فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 2053

اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: 21 - يَقْصِدُ الْفُقَهَاءُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ اخْتِلَافَ الْمَنَعَةِ , وَفَسَّرُوا الْمَنَعَةَ بِالْعَسْكَرِ وَاخْتِلَافِ الْمَلِكِ وَالسُّلْطَانِ , كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِالْهِنْدِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ وَالْآخَرُ فِي التُّرْكِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى , وَانْقَطَعَتْ بَيْنَهُمَا الْعِصْمَةُ حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِلُّ قَتْلَ الْآخَرِ . وَمِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ وَدُوَلُهُمْ وَجِنْسِيَّاتُهُمْ , لِأَنَّ دِيَارَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا دَارٌ وَاحِدَةٌ لقوله تعالى { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } , وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ } وَلِأَنَّ وِلَايَةَ كُلِّ مُسْلِمٍ هِيَ لِلْإِسْلَامِ وَتَنَاصُرُهُمْ يَكُونُ بِهِ وَلَهُ . وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً , فَإِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرِثَهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً , لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا , لِأَنَّهُ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ لِيَقْضِيَ غَرَضَهُ ثُمَّ يَعُودَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوُجِدَ اتِّحَادُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا . وَالِاخْتِلَافُ الْحَقِيقِيُّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ اخْتِلَافٌ حُكْمِيٌّ . وَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , فَيَرِثُ غَيْرُ الْمُسْلِمِ قَرِيبَهُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ مَهْمَا اخْتَلَفَتْ دُوَلُهُمْ وَجِنْسِيَّاتُهُمْ ; إذْ لَا يُوجَدُ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمِيرَاثِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ . وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ , وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ , أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ مِنْ التَّوَارُثِ بَيْنَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ , وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِعَدَمِ وُجُودِ التَّنَاصُرِ وَالْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ دَوْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا , وَالْمُوَالَاةُ وَالتَّنَاصُرُ أَسَاسُ الْمِيرَاثِ . 22 - وَهُنَاكَ مَوَانِعُ أُخْرَى فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ , وَهِيَ اللِّعَانُ وَالزِّنَى , وَلَكِنَّ هَذَيْنِ الْمَانِعَيْنِ يَدْخُلَانِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ , وَفِي انْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بِاللِّعَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت