وذهب الحنابلة إلى أنه يعفى عن يسير دم وما تولد منه من قيح وصديد في غير مائع ومطعوم ، أي أنه يعفى عنه في الصلاة ، لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه ويشق التحرز منه ، وقدر اليسير المعفو عنه هو ما لا يفحش في النفس ، والمعفو عنه من القيح ونحوه أكثر مما يعفى عن مثله من الدم ، والمعفو عنه هو ما كان من آدمي أو حيوان طاهر خارجا من غير سبيل ، فإن كان من سبيل لم 40 90 يعف عنه ، ولا يعفى عن الدم الخارج من حيوان نجس كالكلب والخنزير ، ويضم متفرق في ثوب من دم ونحوه ، فإن فحش لم يعف عنه ، ويعفى عن دم بق وقمل ونحو ذلك من كل ما لا نفس له سائلة . ( ر عفوف 7 وما بعدها ، معفوات ف 3 وما بعدها ) .
ح - دم الحيض والاستحاضة والنفاس
ح - دم الحيض والاستحاضة والنفاس
24 -اتفق الفقهاء على نجاسة دم الحيض والنفاس والاستحاضة ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت" ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ، إنما ذلك عرق وليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ) ".
وللتفصيل في أثر الحيض والنفاس والاستحاضة في منع العبادات تنظر مصطلحات ( استحاضة ف 25 وما بعدها ، حيض ف 33 وما بعدها ، نفاس ) .
ط - المسك والزباد والعنبر
ط - المسك والزباد والعنبر
25 -ذهب الحنفية إلى أن المسك طاهر حلال ، فيؤكل بكل حال ، وكذا نافجته طاهرة مطلقا على الأصح من غير فرق بين رطبها ويابسها ، وبين ما انفصل من المذبوحة وغيرها ، وبين كونها بحال لو أصابها الماء فسدت أو لا .
وكذا الزباد طاهر لاستحالته إلى الطيبية .
وكذا العنبر كما في الدر المنتقى ، قال في خزانة الروايات ناقلا عن جواهر الفتاوى الزباد طاهر ، وفي المنهاجية من مختصر المسائل المسك طاهر لأنه وإن كان دما لكنه تغير ، وكذا الزباد طاهر ، وكذا العنبر .
وذهب الشافعية إلى أن المسك - كما قال النووي - طاهر ، وفي فأرته المنفصلة في حياة الظبية وجهان الأصح الطهارة كالجنين ، فإن انفصلت بعد موتها فنجسة على الصحيح كاللبن ، وطاهرة في وجه كالبيض المتصلب .
والزباد طاهر لأنه لبن سنور بحري أو عرق 40 91 سنور بري ، وهو الأصح ، ويعفى عن قليل شعر فيه عرفا في مأخوذ جامد ، وفي مأخوذ منه مائع .
والعنبر طاهر لأنه نبات بحري على الأصح ، نعم ما يبتلعه منه حيوان البحر ثم يلقيه نجس لأنه من القيء ويعرف بسواده .
ويقول المالكية إنه لا خلاف في طهارة المسك وحل أكله ، وهو الدم المنعقد يوجد عند بعض الحيوان كالغزال واستحال إلى صلاح ، وكذا فأرته وهي وعاؤه الذي يكون فيه من الحيوان الخصوص ، لأنه عليه الصلاة والسلام تطيب بذلك ولو كان نجسا ما تطيب به .
وقال الحنابلة المسك وفأرته طاهران وهو سرة الغزال ، وكذا الزباد طاهر لأنه عرق سنور بري ، وفي الإقناع نجس ، لأنه عرق حيوان أكبر من الهر ، والعنبر طاهر .
ي - البول والعذرة
ي - البول والعذرة
26 -اتفق الفقهاء على نجاسة بول وعذرة الآدمي وبول وروث ما لا يؤكل لحمه ، لما ورد أنه" ( جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه ) "وقوله صلى الله عليه وسلم" ( استنزهوا من البول ) "ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر" ( إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني ) ".
واختلفوا في نجاسة بول وروث الحيوان مأكول اللحم ، وكذا خرء الطير .
فذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن وزفر من الحنفية إلى طهارتهما في حياة الحيوان أو بعد ذكاته لحديث العرنيين فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ، ولو كان 40 92 نجسا لما أمرهم بذلك ، ولصلاته صلى الله عليه وسلم في مرابض الغنم ، ولأنه لو كان بول وروث الحيوان مأكول اللحم نجسا لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر فإنها لا تسلم من أبوالها .
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة ، أما روثه فهو عند أبي حنيفة نجس نجاسة غليظة ، وعند أبي يوسف نجاسته خفيفة .
والفرق بين النجاسة الخفيفة والغليظة عند الحنفية هو باعتبار كثرة المعفو عنه من الخفيفة وقلة المعفو عنه من الغليظة ، لا في كيفية التطهير ، لأنه لا يختلف بالغلظ والخفة .
وأما خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور فهو نجس نجاسة مخففة عند الحنفية ، وخرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر إلا الدجاج والبط الأهلي والأوز فنجاسة خرئها غليظة لنتنه .
وذهب الشافعية إلى أن بول الحيوان المأكول اللحم نجس وكذلك روثه ، وكذا ذرق الطير ، لما ورد" ( أنه صلى الله عليه وسلم لما جيء له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة وقال هذا ركس ) "، والركس النجس .
وأما أمره صلى الله عليه وسلم العرنيين بشرب أبوال الإبل فكان للتداوي ، والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر إلا خالص الخمر ، ولأن أبوال مأكول اللحم وأرواثها مما استحال بالباطن ، وكل ما استحال بالباطن نجس .
انظر مصطلح ( ذرق ف 3 - 5 ، روث ف 2 - 3 ) .
ك - المني والمذي والودي
ك - المني والمذي والودي