فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2053

قال الحنفية: غسل الوجه هو إسالة الماء مع التقاطر ولو قطرة ، حتى لو لم يسل بأن استعمله استعمال الدهن لم يجز في ظاهر الرواية ، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لم يجز .

وعن أبي يوسف: هو مجرد بَلّ المحل بالماء . . سال أو لم يسل .

ونقل ابن الهمام عنه أنه يجزي إذا سال على العضو وإن لم يقطر .

ونقل الحصكفي عن الفيض أن أقله قطرتان في الأصح .

وقال الدسوقي: الغسل هو إمرار اليد على العضو مقارنا للماء أو عقبه على المشهور .

وقال الشافعية: المراد بالغسل الانغسال ، سواء كان بفعل المتوضئ أم بفعل غيره . أم بغير فعل أصلا - كأن ينزل عليه المطر - ولو بغسل غيره بلا إذنه ، أو سقوطه في نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما.

مستوى7 الوجه وحدّه

الوجه وحدّه:

51 ـ قال الفقهاء: الوجه هو ما تحصل به المواجهة ، فيغسل ظاهره كله .

وقال الفقهاء: حد الوجه عرضا ما بين الأذنين ، وحده طولًا ما بين منابت شعر رأسه عاليًا ـ أي أن ما من شأن أن ينبت عليه الشعر المذكور ـ ويعبر عنه بعضهم: من مبدأ أعلى جبهته . . إلى أسفل الذقن .

43 334 وقال المالكية والحنابلة: ذلك فيمن لا لحية له ، وأما من له لحية . . فمنتهى لحيته .

وقال الحنفية: المسترسل أي الخارج عن دائرة الوجه من الشعر لا يجب غسله لأنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم يكن وجها فلا يجب غسله ، ولا يجب مسحه كذلك بل يسن ، والسلعة إذا تدلت عن الوجه فالصحيح أنه يجب غسلها .

وقال الشافعية: الشعور الخارجة عن حد الوجه يجب غسل ظاهرها وباطنها مطلقا إن خفت ، وظاهرها مطلقا إن كثفت . . . وفي قول لا يجب غسل خارج عن حد الوجه من لحية وغيرها خفيفًا كان أو كثيفًا ، لا ظاهرًا ولا باطنًا ، لخروجه عن محل الغرض . . . وقالوا: يجب غسل سلعة نبتت في الوجه وإن خرجت عن حده لحصول المواجهة بها.

مستوى7 غسل الشعر الذي على الوجه

غسل الشعر الذي على الوجه:

52 ـ قال الفقهاء: إن ما في الوجه من شعر إن كان لحية رجل فيغسل الخفيف من هذا الشعر ظاهرا وباطنا حتى الجلدة التي نبت عليها الشعر ، وإن كان كثيفا بحيث لا ترى هذه الجلدة أثناء المخاطبة سقط غسل الباطن للحرج .

وإن كان ما في الوجه من شعر هدبا أو حاجبًا أو شاربا أو عنفقة ـ وهي الشعر النابت على الشفة السفلى ـ أو لحية امرأة أو خنثى . . فقد اختلفوا في حكم غسل هذا الشعر ـ خفيفا أو كثيفًا ـ على النحو التالي:

فقال الحنفية: لا يجب غسل أصول شعر الحاجبين والشارب واللحية والعنفقة إذا كان هذا الشعر كثيفا للحرج في إيصال الماء إلى أصول الشعر ويسن تخليل لحية غير المحرم ، أما إذا كان الشعر خفيفا تبدو البشرة من خلاله فيجب غسله ظاهرًا وباطنا إلى الجلدة التي نبت عليها .

ولا يجب غسل المسترسل من الشعر لخروجه من دائرة الوجه كما لا يجب مسحه.

وقال المالكية: يجب غسل الوجه مع تخليل شعر من لحية أو حاجب أو شارب أو 43 335 عنفقة أو هدب تظهر البشرة تحته في مجلس المخاطبة ، والتخليل: إيصال الماء إلى البشرة أي الجلدة النابت فيها الشعر . . وهذا في الشعر الخفيف ، أما الكثيف فلا يخلله ، بل يكره لما فيه من التعمق ، ويكفي إمرار الماء على ظاهر الشعر دون إيصال الماء إلى البشرة .

قال الدردير: ولا ينافى أنه يجب تحريكه ليدخل الماء بين ظاهره وإن لم يصل إلى البشرة . قال الدسوقي: وهو الراجح ، خلافا لمن قال بندبه ، ولمن قال بوجوب تخليله ، وقال: والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيف ، وفي الأقوال الثلاثة في الكثيف.

وقال الشافعية: شعور الهدب والحاجب والشارب والعذار والعنفقة تغسل شعرا وبشرا ظاهرا وباطنا وإن كثفت لأن كثافتها نادرة ، وقيل: لا يجب غسل باطن عنفقة كثيفة ولا بشرتها كاللحية ، وفي ثالث: يجب إن لم تتصل باللحية .

وقالوا: لحية المرأة كهذه الشعور تغسل ظاهرًا وباطنًا لندرة كثافتها ، ولأنه يسن لها إزالتها لأنها مثلة في حقها ، ومثلها الخنثى في غسل ما ذكر إن لم يجعل ذلك علامة على ذكورته وهو المعتمد .

ولحية الرجل إن خفت ـ بحيث ترى بشرة الوجه تحت الشعر ـ يجب غسل ظاهرها وباطنها ، وإن كثفت فيغسل ظاهرها ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه مع الكثافة غير النادرة ، لما روي"أن النبي ( توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه ، وكانت لحيته الكريمة كثيفة ، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالبًا . . ويسن تخليلها ."

فإن خف بعض لحية الرجل وكثف بعضها وتميز فلكل حكمه ، وإن لم يتميز بأن كان الكثيف متفرقا بين أثناء الخفيف وجب غسل الكل لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق وإمرار الماء على الخفيف لا يجزئ . . وهذا هو المعتمد.

وفي رأي يجب غسل البشرة ، حكاه الرافعي قولا ووجها عند الشافعية ، وهو مذهب المزني وأبي ثور ، وإسحاق بن راهويه ، واحتج لهم بحديث أنس رضي الله عنه"أن رسول الله 43 336 ( كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ، فأدخله تحت حنكه ، فخلل بها لحيته ، وقال هكذا أمرني ربي".

واحتجوا أيضا بالقياس على غسل الجنابة وعلى الشارب والحاجب.

وقال الحنابلة: في الصحيح من المذهب أنه يجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه من الشعر المسترسل لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة .

وكذا يجب غسل عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنثى إذا كان كثيفا ، ويجزئ غسل ظاهره كلحية الذكر ، ويسن غسل باطنه خروجًا من خلاف من أوجبه . . كالشافعي أي في غير لحية الرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت