, وَكَذَلِكَ مَا أَصَابَ الْإِنَاثَ يُعْطِي فُرُوعَهُنَّ , إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْأُصُولُ الَّتِي بَيْنَهُمَا , فَإِنْ اخْتَلَفَتْ يَجْمَعُ مَا أَصَابَهُنَّ وَيُقْسَمُ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ وَهَكَذَا يَكُونُ الْحَالُ . هَذَا وَإِنَّ مَشَايِخَ بُخَارَى أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى فِي مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ . ( الصِّنْفُ الثَّانِي ) : 86 - وَهُمْ الرَّحِمِيُّونَ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ , وَالْحُكْمُ فِي تَوْرِيثِهِمْ أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ , مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ , فَأَبُو الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أُمِّ الْأُمِّ . وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي دَرَجَاتِ الْقُرْبِ يُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ عَلَى مَنْ لَا يُدْلِي بِوَارِثٍ عِنْدَ أَبِي سَهْلٍ الْفَرْضِيِّ وَأَبِي فَضْلٍ الْخِفَافِ وَعَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيِّ ; إذْ عِنْدَهُمْ يَكُونُ أَبُو أُمِّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أَبِي الْأُمِّ , لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الدَّرَجَةِ , لَكِنَّ أَبَا أُمِّ الْأُمِّ يُدْلِي بِوَارِثٍ , وَهِيَ الْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ ( أُمُّ الْأُمِّ ) وَالثَّانِي يُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ , وَهُوَ الْجَدُّ الرَّحِمِيُّ أَبُو الْأُمِّ , وَهُوَ لَا يَرِثُ مَعَ الْأُمِّ . وَعِنْدَ أَبِي سُلَيْمَان الْجُوزَجَانِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبُسْتِيِّ لَا تَفْضِيلَ لِمَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ عَلَى مَنْ لَا يُدْلِي بِوَارِثٍ , وَيُقْسَمُ الْمَالُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَثْلَاثًا: ثُلُثَاهُ لِأَبِي أَبِي الْأُمِّ , وَثُلُثُهُ لِأَبِي أُمِّ الْأُمِّ , مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ فِي هَؤُلَاءِ بِالْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ يُؤَدِّي إلَى جَعْلِ الْأَصْلِ - وَهُوَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ - تَابِعًا لِلْفَرْعِ , وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْقُولِ . 87 - وَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ , وَلَيْسَ فِيهِمْ مَعَ ذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ كَأَبِي أَبِي أُمِّ الْأَبِ , وَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ , أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ يُدْلُونَ بِوَارِثٍ , كَأَبِي أُمِّ أَبِي أَبِي الْأَبِ , وَأَبِي أُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ , وَاتَّفَقَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِمْ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ , فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَّحِدَانِ فِيمَنْ يُدْلِيَانِ بِهِ , فَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمُدْلَى بِهِ , فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ عَلَى أَشْخَاصِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , فَيَكُونُ لِأَبِي أَبِي أُمِّ الْأَبِ الثُّلُثَانِ , وَلِأَبِي أَبِي أُمِّ الْأَبِ الثُّلُثُ . وَإِنْ اسْتَوَتْ الدَّرَجَةُ وَاخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِمْ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ , كَأَبِي أُمِّ أَبِي أَبِي الْأَبِ وَأَبِي أُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ , يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ , كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ , فَيَجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِثْلَ ضِعْفِ نَصِيبِ الْأُنْثَى , وَيَتْبَعُ مَا اتَّبَعَ فِي تَوْرِيثِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ . 88 - وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَرَابَتُهُمْ مَعَ اسْتِوَاءِ دَرَجَاتِهِمْ , كَمَا إذَا تَرَكَ أُمَّ أَبِي أُمِّ أَبِي الْأَبِ , وَأُمَّ أَبِي أَبِي أَبِي الْأُمِّ , فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَهُوَ نَصِيبُ الْأَبِ , وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ , لِأَنَّ الَّذِينَ يُدْلُونَ بِالْأَبِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ , وَاَلَّذِينَ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ يَقُومُونَ مَقَامَهَا , فَيَجْعَلُ الْمَالَ أَثْلَاثًا , كَأَنَّهُ تَرَكَ أَبًا وَأُمًّا . ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ , كَمَا لَوْ اتَّحَدَتْ قَرَابَتُهُمْ , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثَانِ عَلَى قَرَابَةِ الْأَبِ , وَالثُّلُثُ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ . وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اسْتِوَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِوَاءٌ فَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوْلَى بِالْمِيرَاثِ , وَإِنْ وُجِدَ اسْتِوَاءٌ فِي الدَّرَجَةِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ الْقَرَابَةُ أَوْ تَخْتَلِفَ , فَإِنْ اخْتَلَفَتْ يُقْسَمُ الْمَالُ أَثْلَاثًا . وَإِنْ اتَّحَدَتْ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَشْخَاصِ الْفُرُوعِ . وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ . ( الصِّنْفُ الثَّالِثُ ) : 89 - وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ , وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ مُطْلَقًا , وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ . وَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ دَرَجَةً إلَى الْمَيِّتِ , فَبِنْتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ بِنْتِ الْأَخِ , لِقُرْبِهَا , وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي دَرَجَةِ الْقُرْبِ فَوَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , كَبِنْتِ ابْنِ الْأَخِ , وَابْنِ بِنْتِ الْأُخْتِ , سَوَاءٌ أَكَانَ كِلَاهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ , أَمْ لِأَبٍ , أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ , فَالْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتِ ابْنِ الْأَخِ , لِأَنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ .