وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِنْتَ ابْنِ الْأَخِ , وَابْنَ الْأَخِ لِأُمٍّ , كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ . لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَوَارِيثِ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى , وَإِنَّمَا تُرِكَ هَذَا الْأَصْلُ فِي أَوْلَادِ الْأُمِّ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَهُوَ قوله تعالى: { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } وَمَا كَانَ مَخْصُوصًا عَنْ الْقِيَاسِ لَا يَلْحَقُ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ . وَلَيْسَ أَوْلَادُ هَؤُلَاءِ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ , إذْ لَا يَرِثُونَ بِالْفَرْضِيَّةِ شَيْئًا , فَيَجْرِي فِيهِمْ ذَلِكَ الْأَصْلُ وَهُوَ أَنَّ لِلذَّكَرِ ضِعْفَ الْأُنْثَى , وَأَيْضًا فَإِنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ , فَيَفْضُلُ فِيهِ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى , كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ . وَعِنْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ , وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ , وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا لِلْمِيرَاثِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ , وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا تَفْضِيلَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى أَصْلًا , بَلْ رُبَّمَا تَفْضُلُ الْأُنْثَى عَلَيْهِ , فَإِنَّ أُمَّ الْأُمِّ صَاحِبَةُ فَرْضٍ بِخِلَافِ أَبِي الْأُمِّ , فَإِنْ لَمْ تَفْضُلْ الْأُنْثَى هُنَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّسَاوِي . 90 - وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ الْعَصَبَةِ , وَبَعْضُهُمْ وَلَدُ ذَوِي الْأَرْحَامِ , كَأَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَوْلَادَ الْعَصَبَةِ , كَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ , وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ , أَوْ يَكُونَ الْكُلُّ أَوْلَادَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ , كَثَلَاثَةِ أَوْلَادِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ , أَوْ يَكُونَ الْكُلُّ أَوْلَادَ ذِي الرَّحِمِ كَبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ , وَابْنِ بِنْتِ أَخٍ آخَرَ , أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ وَلَدَ الْعَصَبَةِ , وَالْبَعْضُ الْآخَرُ وَلَدُ صَاحِبِ الْفَرْضِ , كَثَلَاثِ بَنَاتِ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ , فَأَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى يَعْتَبِرُ الْأَقْوَى فِي الْقَرَابَةِ , فَعِنْدَهُ يَجْعَلُ الْمَالَ أَوَّلًا لِأَوْلَادِ بَنِي الْأَعْيَانِ , ثُمَّ لِأَوْلَادِ بَنِي الْعَلَّاتِ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْلَادُ بَنِي الْأَعْيَانِ , ثُمَّ لِأَوْلَادِ بَنِي الْأَخْيَافِ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْلَادُ بَنِي الْعَلَّاتِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . 91 - وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَقْوَى بِأَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْقُوَّةِ , يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَ أَبْدَانِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَمُحَمَّدٌ رحمه الله تعالى يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ , كَمَا لَوْ كَانُوا هُمْ الْوَرَثَةَ دُونَ فُرُوعِهِمْ , مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ , وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى , ثُمَّ يُقْسَمُ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ , كَمَا تَقَرَّرَ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ , مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ وَثَلَاثَ بَنِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ مِنْ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: مَيِّتٌ 1 - بِنْتُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ 2 - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ 3 - بِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ 4 - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ 5 - بِنْتُ أَخٍ لِأُمٍّ 6 - ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى يُقْسَمُ كُلُّ الْمَالِ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الْأَعْيَانِ , ثُمَّ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الْعَلَّاتِ , ثُمَّ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الْأَخْيَافِ , لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَرْبَاعًا , بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِ الْفُرُوعِ وَصِفَاتِهِمْ , فَيُعْطِي بِنْتَ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفَ , وَبِنْتَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ الرُّبُعَ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُرُوعُ بَنِي الْأَعْيَانِ , يُقْسَمُ عَلَى فُرُوعِ بَنِي الْعَلَّاتِ . أَرْبَاعًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ , لِابْنِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ النِّصْفُ , وَلِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ الرُّبُعُ , وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ الرُّبُعُ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُرُوعُ بَنِي الْعَلَّاتِ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى فُرُوعِ بَنِي الْأَخْيَافِ أَرْبَاعًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ , وَقَدَّمَ أَوْلَادَ بَنِي الْعَلَّاتِ عَلَى أَوْلَادِ بَنِي الْأَخْيَافِ , لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ , فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى رَأْيِهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله تعالى يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَ فُرُوعِ بَنِي الْأَخْيَافِ عَلَى السَّوِيَّةِ أَثْلَاثًا , لِاسْتِوَاءِ أُصُولِهِمْ فِي الْقِسْمَةِ , فَإِذَا اُعْتُبِرَ عَدَدُ الْفُرُوعِ فِي الْأُخْتِ , صَارَتْ كَأَنَّهَا أُخْتَانِ لِأُمٍّ , فَتَأْخُذُ هِيَ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِأُمٍّ ثُلُثَهُ , ثُمَّ يَنْتَقِلُ مَا أَصَابَ الْأَخَ ,