فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2053

دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ: 4 - الْمِيرَاثُ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . أَمَّا الْكِتَابُ فَآيَاتُ الْمَوَارِيثِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَأَحَادِيثُ مِثْلُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَمِثْلُ ثُبُوتِ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ لِأُمٍّ بِشَهَادَةِ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ سَلَمَةَ لَدَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَرَّثَهَا , وَلَمْ يَرِدْ تَوْرِيثُهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمِثْلُ إرْثِ الْجَدَّةِ لِأَبٍ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ رضي الله عنه الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ الْإِجْمَاعِ , وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ .

التَّدَرُّجُ فِي تَشْرِيعِ الْمِيرَاثِ: 5 - كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَوَارَثُونَ بِشَيْئَيْنِ: النَّسَبِ وَالسَّبَبِ . فَأَمَّا مَا يَسْتَحِقُّ بِالنَّسَبِ فَلَمْ يَكُونُوا يُوَرِّثُونَ الصِّغَارَ وَلَا الْإِنَاثَ , وَإِنَّمَا يُوَرِّثُونَ مَنْ قَاتَلَ وَحَازَ الْغَنِيمَةَ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَآخَرِينَ إلَى أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ } : إلَى قوله تعالى: { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ } وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } . وَقَدْ كَانُوا بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُنَاكَحَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْمِيرَاثِ إلَى أَنْ نُقِلُوا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِالشَّرِيعَةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: { أَبَلَغَك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أَدْرَكَهُمْ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مِيرَاثٍ ؟ , قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا إلَّا ذَلِكَ } . وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ إلَى أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ أَوْ يُنْهَوْا عَنْهُ , وَإِلَّا فَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ . وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي يَتَوَارَثُونَ بِهِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْحَلِفُ وَالْمُعَاقَدَةُ , وَالْآخَرُ التَّبَنِّي . ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَتُرِكُوا بُرْهَةً مِنْ الدَّهْرِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ نُسِخَ . فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْحَلِفِ وَالْمُعَاقَدَةِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ ثُمَّ نُسِخَ , وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ فِي قوله تعالى: { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: دَمِي دَمُك , وَهَدْمِي هَدْمُك , وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك , وَتُطْلَبُ بِي وَأُطْلَبُ بِك . قَالَ: فَوَرَّثُوا السُّدُسَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ , ثُمَّ يَأْخُذُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ , ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت