فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2053

الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا: 6 - مِنْ إطْلَاقَاتِ الْإِرْثِ لُغَةً: التَّرِكَةُ . وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ أَمْوَالٍ وَحُقُوقٍ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْأَمْوَالِ صَافِيًا عَنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِعَيْنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ , فَالْأَصْلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحُقُوقَ لَا يُورَثُ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ تَابِعًا لِلْمَالِ أَوْ فِي مَعْنَى الْمَالِ , كَحَقِّ التَّعَلِّي وَحُقُوقِ الِارْتِفَاقِ , أَمَّا حَقُّ الْخِيَارِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ وَحَقُّ الِانْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا فَلَا تُورَثُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَيَدْخُلُ فِي التَّرِكَةِ اتِّفَاقًا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ بِالْقَتْلِ الْخَطَأِ , أَوْ بِالصُّلْحِ عَنْ الْعَمْدِ , أَوْ بِانْقِلَابِ الْقِصَاصِ مَالًا بِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُ الْمَيِّتِ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُبْدَأُ مِنْ التَّرِكَةِ بِالدُّيُونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْيَانِهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ كَالْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ , لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ , فَأَوْلَى أَلَّا يَكُونَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ بَعْدَ وَفَاتِهِ . فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلَّهَا مَرْهُونَةً فِي دَيْنٍ فَإِنَّ الْمُوَرِّثَ ( الْمَيِّتَ ) لَا يُجَهَّزُ إلَّا بَعْدَ سَدَادِ الدَّيْنِ , أَوْ فِيمَا يَفْضُلُ بَعْدَ سَدَادِهِ , فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ سَدَادِ الدَّيْنِ يَكُونُ تَجْهِيزُهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي حَيَاتِهِ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ بُدِئَ بِتَكْفِينِهِ وَتَجْهِيزِهِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ , كَمَا تُقَدَّمُ نَفَقَةُ الْمُفْلِسِ عَلَى دُيُونِ غُرَمَائِهِ , ثُمَّ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ . 7 - لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الدُّيُونِ الَّتِي تُقْضَى بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ: فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّ الدَّيْنَ إنْ كَانَ لِلْعِبَادِ فَالْبَاقِي بَعْدَ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ إنْ وَفَى بِهِ فَذَاكَ , وَإِنْ لَمْ يَفِ فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا يُعْطِي لَهُ الْبَاقِيَ . وَمَا بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ شَاءَ عَفَا , وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إلَى دَارِ الْجَزَاءِ . وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُتَعَدِّدًا , فَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دَيْنَ الصِّحَّةِ - وَهُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ فِي زَمَانِ صِحَّةِ الْمَدِينِ - أَوْ كَانَ الْكُلُّ دَيْنَ الْمَرَضِ - وَهُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ - فَإِنَّهُ يُصْرَفُ الْبَاقِي إلَيْهِمْ عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ دُيُونِهِمْ . وَإِنْ اجْتَمَعَ الدَّيْنَانِ مَعًا يُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ لِكَوْنِهِ أَقْوَى , لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَنْ التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ , فَفِي إقْرَارِهِ حِينَئِذٍ نَوْعُ ضَعْفٍ . وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَايَنَةِ , كَاَلَّذِي يَجِبُ بَدَلًا عَنْ مَالِ مِلْكِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ , إذْ قَدْ عُلِمَ وُجُوبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ , فَلِذَلِكَ سَاوَاهُ فِي الْحُكْمِ . وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ , فَإِنْ أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَجَبَ تَنْفِيذُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ الْبَاقِي بَعْدَ دَيْنِ الْعِبَادِ , وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَجِبْ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ تُقْضَى دُيُونُ الْمَيِّتِ الَّتِي لِآدَمِيٍّ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا . حَالَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً . لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَةَ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ , ثُمَّ هَدْيُ تَمَتُّعٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا , ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا , وَكَفَّارَاتٌ فَرَّطَ فِيهَا , مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ , فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أَمْ لَمْ يُوصِ , لِأَنَّ الْمُقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِهَا خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ , أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا , فَإِنْ أَوْصَى بِهَا , وَلَمْ يُشْهِدْ فَمِنْ الثُّلُثِ , وَمِثْلُ الْكَفَّارَاتِ عِنْدَهُمْ الَّتِي أَشْهَدَ بِهَا زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا , وَزَكَاةُ مَاشِيَةٍ حَلَّتْ وَلَا سَاعِيَ , وَلَمْ تُوجَدْ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا , فَإِنْ وُجِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت