فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 2053

ويتفرع على ذلك: أنها إن علمت أن أيامها ثلاثة فأضلتها في العشرة الأخيرة من الشهر , فإنها تصلي من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة ثلاثة أيام , للتردد فيها بين الحيض والطهر , ثم تصلي بعدها إلى آخر الشهر بالاغتسال لوقت كل صلاة للتردد فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض , إلا إذا تذكرت وقت خروجها من الحيض فتغتسل في كل يوم في ذلك الوقت مرة , كأن تذكرت أنها كانت تطهر في وقت العصر مثلا ولا تدري من أي يوم , فتصلي الصبح والظهر بالوضوء للتردد بين الحيض والطهر , ثم تصلي العصر بالغسل للتردد بين الحيض والخروج منه , ثم تصلي المغرب والعشاء والوتر بالوضوء للتردد بين الحيض والطهر , ثم تفعل هكذا في كل يوم مما بعد الثلاثة .

وإن أضلت أربعة في عشرة فإنها تصلي أربعة من أول العشرة بالوضوء , ثم بالاغتسال إلى آخر العشرة , وكذلك الخمسة إن أضلتها في ضعفها فتصلي خمسة من أول العشرة بالوضوء والباقي بالغسل .

وما سبق من الأمثلة في إضلال العدد في الضعف أو أكثر , وأمثلة إضلال العدد في أقل من ضعفه فكما لو أضلت ستة في عشرة , فإنها تتيقن بالحيض في الخامس والسادس , فتدع الصلاة فيهما , لأنهما آخر الحيض أو أوله أو وسطه , وتفعل في الباقي مثل ما تفعل في إضلال العدد في الضعف أو أكثر , فتصلي أربعة من أول العشرة بالوضوء , ثم أربعة من آخرها بالغسل لتوهم خروجها من الحيض في كل ساعة منها , وإن أضلت سبعة في العشرة فإنها تتيقن في أربعة بعد الثلاثة الأول بالحيض , فتصلي ثلاثة من أول العشرة بالوضوء , ثم تترك أربعة , ثم تصلي ثلاثة بالغسل , وفي إضلال الثمانية في العشرة تتيقن بالحيض في ستة بعد اليومين الأولين , فتدع الصلاة فيها , وتصلي يومين قبلها بالوضوء , ويومين بعدها بالغسل , وفي إضلال التسعة في عشرة تتيقن بثمانية بعد الأول أنها حيض , فتصلي أول العشرة بالوضوء وتترك ثمانية , وتصلي آخر العشرة بالغسل , ولا يتصور إضلال العشرة في مثلها .

الإضلال العام:

النّاسية للعدد والمكان:

9 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ النّاسية للعدد والمكان عليها الأخذ وجوبًا بالأحوط في الأحكام , لاحتمال كلّ زمانٍ يمر عليها للحيض والطهر والانقطاع , ولا يمكن جعلها حائضًا دائمًا لقيام الإجماع على بطلانه , ولا طاهرًا دائمًا لقيام الدّم , ولا التّبعيض لأنّه تحكم , فتعيّن الاحتياط للضّرورة لا لقصد التّشديد عليها . وستأتي كيفيّة الاحتياط في الأحكام بالتّفصيل .

وذهب الحنابلة إلى أنّ النّاسية للعدد والمكان تجلس غالب الحيض من أوّل كلّ شهرٍ هلاليٍّ , فإن عرفت ابتداء الدّم بأن علمت أنّ الدّم كان يأتيها في أوّل العشرة الأوسط من الشّهر , وأوّل النّصف الأخير منه ونحوه , فهو أوّل دورها فتجلس منه سواء كانت ناسيةً للعدد فقط , أو للعدد والموضع وقد صرّح الحنابلة بأنّ ما تجلسه النّاسية للعدد , أو الموضع أو هما من حيضٍ مشكوكٍ فيه كحيض يقينًا فيما يوجبه ويمنعه , وكذا الطهر مع الشّكّ فيه كطهر يقينًا , وما زاد على ما تجلسه إلى أكثر الحيض كطهر متيقّنٍ .

وغير زمن الحيض وما زاد عليه إلى أكثر الحيض استحاضة .

وإذا ذكرت المستحاضة النّاسية لعادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة المنسيّة , وقضت الواجب أيضًا زمن جلوسها في غيرها .

كيفيّة الاحتياط في الأحكام عند من يقول به:

أ - الاحتياط في الطّهارة والصّلاة:

10 -نصّ الحنفيّة والشّافعيّة على أنّ المتحيّرة تصلّي الفرائض أبدًا وجوبًا لاحتمال طهرها , ولها فعل النّفل مطلقًا: صلاته وطوافه وصيامه في الأصحّ عند الشّافعيّة , قالوا: لأنّه من مهمّات الدّين فلا وجه لحرمانها منه وكذا لها فعل الواجب والسنن المؤكّدة عند الحنفيّة , قال ابن عابدين: وإنّما لا تترك السنن المؤكّدة ومثلها الواجب بالأولى لكونها شرعت جبرًا لنقصان تمكّن في الفرائض , فيكون حكمها حكم الفرائض .

ومذهب الشّافعيّة أنّها تغتسل وجوبًا لكلّ فرضٍ إن جهلت وقت انقطاع الدّم ولم يكن دمها متقطّعًا , ويكون الغسل بعد دخول الوقت لاحتمال الانقطاع حينئذٍ , وإنّما تفعله بعد دخول وقته لأنّها طهارة ضروريّة كالتّيمم , فإن علمت وقت الانقطاع كعند الغروب لم يلزمها الغسل في كلّ يومٍ وليلةٍ إلا عقب الغروب , وذات التّقطع لا يلزمها الغسل زمن النّقاء لأنّ الغسل سببه الانقطاع والدّم منقطع , ولا يلزمها المبادرة للصّلاة إذا اغتسلت على الأصحّ لكن لو أخّرت لزمها الوضوء .

وذهب الحنفيّة إلى أنّها تتوضّأ لكلّ صلاةٍ كلّما تردّدت بين الطهر ودخول الحيض , وتغتسل لكلّ صلاةٍ إن تردّدت بين الطهر والخروج من الحيض , ففي الأوّل يكون طهرها بالوضوء , وفي الثّاني بالغسل .

مثال ذلك: امرأة تذكر أنّ حيضها في كلّ شهرٍ مرّة , وانقطاعه في النّصف الأخير , ولا تذكر غير هذين , فإنّها في النّصف الأوّل تتردّد بين الدخول والطهر فيكون طهرها بالوضوء , وفي النّصف الأخير تتردّد بين الطهر والخروج فيكون طهرها بالغسل , وأمّا إذا لم تذكر شيئًا أصلًا فهي متردّدة في كلّ زمنٍ بين الطهر والدخول فحكمها حكم التّردد بين الطهر والخروج بلا فرقٍ , ثمّ إنّها إذا اغتسلت في وقت صلاةٍ وصلّت , ثمّ اغتسلت في وقت الأخرى أعادت الأولى قبل الوقتيّة , وهكذا تصنع في وقت كلّ صلاةٍ احتياطًا , لاحتمال حيضها في وقت الأولى وطهرها قبل خروجه , فيلزمها القضاء احتياطًا , وهذا قول أبي سهلٍ واختاره البركوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت