أَحْوَالُ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ: 42 - لِلْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ . وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ , وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ , وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ . الْحَالَتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ إذَا انْفَرَدَتْ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَحْجُبُهَا , أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ . وَالثُّلُثَانِ لِلِاثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَخٌ شَقِيقٌ . وَدَلِيلُ ذَلِكَ قوله تعالى: { يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ . فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ . وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } . فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخَوَاتِ فِي الْآيَةِ: الشَّقِيقَاتُ , أَوْ لِأَبٍ , وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ اللَّائِي يَرِثْنَ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ . وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ يَرِثْنَ بِالْفَرْضِ فَقَطْ , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْكَلَالَةِ أَوَائِلَ السُّورَةِ , كَمَا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ السُّورَةِ نَصِيبَ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لِأَبٍ . وَإِذَا زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَنْ الِاثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ , وَدَلِيلُهُ قوله تعالى فِي بَيَانِ نَصِيبِ الْأَوْلَادِ: { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْبَنَاتُ الثَّلَاثُ فَأَكْثَرَ يَرِثْنَ الثُّلُثَيْنِ وَقَرَابَتُهُنَّ بِالْمُتَوَفَّى أَكْثَرُ , فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَلَّا تَأْخُذَ الْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ , وَلَمْ يَنُصَّ فِي الْآيَةِ عَلَى نَصِيبِ الْأَكْثَرِ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِدَلَالَةِ الْآيَةِ الْخَاصَّةِ بِنَصِيبِ الْأَوْلَادِ عَلَيْهِ . الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَخٌ شَقِيقٌ فَيَكُونُ لَهُنَّ مَعَهُ الْبَاقِي بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , لِأَنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِهِ وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ قوله تعالى: { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ أَوْ لِأَبٍ تَصِيرُ عَصَبَةً بِالْجَدِّ , مِنْ بَابِ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ أَخٌ يُعَصِّبُهَا , وَيَكُونُ لَهُ ضِعْفُ نَصِيبِهَا . الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ الْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ , وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ شَقِيقَاتٌ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ أَخٌ شَقِيقٌ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ فَرْعًا وَارِثًا مُؤَنَّثًا , فَإِنَّ الْفَرْعَ الْوَارِثَ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ وَالْأُخْتَ أَوْ الْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ يَأْخُذْنَ الْبَاقِيَ بِاعْتِبَارِهِنَّ عَصَبَةً , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً } . وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . وَقَالَ: إنَّهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: الْحِرْمَانُ وَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ فَرْعًا وَارِثًا ذَكَرًا أَوْ أَبًا , وَفِي مِيرَاثِهِنَّ مَعَ الْجَدِّ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ .