35 -خيار التّغرير هو حق المشتري في الفسخ لتعرُّضه لأقوال موهمة من البائع دفعته للتّعاقد , وقد اختلف الحنفيّة في كونه موروثًا , فاستظهر التمرتاشيّ من الحنفيّة - وأقرّه الحصكفيّ - أنّ خيار التّغرير لا ينتقل إلى الوارث , لأنّه من الحقوق المجرّدة , وهي لا تورث . قال ابن عابدين: ويؤيّده ما بحثه في البحر من أنّ خيار ظهور الخيانة لا يورث , لتعليلهم بأنّه مجرّد خيار لا يقابله شيء من الثّمن , بل هناك ما يجعل نفي توريثه بالأولى , لأنّه خيار لدفع الخداع , فإذا كان خيار الشّرط الملفوظ به لا يورث , فكيف يورث غير الملفوظ به مع كونه مختلفًا فيه .
وفي رأي أنّه يورث كخيار العيب .
ط - خيار النَّقد:
36 -خيار النّقد: هو حقٌّ يشترطه العاقد للتّمكن من الفسخ عند عدم نقد البدل من الطّرف الآخر , وقد نصّ الحنفيّة على أنّه لا يورث , بل يسقط بموت صاحب الخيار , لأنّه وصف له , والأوصاف لا تورث , وأسوة بأصله وهو خيار الشّرط , حيث إنّه لا يورث عندهم . ولم يتعرّض المالكيّة والحنابلة إلى سقوطه أو إرثه , أمّا الشّافعيّة فهو غير جائز عندهم أصلًا .
ثانيًا - حق الشّفعة:
37 -الشّفعة عبارة عن حقّ التّملك في العقار لدفع ضرر الجوار .
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا مات صاحب حقّ الشّفعة قبل أن يأخذ بها , هل ينتقل ذلك الحق لورثته , أم يسقط وينتهي بموته ؟ وذلك على ثلاثة أقوال:
الأوّل: للشّافعيّة والمالكيّة وأحمد في رواية عنه , وهو أنَّ حقَّ الشّفعة حق ماليّ , فيورث عن الميّت كما تورث أمواله , ويقوم وارثه مقامه في المطالبة به .
الثّاني: للحنفيّة , وهو أنّ الشّفيع إذا مات قبل الأخذ بالشّفعة , بطلت شفعته , سواء كان موته قبل الطّلب أو بعده , لأنّ الشّفعة مجرّد خيار في التّملك , وهي إرادة ومشيئة في الأخذ أو التّرك , وذلك لا يورث إلّا إذا مات الشّفيع بعد القضاء بها أو تسليم المشتري له بها . الثّالث: للحنابلة , وهو التّفصيل بين ما إذا مات الشّفيع قبل الطّلب أو بعده , فإن مات قبله مع القدرة عليه بطلت شفعته , لأنّه نوع خيار شرع للتّمليك , أشبه الإيجاب قبل قبوله , ولأنّه لا يعلم بقاؤه على الشّفعة , لاحتمال رغبته عنها , فلا ينتقل إلى الورثة ما شكّ في ثبوته , أمّا إذا مات الشّفيع بعد طلبه , فإنّ الشّفعة تنتقل لورثته , لأنّ الطّلب ينتقل به الملك للشّفيع , فوجب أن يكون موروثًا .
والتّفصيل في مصطلح ( شفعة ف / 51 ) .
ثالثًا - حق المالك في إجازة تصرفات الفضوليّ:
38 -نصّ الحنفيّة على أنّ المالك إذا مات قبل إجازته لعقد الفضوليّ الموقوف على إجازته, فإنَّ حقَّه في الإجازة يبطل بموته , ولا ينتقل إلى ورثته , لأنّ الإجازة إنّما تصح من المالك لا من وارثه , واستثنوا من ذلك تصرف الفضوليّ في القسمة , فمع كونه موقوفًا على إجازة المالك , فإنّ حقّه في الإجازة لا يبطل بموته , بل ينتقل إلى وارثه عند أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانًا , لأنّه لا فائدة في نقض القسمة بعد تمامها ثمّ إعادتها مرّةً أخرى , والقياس بطلان القسمة بموته , وعدم انتقالها للوارث , وهو قول الإمام محمّد لأنّ القسمة مبادلة كالبيع .
رابعًا - استحقاق المنافع بموجب الإجارة والإعارة والوصيّة بالمنفعة:
39 -المنفعة في اصطلاح الفقهاء هي الفائدة العرضيّة الّتي تنال من الأعيان بطريق استعمالها .
وقد اختلف الفقهاء في أثر الموت على المنافع الّتي يستحقها الشّخص في - عين من الأعيان بموجب عقد الإجارة أو الإعارة أو الوصيّة بالمنفعة , هل يبطل حقه فيها بالموت أم أنّها تورث عنه ؟ وذلك على النّحو التّالي:
أ - الإجارة:
40 -اختلف الفقهاء في أثر الموت على استحقاق المنافع في عقد الإجارة , وذلك على قولين:
الأوّل: للشّافعيّة والمالكيّة والحنابلة وإسحاق والبتّيّ وأبي ثور وابن المنذر وهو أنّ المستأجر إذا مات قبل انقضاء أمد الإجارة , فلا ينفسخ العقد بموته , بل يخلفه وارثه في استيفاء المنفعة إلى نهاية مدّة الإجارة , لأنّ الإجارة عقد لازم , فلا ينفسخ موت العاقد مع سلامة المعقود عليه , ولأنّ المستأجر ملك المنافع بالعقد , وهي مال , فينتقل إلى وارثه . الثّاني: للحنفيّة والثّوريّ واللّيث وهو أنّ عقد الإجارة ينفسخ بموت المستأجر قبل انتهاء مدّة الإجارة , فيسقط حقه في المنافع المعقود عليها , ولا ينتقل إلى ورثته , وذلك لأنّ الوراثة خلافة , ولا يتصوّر ذلك إلّا فيما يبقى زمانين , ليكون ملك المورّث في الوقت الأوّل, ويخلفه الوارث في الوقت الثّاني , والمنفعة الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى لتورث , والّتي تحدث بعدها لم تكن مملوكةً له ليخلفه الوارث فيها , إذ الملك لا يسبق الوجود , وإذا ثبت انتفاء الإرث تعيّن بطلان العقد .
ب - الإعارة:
41 -اختلف الفقهاء في أثر موت المستعير على استحقاق المنافع في العارية على قولين: أحدهما: للحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو أنّ حقّ المستعير بمنافع العين المعارة حقٌّ شخصيّ , ينتهي بوفاة صاحبه , ولا ينتقل إلى ورثته , وعلى ذلك فإنّ الإعارة تنفسخ بموت المستعير , ويجب على ورثته ردُّ العارية فورًا إلى صاحبها , ولو لم يطلبها .