وقال ابن القيم في معرض كشف شبهات أهل الوسوسة إن الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه هو قصد السبيل ، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة ، فالميزان الذي يعرف به الاستقامة والجور هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم" ( إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) "، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد في الدين .
وأهل الوسواس شددوا على أنفسهم فشدد عليهم حتى استحكم ذلك فيهم وصار صفةً لازمة لهم .
فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله ، وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم ، وأن ما خالفه فهو من تسويل إبليس ووسوسته ، ولينظر في أحوال السلف فليقتدِ بهم .
ففي مسألة الإسراف في ماء الوضوء والغسل" ( قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) ".
وعن عبد الله بن مغفل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) "وورد في 43 154 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ثم قال"هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) ".
الأحكام الخاصة بأهل الوسواس
مستوى7 أـ تقدير إزالة النجاسة بثلاث غسلات في حق الموسوس
الأحكام الخاصة بأهل الوسواس
أـ تقدير إزالة النجاسة بثلاث غسلات في حق الموسوس .
13-المفتى به عند الحنفية كما قال الحصكفي وغيره ، أن طهارة محل النجاسة المرئية بقلعها ، ولا يضر بقاء أثر لازم ، وطهارة محل نجاسة غير مرئية تحصل بغلبة ظن غاسلها طهارة محلها . ويقدر ذلك في حق الموسوس بغسلٍ وعصرٍ ثلاثًا فيما ينعصر .
مستوى7 ب ـ اجتناب البول في مكان الاستحمام خشية الوسواس
ب ـ اجتناب البول في مكان الاستحمام خشية الوسواس
14-نص الحنفية والشافعية والحنابلة على كراهة البول في مكان الاستحمام لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه"وفي رواية"ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه ) ". وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول ، أو كان المكان صلبًا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل به الوسواس .
مستوى7 جـ ـ الانتضاح بعد الاستنجاء من أجل قطع الوسواس
جـ ـ الانتضاح بعد الاستنجاء من أجل قطع الوسواس
15-ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب لمن استنجى بالماء أن ينضح فرجه وسراويله قطعًا للوسواس ( 50 ) ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"جاءني جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانضح ) ".
43 155 وصرح الحنفية بأن من يعرض له الشيطان كثيرًا لا يلتفت إليه بل ينضح فرجه أو سراويله بماء حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح ما لم يتيقن خلافه . وعن أحمد لا ينضح .
قال الإمام أحمد فيمن ظن خروج شيء من البول بعد الاستنجاء لا تلتفت إليه ، حتى تتيقن ، وَالْهُ عنه ، فإنه من الشيطان ، فإنه يذهب إن شاء الله .
مستوى7 د ـ أثر بلوغ الشك في نية الطهارة إلى درجة الوسواس
د ـ أثر بلوغ الشك في نية الطهارة إلى درجة الوسواس
16-يصرح الحنابلة أن المتوضئ إن شك في أثناء طهارته أنه نوى أو لم ينو ، يلزمه استئناف الوضوء ؛ لأنه عبادة شك في شرطها وهو فيها فلم تصح كالصلاة ، ولا يصح ما فعله منه . لكن إن كان ذلك الشك من قبيل الوهم كالوسواس فلا يلتفت إليه يعني إنه يستمر في وضوئه ولا يستأنف .
مستوى7 هـ ـ التلفظ بنية الصلاة لدفع الوسواس
هـ ـ التلفظ بنية الصلاة لدفع الوسواس
17-ذهب الحنفية في المختار والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أن التلفظ بالنية في الصلاة سنة ليوافق اللسان القلب ؛ ولأنه أبعد عن الوسواس .
وذهب بعض الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن التلفظ بالنية مكروه .
وقال المالكية بجواز التلفظ بالنية في الصلاة والأولى تركه إلا الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب اللبس والشك .
( ر نية ف 11 ) .
مستوى7 و ـ الوسوسة بإتيان ركن من أركان الصلاة
و ـ الوسوسة بإتيان ركن من أركان الصلاة
18-صرح المالكية بأن شك الموسوس كالعدم فإنه يعمد بما شك فيه ويسجد بعد السلام ، فإذا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا بنى على الأربع وسجد بعد السلام .
والموسوس ـ كما قال القاضي عبد الوهاب ـ هو الذي يطرأ ذلك عليه في كل صلاة أو في اليوم مرتين أو مرة ، وأما إذا لم يطرأ له ذلك 43 156 إلا بعد يوم أو يومين فليس بموسوس ( 56 ) .
ومذهب الحنابلة مثل ذلك ، قال ابن قدامة"إذا رفع المصلي رأسه من الركوع ، ثم شك هل ركع أم لا ؟ أو هل أتى بالقدر المجزئ أم لا ؟ لم يعتد بركوعه ، وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعًا ، وهذا ما لم يكن ذلك الشك وسواسًا ، فلا يلتفت إليه يعني يستمر في صلاته ولا يأتي بركوعٍ آخر غير الذي شك فيه ، وهكذا بقية الأركان ."
( ر شك ف 10 )
مستوى7 ز ـ تخلف المأموم عن إمامه في أركان الصلاة بسبب الوسوسة
ز ـ تخلف المأموم عن إمامه في أركان الصلاة بسبب الوسوسة
19-صرح الشافعية بأنه يجب على المأموم متابعة الإمام في أفعال الصلاة .