًا لم ينتفع بسطحه , وإن جعل سطحه مسجدًا انتفع بأسفله , نصّ عليه , وقال أحمد: لأنّ السّطح لا يحتاج إلى أسفل .

وحرّموا الدّفن بالمساجد وكذا بناء المساجد على القبر لقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زائرات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسرج » .

ويقول الحنفيّة: إذا جعل السفل مسجدًا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد لأنّ المسجد ممّا يتأبّد وذلك يتحقّق في السفل دون العلو , وعن محمّد على عكس هذا لأنّ المسجد معظّم , وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل يتعذّر تعظيمه , وعن أبي يوسف أنّه جوّز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنّه اعتبر الضّرورة , وعن محمّد أنّه حين دخل الرّيّ أجاز ذلك كلّه .

وروي عن أبي حنيفة أنّه إذا جعل السفل مسجدًا دون العلو جاز لأنّه يتأبّد بخلاف العلو . قال ابن عابدين: لو جعل تحته سردابًا لمصالحه جاز .

وكره الشّافعيّة بناء مسجد على القبر , فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « اللّهمّ لا تجعل قبري وثنًا لعن اللّه قومًا اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » , قال الشّافعي رحمه اللّه: وأكره أن يعظّم مخلوق حتّى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من النّاس , وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعن زائرات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسرج » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت