ذهب الحنفية إلى أن شعر الميتة غير الخنزير وعظمها وعصبها - على المشهور - وحافرها وقرنها الخالية عن الدسومة ، وكذا كل ما لا تحله الحياة وهو ما لا يتألم الحيوان بقطعه كالريش والمنقار والظلف طاهر .
واختلف في أذنيه ففي البدائع نجسة ، وفي الخانية لا ، وفي الأشباه المنفصل من الحي كميتته إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر .
( ر أطعمة ف 74 وما بعدها ) .
وقال المالكية أجزاء الميتة نجسة إلا الشعر وشبهها من الريش .
وأما أجزاء الحيوان فإن قطعت منه في حال حياته فهي نجسة إجماعا إلا الشعر والصوف والوبر . وإن قطعت بعد موته فإن قيل بطهارته فأجزاؤه كلها طاهرة ، وإن قيل بالنجاسة فلحمه نجس .
وأما العظم وما في معناه كالقرن والسن والظلف فهي نجسة من الميتة ، وأما الصوف والوبر والشعر فهي طاهرة من الميتة .
ويقول الشافعية الجزء المنفصل من الحي كميتة ذلك الحي إن كان طاهرا فطاهرا ، وإن كان نجسا فنجس لخبر" ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) "، فالمنفصل من الآدمي أو السمك أو الجراد طاهر ، ومن غيرها نجس إلا 40 84 شعر المأكول أو صوفه أو ريشه أو وبره فطاهر بالإجماع ولو نتف منها . قال الله تعالى { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } وهو محمول على ما إذا أخذ بعد التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود .
وقالوا دخل في نجاسة الميتة جميع أجزائها من عظيم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك لأن كلا منها تحله الحياة .
وقال الحنابلة عظم الميتة وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها ، وأصول شعرها إذا نتف ، وأصول ريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس ، لأنه من جملة أجزاء الميتة أشبه سائرها ، ولأن أصول الشعر والريش جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا .
وصوف ميتة طاهرة في الحياة كالغنم طاهر ، وشعرها ووبرها وريشها طاهر ولو كانت غير مأكولة كهر وما دونها في الخلقة ، لقوله تعالى { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين } والآية سيقت للامتنان ، فالظاهر شمولها لحالتي الحياة والموت ، والريش مقيس على هذه الثلاثة .
وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما كحافر وجلد فهو كميتته طهارة أو نجاسة ، لقوله صلى الله عليه وسلم" ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) ".
ولمزيد من التفصيل ينظر في مصطلحات ( شعر وصوف ووبر ف 17 وما بعدها ، وعظم ف 2 ، وأظفار ف 12 ) .
هـ - جلد الحيوان
هـ - جلد الحيوان
15 -جلد الحيوان إما أن يكون جلد ميتة ، أو جلد حيوان حي غير مأكول اللحم .
أما جلد الميتة فقد اتفق الفقهاء على نجاسته ، واختلفوا في طهارته بالدباغة .
فذهب الحنفية والشافعية - وهو رواية عن أحمد في جلد ميتة مأكول اللحم - إلى أن الدباغة تطهر جلود الميتة إلا جلد الخنزير عندهم لنجاسة عينه .
وروي عن سحنون وابن عبد الحكم من المالكية قولهما بطهارة جلد جميع الحيوانات بالدباغة حتى الخنزير .
واستثنى الشافعية أيضا جلد الكلب ، كما استثنى محمد من الحنفية جلد الفيل .
وذهب المالكية في المشهور المعتمد عندهم 40 85 والحنابلة في المذهب إلى عدم طهارة جلد الميتة بالدباغة .
وأما جلد الحيوان الحي غير مأكول اللحم فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التذكية لا تطهره .
وذهب الحنفية إلى أن ما يطهر جلده عندهم بالدباغ يطهر بالذكاة الشرعية .
وتفصيل ما سبق ينظر في مصطلحات ( جلد ف 8 ، 10 ، ودباغة ف 9 وما بعدها ، وطهارة ف 23 ) .
حكم ما يخرج من أبدان الناس والحيوانات
أ - الريق والمخاط والبلغم
حكم ما يخرج من أبدان الناس والحيوانات
أ - الريق والمخاط والبلغم
16 -ذهب الحنفية إلى طهارة البلغم ، فمن قاء بلغما لا ينتقض وضوؤه وإن ملأ الفم لطهارته ،" ( لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض ) "، ولهذا لا ينقض النازل من الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لا تتداخله النجاسة ، وأما ما يجاوره من النجاسة فهو قليل ، والقليل غير ناقض ، بخلاف الصفراء فإنها تمازجها .
وقال أبو يوسف إن كان من الجوف نقض لأنه محل النجاسة فأشبه الصفراء .
وذهب المالكية إلى أن كل حي بحريا كان أو بريا ، كلبا أو خنزيرا أو آدميا ، مسلما كان أو كافرا ، لعاب ذلك كله - وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم - طاهر ، ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته ، فإنه نجس ، ولا يسمى حينئذ لعابا ، ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا ، ومخاطه كذلك طاهر ، وهو ما سال من أنفه .
والبلغم طاهر ، وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره ، حيث يقولون بطهارة المعدة لعلة الحياة ، فما يخرج منها طاهر ، وعلة نجاسة القيء الاستحالة إلى فساد .
ويقول الشافعية إن ما انفصل عن باطن الحيوان ، وليس له اجتماع واستحالة في الباطن ، وإنما يرشح رشحا كاللعاب والدمع والعرق والمخاط ، فله حكم الحيوان المترشح منه ، إن كان نجسا فنجس ، وإلا فطاهر .
ويقولون إن البلغم الصاعد من المعدة 40 86 نجس ، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق أو الصدر فإنه طاهر .
ويقول الحنابلة إن ريق الآدمي ومخاطه ونخامته طاهر ، ففي حديث أنس" ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه ، فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه - أو إن ربه بينه وبين القبلة - فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ، ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا ) "، ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه .