فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2053

وقال ابن عقيلٍ من الحنابلة: إن عجز الإمام عن إتمام الفاتحة في أثناء الصّلاة صحّت صلاة الأمّيّ خلفه لمساواته له , أمّا القارئ فإنّه يفارق الإمام للعذر ويتم لنفسه لأنّه لا يصح ائتمام القارئ بالأمّيّ , ولكن قال الموفّق: الصّحيح أنّه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لأنّه قادر على الصّلاة بقراءتها فلم تصحّ صلاته لعموم قوله: صلى الله عليه وسلم: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » , وإن استخلف الإمام الّذي عجز عن إتمام الفاتحة في أثناء الصّلاة من يتم بهم صلاتهم وصلّى معهم جاز .

وقال الحنابلة: إذا قام الإمام لركعة زائدةٍ ونبّهه المأمومون فلم يرجع وجبت مفارقته وبطلت صلاته لتعمده ترك ما وجب عليه , ويسلّم المأموم المفارق لإمامه بعد قيامه لزائدة وتنبيهه وإبائه الرجوع وذلك إذا أتمّ التّشهد الأخير .

أمّا إن ترك الإمام التّشهد الأوّل مع الجلوس له وقام لزم رجوعه إذا لم يستتمّ قائمًا , فإن استتمّ قائمًا كره رجوعه , ويحرم رجوعه إن شرع في القراءة أمّا المأموم فالمتّجه أن يفارق إمامه ويتمّ صلاته لنفسه ويسلّم على قولٍ , والمنصوص أنّ المأموم إذا سبّح لإمامه قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهّد لنفسه وتبعه .

وقال الحنابلة: لا تبطل صلاة الجماعة بقطع صفٍّ من صفوفها سواء كان وراء الإمام أو عن يمينه لكن لو كان الصّف الّذي انقطع عن يسار الإمام وبَعُد بقدر مقام ثلاثة رجالٍ فتبطل صلاة هذا الصّفّ المنقطع وهذا ما لم تنو الطّائفة المنقطعة مفارقة الإمام , فإن نوت مفارقته صحّت صلاتها .

المفارقة في صلاة الجمعة:

8 -أجاز الشّافعيّة والحنابلة للمأموم أن يفارق الجماعة في الرّكعة الثّانية من صلاة الجمعة .

جاء في مغني المحتاج: لا يجوز قطع الجماعة في الرّكعة الأولى من صلاة الجمعة , لأنّ الجماعة في الرّكعة الأولى منها شرط وأمّا في الرّكعة الثّانية فليست بشرط فيها خلافًا لما في الكفاية من عدم الجواز , ولو تعطّلت الجماعة بخروجه وقلنا بأنّها فرض كفايةٍ فينبغي كما قاله بعض المتأخّرين عدم الخروج منها , لأنّ فرض الكفاية إذا انحصر في شخصٍ تعيّن عليه .

وفي المجموع: إذا صلّى المأموم ركعةً من صلاة الجمعة ثمّ فارق إمامه بعذر أو بغيره وقلنا لا تبطل صلاته بالمفارقة أتمّها جمعةً كما لو أحدث الإمام وهذا لا خلاف فيه .

وقال الحنابلة: إن فارق المأموم الجماعة لعذر في الرّكعة الثّانية من صلاة الجمعة وقد أدرك الرّكعة الأولى مع الإمام فإنّه يتمها جمعةً , لأنّ الجمعة تدرك بركعة , وقد أدركها مع الإمام , فإن فارقه في الرّكعة الأولى من الجمعة فكمزحوم فيها حتّى تفوته ركعتان فيتمّها نفلًا ثمّ يصلّي الظهر .

وقال المالكيّة: لا يجوز الانفراد في صلاة الجمعة لأنّ الجماعة شرط فيها .

شرط مفارقة البنيان في قصر صلاة المسافر:

9 -يجوز للمسافر قصر الصّلاة الرباعيّة , لكن يشترط للتّرخص برخصة القصر أن يفارق المسافر محلّ إقامته ويتحقّق ذلك بمفارقته بيوت المكان الّذي يخرج منه وتوابع البيوت أيضًا .

وذلك لما روى أنس رضي الله تعالى عنه قال: « صلّيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا وصلّيت معه العصر بذي الحليفة ركعتين » , وروي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه لمّا خرج إلى البصرة رأى خصًا أمامه فقال: لولا هذا الخص لصلّينا ركعتين .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة المسافر ف 22 ) .

المفارقة في صلاة الخوف:

10 -من صور صلاة الخوف أنّ الإمام يفرّق الجيش فرقتين , فرقة تجعل في مواجهة العدوّ , ويصلّي الإمام بالفرقة الثّانية من الجيش فإذا قام الإمام إلى الرّكعة الثّانية في الثنائيّة وإلى الرّكعة الثّالثة في الثلاثيّة أو الرباعيّة فارقه المأمومون ولا يتابعونه بل يتمون الصّلاة لأنفسهم ثمّ يذهبون إلى وجه العدوّ وتأتي الفرقة الحارسة فيصلّي بهم الإمام ما بقي من صلاته فإذا جلس للتّشهد قاموا وأتموا صلاتهم والإمام ينتظرهم ليسلّم بهم .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة الخوف ف 6 ) .

شرط مفارقة البنيان في فطر المسافر:

11 -اتّفق الفقهاء على أنّ المسافر الّذي يريد التّرخص برخصة الفطر في رمضان لا يجوز له الفطر إلا بعد مفارقة عمران البلد الّذي يسافر منه .

كما اتّفقوا على أنّه لو سافر وفارق عمران البلد قبل الفجر جاز له الفطر في هذا اليوم . ولكنّهم اختلفوا فيما لو سافر وفارق عمران البلد بعد الفجر هل يجوز له الفطر في ذلك اليوم أم لا ؟

فذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو مذهب الشّافعيّ المعروف من نصوصه كما قال النّووي وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنّ من سافر وفارق العمران بعد طلوع الفجر لا يجوز له الفطر في ذلك اليوم , وهو قول مكحولٍ والزهريّ ويحيى الأنصاريّ والأوزاعيّ لأنّ الصّوم عبادة تختلف بالسّفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر ويعتبر في هذا اليوم مقيمًا فلزمه الصّوم فلا يبطله باختباره ولذلك لو جامع فيه فعليه القضاء والكفّارة .

والرّواية الثّانية عن الإمام أحمد أنّ له أن يفطر في ذلك اليوم وهو قول عمرو بن شرحبيل والشّعبيّ وإسحاق وابن المنذر لما روى عبيد بن جبيرٍ قال: كنت مع أبي بصرة الغفاريّ صاحب النّبيّ صلى الله عليه وسلم في سفينةٍ من الفسطاط في رمضان فرفع ثمّ قرّب غداه قال جعفر في حديثه فلم يجاوز البيوت حتّى دعا بالسفرة ثمّ قال: اقترب ، قلت: ألست ترى البيوت ؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ - قال جعفر في حديثه - فأكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت