أثر الموت على الحقوق الشّخصيّة المحضة:
25 -الحقوق الشّخصيّة المحضة هي الّتي تثبت للإنسان باعتبار شخصه وذاته وما يتوفّر فيه من صفاتٍ ومعان تميِّزه عن غيره , مثل حقّ الحضانة , وحقّ الولاية على النّفس والمال , وحقّ المظاهر في العود , وحقّ الفيء بعد الإيلاء , وحقّ أرباب الوظائف في وظائفهم فإنّها تسقط بموت ذويها أو أصحابها ولا تورث عنهم .
وينظر التّفصيل في مصطلح ( تركة ف / 3 وما بعدها , وظيفة ) .
واختلف الفقهاء في المطالبة بحدّ القذف وبيان تأثير موت المقذوف على هذا الحقّ .
وتفصيله في مصطلح ( قذف ف / 44 ) .
أثر الموت على الحقوق الشّبيهة بالحقّين الماليّ والشّخصيّ:
26 -نظرًا إلى أنّ هذه الحقوق تجمع بين شبهين , شبه بالحقّ الماليّ , وشبه بالحقّ الشّخصيّ , فقد اختلف الفقهاء في تغليب أحد الشّبهين على الآخر حتّى تلحق به , وفيما يلي بيان أثر الموت على هذه الحقوق .
أوّلًا - حق الخيار:
27 -يختلف تأثير الموت على حقوق الخيارات بحسب نوع الخيار الثّابت للعاقد وطبيعته واجتهاد الفقهاء في تغليب شبهه بالحقّ الماليّ أو الحقّ الشّخصيّ , وذلك على النّحو التّالي:
أ - خيار المجلس:
28 -اختلف الفقهاء القائلون بخيار المجلس في أثر الموت على هذا الخيار على ثلاثة أقوال:
أحدها: للشّافعيّة في الأصحّ وهو انتقال الخيار بالموت إلى الوارث .
والثّاني: للحنابلة في المذهب , وهو سقوط الخيار بالموت .
والثّالث: لبعض الحنابلة , وهو التّفصيل بين وقوع المطالبة من الميّت به في حياته وبين عدم تلك المطالبة , حيث ينتقل الخيار إلى الوارث في الحالة الأولى دون الثّانية .
والتّفصيل في ( خيار ف / 13 ) .
ب - خيار القبول:
29 -خيار القبول: هو حق العاقد في القبول أو عدمه في المجلس بعد صدور الإيجاب من الطّرف الآخر , وقد اختلف الفقهاء في أثر الموت عليه على قولين:
أحدهما: للحنفيّة والشّافعيّة , وهو سقوط خيار القبول وانتهاؤه بموت أحد المتعاقدين , لأنّ موت الموجب يسقط إيجابه , وأمّا موت الّذي خوطب بالإيجاب , فلأنّ حقّ القبول لا يورث . والثّاني: للمالكيّة , وهو أنّ خيار القبول يورث ولا يسقط بموت صاحبه .
ج - خيار العيب:
35 -خيار العيب: وهو حق المشتري في ردّ المبيع بسبب وجود وصف مذموم فيه ينقص العين أو القيمة نقصانًا يفوت به غرضٌ صحيح , ويغلب في جنسه عدمه .
وقد ذهب الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ خيار العيب ينتقل إلى الوارث بموت مستحقّه , وذلك لتعلقه بالأعيان الماليّة ولصوقه بها .
قال الشّيرازي: انتقل إلى وارثه لأنّه حق لازم يختص بالعين فانتقل بالموت إلى الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر الثّمن .
د - خيار الشّرط:
31 -خيار الشّرط: هو حق يثبت بالاشتراط لأحد المتعاقدين أو كليهما يخوِّل صاحبه فسخ العقد خلال مدّة معلومة .
وقد اختلف الفقهاء في سقوطه بموت صاحبه على ثلاثة أقوال .
أحدها: للمالكيّة والشّافعيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة , وهو أنّه ينتقل إلى الوارث بموت صاحبه , باعتباره من مشتملات التّركة , لأنّه حق ثابت لإصلاح المال , كالرّهن وحبس المبيع لاستيفاء ثمنه .
والثّاني: للحنفيّة , وهو أنّه يسقط بموت صاحبه , سواء أكان الخيار للبائع أم للمشتري , وسواء أكان صاحب الخيار أصيلًا أم نائبًا , قال الزّيلعي: لأنّ الخيار صفة للميّت , لأنّه ليس هو إلّا مشيئة وإرادة , فلا ينتقل عنه كسائر أوصافه .
والثّالث: للحنابلة , وهو التّفصيل بين مطالبة صاحبه به قبل موته وبين عدمها , قالوا: فإذا مات صاحب الخيار دون أن يطالب بحقّه في الخيار بطل الخيار ولم يورث عنه , أمّا إذا طالب به قبل موته فإنّه يورث عنه , فالأصل عندهم أنّ خيار الشّرط غير موروث إلّا بالمطالبة من المشترط في حياته .
والتّفصيل في ( خيار الشّرط ف / 54 ) .
هـ - خيار الرؤية:
32 -خيار الرؤية: هو حقٌّ يثبت للمتملّك الفسخ أو الإمضاء عند رؤية محلَّ العقد المعيَّن الّذي عقد عليه ولم يره .
وقد اختلف الفقهاء في سقوطه بموت صاحبه على قولين:
أحدهما: للحنفيّة , وهو أنّه يسقط بموت صاحبه ولا ينتقل إلى ورثته , باعتباره لمطلق التّروّي لا لتحاشي الضّرر أو الخلف في الوصف , وغايته أن ينظر المشتري: هل يصلح له المبيع أم لا ؟ ومع اعتبارهم إيّاه خيارًا حكميًّا من جهة الثبوت , فقد قالوا: إنّه مرتبطٌ بالإرادة من حيث الاستعمال , والحقوق المرتبطة بمشيئة العاقد لا تورث , لأنّ انتقالها إلى الوارث يعني , نقل الإرادة والمشيئة إليه , وهو مستحيل .
والثّاني: للشّافعيّة , وهو أنّه لا يسقط بموت صاحبه , بل ينتقل إلى وارثه .
و - خيار فوات الوصف المرغوب:
33 -خيار فوات الوصف المرغوب هو حق المشتري في فسخ العقد لتخلف وصف مرغوب اشترطه في المعقود عليه .
وهذا الخيار يورث بموت مستحقّه عند الفقهاء , فينتقل إلى ورثته .
والتّفصيل في ( خيار فوات الوصف ف / 13 ) .
ز - خيار التّعيين:
34 -خيار التّعيين: وهو حقُ العاقد في تعيين أحد الأشياء الّتي وقع العقد على أحدها شائعًا خلال مدّة معيّنة .
وقد نصّ الحنفيّة والمالكيّة على أنّ خيار التّعيين لا يسقط بموت صاحبه , بل ينتقل إلى وارثه , فيقوم مقامه في تعيين ما يختاره من محلّ الخيار , ذلك أنّ لمورّثه مالًا ثابتًا ضمن الأشياء الّتي هي محل الخيار , فوجب على الوارث أن يعيِّن ما يختاره ويردَّ ما ليس له إلى مالكه .
ح - خيار التّغرير: