فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 2053

فمن قذف ميتًا كان لولده وإن سفل ولأبيه وإن علا أن يقوموا بذلك ومن قام منهم بذلك أخذه بحدّه وإن كان ثمّ من هو أقرب منه لأنّه عيب يلزمهم , وليس للإخوة وسائر العصبة قيام مع هؤلاء فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام , وللأخوات والجدّات القيام إلّا أن يكون له ولد .

فإن لم يكن لهذا المقذوف وارثٌ فليس للأجنبيّ أن يقوم بحدّه .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ من قذف ميتًا أقيم عليه الحد , وطلب إقامة الحدّ للوارث إلّا أن يعفو, ولو عفا وارث المقذوف مقابل مال يأخذه سقط الحد ولم يجب المال , ولو عفا بعض الورثة فللباقي أن يستوفوا الحدّ على الأصحّ , لأنّه عار , والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع . واختلف الشّافعيّة فيمن يرث حدّ القذف على أوجهٍ:

أصحها: جميع الورثة كالمال والقصاص .

والثّاني: جميعهم غير الزّوجين .

والثّالث: رجال العصبات فقط لأنّه لدفع العار كولاية التّزويج .

والرّابع: رجال العصبة سوى البنين كالتّزويج , ثمّ من بعدهم للسلطان .

ولو قذف رجل مورّثه , ومات المقذوف , سقط عنه الحد إن كان حائزًا للإرث , ولأنّ القذف لا يمنع الإرث بخلاف القتل .

ولو قذف ولد أباه فمات الأب وترك القاذف وابنًا آخر فإنّ فيه الخلاف فيمن يرث الحدّ فإن قلنا: إذا عفا بعض المستحقّين كان للآخر استيفاء الجميع فللابن الآخر استيفاء الحدّ بتمامه, وإن قلنا يسقط الجميع فكذا هنا , وإن قلنا: يسقط نصيب العافي فللابن الآخر استيفاء نصف الحدّ .

وأمّا الحنابلة: فقالوا إذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في الحياة , وإن قذفت وهي ميتة - مسلمةً كانت أو كافرةً حرّةً أو أمة - حدّ القاذف إذا طالب الابن وكان مسلمًا حرًا وهو المذهب لأنّه قدح في نسبه ولأنّه بقذف أمّه ينسبه إلى أنّه من زنا ولا يستحق إقامة الحدّ بطريق الإرث ولذلك تعتبر حصانته ولا تعتبر حصانة أمّه لأنّ القذف له . وقال أبو بكر: لا يجب الحد على قذف ميتة , وكذلك تقاس الجدّة على الأمّ في الحياة والموت .

وأمّا إن قذف أباه أو جدّه أو أحدًا من أقاربه غير أمّهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ظاهر كلام الخرقيّ لأنّه إنّما أوجب بقذف أمّه حقًا له لنفي نسبه لاحقًا للميت ولهذا لم يعتبر إحصان المقذوفة واعتبر إحصان الولد , ومتى كان المقذوف من غير أمّهاته لم يتضمّن نفي نسبه فلم يجب الحد .

وإذا مات المقذوف ولم يطالب بالحدّ سقط الحد وإن كان قد طالب به فالصّحيح من المذهب أنّه لا يسقط وللورثة طلبه .

والحق في حدّ القذف لجميع الورثة , حتّى لأحد الزّوجين على الصّحيح من المذهب ونصّ عليه الإمام أحمد .

وقال القاضي: لهم سوى الزّوجين , وقال في المغني: هو للعصبة , وقال ابن عقيل: يرثه الإمام أيضًا في قياس المذهب عند عدم الوارث .

ولو عفا بعضهم حدّ للباقي كاملًا على الصّحيح من المذهب .

ف - حَلْق شعر الميت وقص ظفره:

20 -للفقهاء تفصيل في حكم حلق شعر الميت أو تسريحه أو ضفر شعر المرأة وكذا سائر شعر البدن كاللّحية والشّارب وشعر الإبط والعانة .

وينظر ذلك في مصطلح ( شعر وصوف ووبر ف / 4 , 5 , 6 , حلق ف / 14 ) .

كما اختلفوا في حكم تقليم أظفار الميت وللتّفصيل انظر مصطلح ( تغسيل الميت ف / 9 ) .

ص - تغسيل السّقط والصّلاة عليه ودفنه:

21 -السّقط هو الولد ذكرًا كان أو أنثى يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق , وقد اتّفق الفقهاء على أنّه إذا استهلّ المولود غسل وصلّي عليه , وفيما عدا ذلك خلاف ينظر في مصطلح ( جنين ف / 22 ) .

ق - إدخال الميت المسجد والصّلاة عليه فيه:

22 -ذهب الحنفيّة إلى كراهة الصّلاة على الميت في المسجد الجامع أو مسجد المحلّة وإدخاله فيه تحريمًا وقيل تنزيهًا ورجّحه الكمال وذهب المالكيّة إلى الكراهة , وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى جواز ذلك , وللتّفصيل ينظر مصطلح ( جنائز ف / 38 ) .

ر - الصّلاة على القبر إذا دفن الميت قبل الصّلاة عليه:

23 -اختلف الفقهاء في الصّلاة على القبر إذا دفن الميت فيه قبل الصّلاة عليه .

وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( جنائز ف / 37 ) .

ش - طهارة جسد الميت:

24 -ذهب عامّة الحنفيّة إلى أنّ الميت يتنجّس بالموت لما فيه من الدّم المسفوح كما يتنجّس سائر الحيوانات الّتي لها دم سائل بالموت وهذا هو الأظهر في المذهب .

وقد اختلف الحنفيّة هل نجاسته نجاسة خبث أو حدث ؟ فقيل: إنّها نجاسة خبث وهو الأظهر, فلو وقع في بئر قبل غسله نجّسها وكذلك لو حمل ميتًا قبل غسله وصلّى به لم تصحّ صلاته , ولذلك إنّما يطهر الميت بالغسل كرامةً للمسلم .

أمّا الكافر فهو نجسٌ ولو بعد غسله فلو وقع كافر في بئر بعد غسله فإنّه ينجّس البئر . وقيل: هي نجاسة حدث قال في الفتح: وقد روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

« سبحان اللّه , إنّ المؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا » , فإن صحّ وجب ترجيح أنّه للحدث , ولما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « لا تنجّسوا موتاكم , فإنّ المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت