فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 2053

وإذا أراد أن يبني حوانيت في المسجد أو في فنائه لا يجوز له أن يفعل , لأنّ الفناء تبع للمسجد .

وأجاز للمالكيّة لرجل تجرّد للعبادة السكنى بالمسجد وذلك ما لم يحجر فيه ويضيّق على المصلّين وإلّا منع , لأنّ السكنى في المسجد على غير وجه التّجرد للعبادة ممتنعة , لأنّها تغيير له عمّا حبّس له , وليس ذلك للمرأة , فيحرم عليها أو يكره ولو تجرّدت للعبادة لأنّها قد تحيض وقد يلتذ بها أحد من أهل المسجد فتنقلب العبادة معصيةً حتّى ولو كانت عجوزًا لا إرب للرّجال فيها , قال الدسوقيّ: لأنّ كلّ ساقطة لها لاقطة .

الاعتكاف في المسجد:

27 -أجمع الفقهاء على أنّه لا يصح للرّجل أن يعتكف إلّا في المسجد لقوله تعالى:

{ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } , « ولأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعتكف إلّا في المسجد » .

وأمّا المرأة فقد ذهب الجمهور إلى أنّها كالرّجل لا يصح أن تعتكف إلّا في المسجد , ما عدا الحنفيّة فإنّهم يقولون إنّها تعتكف في مسجد بيتها لأنّه هو موضع صلاتها , ولو اعتكفت في مسجد الجماعة جاز مع الكراهة التّنزيهيّة .

والتّفصيل في مصطلح ( اعتكاف ف / 14 وما بعدها ) .

عقد النّكاح في المسجد:

28 -استحبّ جمهور الفقهاء عقد النّكاح في المسجد للبركة , ولأجل شهرته فعن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « أعلنوا هذا النّكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف » .

وأضاف المالكيّة في إجازتهم لعقد النّكاح في المسجد أن يكون بمجرّد الإيجاب والقبول من غير ذكر شروطٍ ولا رفع صوت أو تكثير كلام وإلّا كره فيه .

وزاد الحنفيّة في المختار عندهم: أنّ الزّفاف به لا يكره إذا لم يشتمل على مفسدة دينيّة فإن اشتمل عليها كره فيه .

البصاق في المسجد:

29 -لا خلاف بين الفقهاء في استحباب صيانة المسجد عن البصقة فيه إذ هي فيه خطيئة وكفّارتها دفنها لما فيها من تقزز النّاس منها .

والتّفصيل في مصطلح ( بصاق ف / 4 ) .

البيع في المسجد:

30 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يكره لغير المعتكف البيع والشّراء في المسجد لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: « جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم واتّخذوا على أبوابها المطاهر وجمّروها في الجمع » .

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الشّراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالّة وأن ينشد فيه شعر » , وأمّا بالنّسبة للمعتكف فإنّه لا بأس أن يبيع ويبتاع في المسجد ما كان من حوائجه الأصليّة من غير أن يحضر السّلعة لأنّه قد يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحاجته , إلّا أنّهم قالوا يكره إحضار السّلعة للبيع والشّراء , لأنّ المسجد محرّر عن حقوق العباد وفيه شغله بها .

وكذلك الحال عند المالكيّة في كراهة البيع والشّراء في المسجد بغير سمسرة لما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللّه تجارتك » .

فإن كان بسمسرة أي بمناداة على السّلعة بأن جلس صاحب السّلعة في المسجد وأتاه المشتري يقلّبها وينظر فيها ويعطي فيها ما يريد من ثمن حرم لجعل المسجد سوقًا , ثمّ إنّ محلّ الكراهة إذا جعل المسجد محلًا للبيع والشّراء بأن أظهر السّلعة فيه معرضًا لها للبيع , وأمّا مجرّد عقدهما فلا يكره .

والمختار عند الشّافعيّة القول بكراهة البيع والشّراء فيه , لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللّه تجارتك » .

نشدان الضّالّة في المسجد:

31 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في المشهور عندهم إلى كراهة نشدان الضّالّة في المسجد فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الشّراء والبيع في المسجد أو ينشد فيه ضالّة أو ينشد فيه شعر » .

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: « إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللّه تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالّةً فقولوا لا ردّها اللّه عليك » , وعنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « من سمع رجلًا ينشد ضالّةً في المسجد فليقل لا ردّها اللّه عليك فإنّ المساجد لم تبن لهذا » .

صلاة العيدين في المسجد:

31 -ذهب الحنفيّة في الأصحّ والحنابلة إلى أنّ صلاة العيدين سنّة في المصلّى - والمراد الفضاء والصّحراء - وقال المالكيّة: إنّها مندوبة , لحديث أبي سعيد رضي اللّه عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت