ولا فرق في البلغم بين ما يخرج من الرأس وما يخرج من الصدر .
وريق مأكول اللحم طاهر ، وما لا يؤكل لحمه ويمكن التحرز منه نوعان
أحدهما الكلب والخنزير ، فهما نجسان بجميع أجزائهما وفضلاتهما وما ينفصل عنهما .
الثاني ما عداهما من سباع البهائم وجوارح الطير والبغل والحماز ، فعن أحمد أنها نجسة بجميع أجزائها وفضلاتها إلا أنه يعفى عن يسير نجاستها ، وعنه ما يدل على طهارتها فحكمها حكم الآدمي .
ب - القيء والقلس
ب - القيء والقلس
17 -يقول الشافعية والحنابلة بنجاسة القيء ، لأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه" ( إنما يغسل الثوب من خمس . . . وعد منها القيء ) ".
وهو عند الحنفية نجس إذا كان ملء الفم أما ما دونه فطاهر على ما هو المختار من قول أبي يوسف .
وقال المالكية إن النجس منه هو المتغير عن حال الطعام ، فإن كان تغيره لصفراء أو بلغم ولم 40 87 يتغير عن حالة الطعام فطاهر .
فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس كما هو ظاهر المدونة .
18 -أما القلس - بفتح القاف وسكون اللام - فهو كما قال المالكية ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها ، وقد يكون معه طعام .
وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القلس نجس ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ، ثم ليبن على صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم ) ".
وقالوا إن خروج النجاسة هو الذي يؤثر في زوال الطهارة .
وقال المالكية إن القلس طاهر كالقيء ما لم يتغير عن حالة الطعام ، فإن تغير كان نجسا .
ج -
ج - الجرة من الحيوان المجتر
الجرة من الحيوان المجتر
19 -الجرة بالكسر عرفها الحنفية بأنها ما يصدر من جوف البعير أو البقر أو الغنم إلى فيه .
وعرفها الشافعية بأنها ما يخرجه البعير أو غيره من جوفه للاجترار .
وقد ذهب الحنفية ما عدا زفر والشافعية إلى أنها نجسة كروثه ، لأنه واراه جوفه ، كالماء إذا وصل إلى جوفه فحكمه حكم بوله ، فكذا الجرة يكون حكمها حكم الروث ، ولا يجتر من الحيوان إلا ماله كرش .
وأما المالكية فلا يتأتى ذلك عندهم لأن معدة مباح الأكل طاهرة عندهم لعلة الحياة وما يخرج منها من مرارة وصفراء .
د - عرق الحيوان
40 88 د - عرق الحيوان
20 -اختلف الفقهاء في حكم طهارة عرق الحيوان أو نجاسته .
فذهبوا إلى طهارة عرق ما يؤكل لحمه من الحيوان ، واختلفوا فيما عدا ذلك .
والتفصيل في مصطلح ( عرق ف 4 وما بعدها ) .
هـ - اللبن
ه - اللبن
21 -اللبن إما أن يكون من آدمي أو حيوان ، فإن كان من آدمي حي فهو طاهر باتفاق .
وإن كان من حيوان حي مأكول اللحم فهو طاهر بلا خلاف .
واختلف الفقهاء فيما عدا ذلك تبعا لاختلافهم في حل أكل الحيوان ، فما حل أكله كان لبنه طاهرا .
والتفصيل في مصطلح ( لبن ف 2 وما بعدها ) .
و - الإنفحة
و - الإنفحة
22 -الإنفحة مادة بيضاء صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع يوضع منها قليل في اللبن الحليب فينعقد ويتكاثف ويصير جبنا ، وجلدة الإنفحة هي التي تسمى كرشا إذا رعى الحيوان العشب .
والإنفحة إن أخذت من مذكى ذكاة شرعية فهي طاهرة مأكولة بالاتفاق ، وقيد الشافعية ذلك بألا يطعم المذكى غير اللبن .
وإن أخذت من ميت ، أو من مذكى ذكاة غير شرعية فهي نجسة غير مأكولة عند الجمهور ، وطاهرة مأكولة عند أبي حنيفة ، سواء أكانت صلبة أم مائعة قياسا على اللبن .
وقال الصاحبان إن كانت صلبة يغسل ظاهرها وتؤكل ، وإن كانت مائعة فهي نجسة لنجاسة وعائها بالموت فلا تؤكل .
وللتفصيل ( ر أطعمة ف 85 ) .
ز - الدم والقيح
ز - الدم والقيح والصديد
23 -ذهب الفقهاء إلى نجاسة الدم ، لحديث أسماء رضي الله عنها قالت ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع ؟ قال"تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه ) "، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن 40 89 ياسر رضي الله عنهما" ( إنما يغسل الثوب من المني والبول والدم ) "وكذلك القيح والصديد لأنهما مثله .
واستثنى الفقهاء دم الشهيد عليه فقالوا بطهارته ما دام عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى أحد" ( زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك ) ". فإن انفصل الدم عن الشهيد كان الدم نجسا .
وذهب الحنفية إلى أنه يعفى عن دم الإنسان الذي لا يسيل عن رأس جرحه ، ويعفى أيضا عن دم البق والبراغيث لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفيه حرج .
وذهب المالكية إلى أنه يعفى عما دون الدرهم من الدم المسفوح إذا انفصل عن الحيوان .
وذهب الشافعية إلى أنه يعفى عن اليسير في العرف من الدم والقيح ، سواء كان من نفسه كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو كان من غيره ، إلا دم الكلب والخنزير وفرع أحدهما فلا يعفى عن شيء منه لغلظ نجاسته ، وأما دم الشخص نفسه الذي لم ينفصل منه كدم الدماميل والقروح وموضع الفصد فيعفى عن قليله وكثيره ، انتشر بعرق أم لا .
ويعفى عن دم البراغيث والقمل ونحو ذلك مما تعم به البلوى ويشق الاحتراز عنه ، ومحل العفو عن سائر الدماء ما لم يختلط بأجنبي ، فإن اختلطت به كأن خرج من عينه دم أو دميت لثته لم يعف عن شيء منه .
وأما ما لا يدركه البصر من النجاسات فيعفى عنه ولو من النجاسة المغلظة لمشقة الاحتراز عنه .