فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2053

وَهُوَ النِّصْفُ بِطَرِيقِ الرَّدِّ - لَجَوَّزَ لَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم الْوَصِيَّةَ بِالنِّصْفِ . ثَالِثًا: { أَنَّ الرَّسُولَ عليه الصلاة والسلام وَرَّثَ الْمُلَاعَنَةَ لِجَمِيعِ مَالِ وَلَدِهَا } , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِطَرِيقِ الرَّدِّ . وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ { أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ مِيرَاثَ لَقِيطِهَا وَعَتِيقِهَا وَالِابْنِ الَّذِي لُوعِنَتْ بِهِ } . رَابِعًا: إنَّ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ قَدْ شَارَكُوا الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ , وَتَرَجَّحُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِالْقَرَابَةِ , وَمُجَرَّدُ الْقَرَابَةِ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِلَّةَ الْعُصُوبَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهَا التَّرْجِيحُ , بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ , فَإِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ , وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ بِانْفِرَادِهَا الْعُصُوبَةَ إلَّا أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا التَّرْجِيحُ . وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّرْجِيحُ بِالسَّبَبِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ الْفَرِيضَةَ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرِيضَةِ , فَيُرَدُّ الْبَاقِي كُلُّهُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ أَنْصِبَائِهِمْ , وَكَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْأَقْرَبِ وَالْأَقْوَى فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ يَسْقُطُ أَيْضًا فِي اعْتِبَارِ الرَّدِّ . 67 - وَذَهَبَ فَرِيقٌ آخَرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَإِذَا لَمْ تَسْتَغْرِقْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ , وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ , وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْوَرَثَةِ عَاصِبٌ يَرِثُ الْبَاقِيَ , فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ , لِأَنَّ هَذَا الْفَرِيقَ لَا يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ , وَلَا الرَّدَّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ , وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , وَبِهِ أَخَذَ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالْإِمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَيَّدَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ الدَّفْعَ لِبَيْتِ الْمَالِ , إذَا لَمْ يُوجَدُ عَاصِبٌ نَسَبِيٌّ أَوْ سَبَبِيٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا , يَصْرِفُ الْمَالَ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ . وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبًا يَلِي فِي الرُّتْبَةِ الْعَاصِبَ النَّسَبِيَّ وَالسَّبَبِيَّ . 68 - اسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ الرَّدِّ: أَوَّلًا: بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ , فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - بَيَّنَ فِيهَا نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ . وَالتَّقْدِيرُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ . لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ مُجَاوَزَةَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - بَعْدَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ: { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ } الْآيَةَ , فَقَدْ أَلْحَقَ الْوَعِيدَ بِمَنْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ . ثَانِيًا: أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْفُرُوضِ مَالٌ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ , فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ , كَمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا أَصْلًا , لِأَنَّ الرَّدَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ , أَوْ الْعُصُوبَةِ أَوْ الرَّحِمِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْضِيَّةِ , لِأَنَّ كُلَّ ذِي فَرْضٍ قَدْ أَخَذَ فَرْضَهُ , وَلَا بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ , لِأَنَّ بِاعْتِبَارِهَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ , وَلَا بِاعْتِبَارِ الرَّحِمِ , لِأَنَّهُ فِي إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ أَيْضًا . فَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ بَطَلَ الْقَوْلُ بِالرَّدِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت