فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 2053

« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى » , وكذا الخلفاء بعده وكرهوا صلاتهما في المسجد لغير ضرورة داعية إلى الصّلاة فيه , وذلك كقيام عذر يمنع الخروج إلى المصلّى من مطر أو وحل أو خوف من لصوصٍ أو غيره , فإن وجد شيء من هذه الأعذار ومثيلاتها فإنّها تصلّى في المسجد الجامع بلا كراهة لوجود الضّرورة الدّاعية لذلك , لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال: « أصابنا مطر في يوم عيد فصلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد » , وروي أنّ عمر وعثمان رضي اللّه عنهما صلّيا في المسجد في المطر , وأمّا بمكّة فتندب صلاة العيدين بالمسجد الحرام لمشاهدة الكعبة , وهي عبادة لخبر: « إنّ اللّه تعالى ينزّل كلّ يوم وليلة عشرين ومائةً رحمةً ينزل على هذا البيت ستون للطّائفين وأربعون للمصلّين وعشرون للنّاظرين » .

وقال الشّافعيّة: إنّ المسجد إن كان واسعًا فهو أفضل من المصلّى لأنّ الأئمّة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكّة في المسجد , ولأنّ المسجد أشرف وأنظف , وإن صلّى في الصّحراء فلا بأس , لأنّه إذا ترك المسجد وصلّى في الصّحراء لم يكن عليهم ضرر , وقيل: فعلها في الصّحراء أفضل , لأنّها أرفق بالرّاكب وغيره , إلّا لعذر كمطر ونحوه فالمسجد أفضل , وإن كان المسجد ضيّقًا فصلّى فيه ولم يخرج إلى المصلّى كره ذلك لتأذّي النّاس بالزّحام , وربّما فات بعضهم الصّلاة .

وقال المالكيّة: والحكمة في صلاة العيدين في المصلّى هي من أجل المباعدة بين الرّجال والنّساء , لأنّ المساجد وإن كبرت يقع الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرّجال والنّساء دخولًا وخروجًا , فتتوقّع الفتنة في محلّ العبادة .

33 -وهل للمصلّى حكم المسجد: سئل الغزالي من الشّافعيّة في فتاويه عن المصلّى الّذي بني لصلاة العيد خارج البلد فقال: لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف ومكث الجنب وغيره من الأحكام , لأنّ المسجد هو الّذي أعدّ لرواتب الصّلاة وعيّن لها , حتّى لا ينتفع به في غيرها , وموضع صلاة العيد معد للاجتماعات ولنزول القوافل ولركوب الدّوابّ ولعب الصّبيان ولم تجر عادة السّلف بمنع شيء من ذلك فيه , ولو اعتقدوه مسجدًا لصانوه عن هذه الأسباب , ولقصد لإقامة سائر الصّلوات , وصلاة العيد تطوع وهو لا يكثر تكرره , بل يبنى لقصد الاجتماع والصّلاة تقع فيه بالتّبع .

صلاة النّساء في المساجد:

34 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يستحب للنّساء أن تكون صلاتهنّ في بيوتهنّ , فذلك لهنّ أفضل من صلاتهنّ في المسجد , فعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهنّ خير لهنّ » , فإن أرادت المرأة حضور المسجد مع الرّجال: فإن كانت شابّةً أو كبيرةً يشتهى مثلها كره لها الحضور وإن كانت عجوزًا لا تشتهى لم يكره لها , لما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال:"والّذي لا إله غيره ما صلّت امرأة صلاةً قط خير لها من صلاة تصلّيها في بيتها إلّا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا عجوزًا في منقلها", وذلك حيث تقل الرّغبة فيها , ولذا يجوز لها حضور المساجد كما في العيد .

وإن كانت شابّةً غير فارهة في الجمال والشّباب جاز لها الخروج لتصلّي في المسجد , بشرط عدم الطّيب , وأن لا يخشى منها الفتنة , وأن تخرج في رديء ثيابها , وأن لا تزاحم الرّجال , وأن تكون الطّريق مأمونةً من توقّع المفسدة , فإن لم تتحقّق فيها تلك الشروط كره لها الصّلاة فيه , فقد كانت النّساء يباح لهنّ الخروج إلى الصّلوات , ثمّ لمّا صار سببًا للوقوع في الفتنة منعن عن ذلك , جاء في تفسير قوله تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ } , أنّها نزلت في شأن النّسوة حيث كان المنافقون يتأخّرون للاطّلاع على عوراتهنّ , وقول عائشة رضي اللّه عنها في الصّحيح: « لو أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أحدث النّساء لمنعهنّ كما منعت نساء بني إسرائيل » , وعن عائشة رضي اللّه عنها ترفعه « أيها النّاس أنهوا نساءكم عن لبس الزّينة والتّبختر في المساجد فإنّ بني إسرائيل لم يلعنوا حتّى لبس نساؤُهم الزّينة وتبختروا في المساجد » , وفي حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها: « خير مساجد النّساء قعر بيوتهنّ » .

دخول الجنب والحائض والنفساء في المسجد وعبورهم له:

35 -قال الحنفيّة والمالكيّة: إنّه يحرم على الجنب والحائض والنفساء دخول المسجد لما روت عائشة رضي اللّه عنها قالت: « جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجّهوا هذه البيوت عن المسجد ثمّ دخل ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج عليهم فقال وجّهوا هذه البيوت عن المسجد فإنّي لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » .

وقال الشّافعيّة والحنابلة: يحرم عليهم المكث في المسجد , كما يحرم على الحائض والنفساء العبور فيه إن خيف تلويث المسجد وإن لم يخف التّلويث جاز العبور .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( حيض ف / 41 , وجنابة ف / 18 , ودخول ف / 6 ) .

حيض المرأة وجنابة الرّجل في المسجد:

36 -اتّفق الفقهاء على أنّه ليس للمرأة إذا حاضت , والرّجل إذا أجنب , وهما في المسجد أن يبقيا فيه وهما على ما هما عليه , وعليهما أن يخرجا منه حتّى يطهر كل منهما , فقد روت عائشة رضي اللّه عنها قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت