فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 2053

رَحِمٍ . وَإِنْ كَانَ الْعَمُّ أَوْ الْعَمَّةُ شَقِيقًا , وَالْآخَرُ لِأَبٍ , كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ , لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ , فَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ , وَبِنْتَ عَمٍّ لِأَبٍ , فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ دُونَ بِنْتِ الْعَمِّ , وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ وَارِثٍ . وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ , بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةٍ , الْمَالُ كُلُّهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنْتِ الْعَمِّ لِأَبٍ , لِأَنَّهَا وَلَدُ الْعَصَبَةِ , بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمَّةِ , فَإِنَّهُ وَلَدُ ذَاتِ رَحِمٍ . 97 - وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ , وَاخْتَلَفَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمْ , بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ , وَبَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ , فَلَا اعْتِبَارَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَلَا لِوَلَدِ الْعَصَبَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ , فَلَا يَكُونُ وَلَدُ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْخَالِ الشَّقِيقِ أَوْ الْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ , لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قُوَّةِ قَرَابَةِ وَلَدِ الْعَمَّةِ . وَكَذَا بِنْتُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ لَيْسَتْ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ الشَّقِيقَةِ , لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَوْنِ بِنْتِ الْعَمِّ وَلَدَ عَصَبَةٍ , لَكِنْ يُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بِاعْتِبَارِ الثُّلُثَيْنِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ , وَالثُّلُثِ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ , لِقِيَامِ قَرَابَةِ الْأَبِ مَقَامَهُ وَقَرَابَةِ الْأُمِّ مَقَامَهَا . ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ جِهَةِ الْأُمِّ , يُقْسَمُ عَلَى أَشْخَاصِ فُرُوعِهِمْ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْجِهَاتِ فِي الْفُرُوعِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ , مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا . هَذِهِ هِيَ أَحْكَامُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ: 98 - مَعْنَى التَّنْزِيلِ: أَنَّ مَنْ أَدْلَى مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَى الْمَيِّتِ بِوَارِثٍ قَامَ مَقَامَ ذَلِكَ الْوَارِثِ , فَوَلَدُ الْبَنَاتِ , وَوَلَدُ بَنَاتِ الِابْنِ , وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ مُطْلَقًا كَأُمَّهَاتِهِمْ . وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ , وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ الْأَشِقَّاءِ , أَوْ لِأَبٍ , وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ , وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ , وَأَوْلَادُ الْأَعْمَامِ لِأُمٍّ كَآبَائِهِمْ . وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِهِ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ . وَقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ , وَاسْتَثْنَيَا مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسْأَلَتَيْنِ: 1 - أَنَّهُمَا نَزَّلَا الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ , وَنَزَّلَا جَدَّ الْمَيِّتِ لِأُمٍّ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ . 2 - نَزَّلَا الْأَعْمَامَ لِأُمٍّ وَالْعَمَّةَ مُطْلَقًا مَنْزِلَةَ الْأَبِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَدْ رَجَّحَ الْإِمَامَانِ مَذْهَبَ أَهْلِ التَّنْزِيلِ , لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَلَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتَ بِنْتٍ , وَبِنْتَ بِنْتِ ابْنٍ , فَعَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِبِنْتِ الْبِنْتِ , وَرُبُعُهُ لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ فَرْضًا وَرَدًّا . 99 - وَمَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ كَمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ فِي أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ , ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ يَظْهَرُ فِي اجْتِمَاعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ , فَأَهْلُ التَّنْزِيلِ حِينَئِذٍ يَجْعَلُونَ الْفُرُوعَ قَائِمِينَ مَقَامَ أُصُولِهِمْ , وَيَأْخُذُونَ أَنْصِبَتَهُمْ . فَإِنْ أَدْلَوْا بِعَاصِبٍ أَخَذُوا نَصِيبَهُ تَعْصِيبًا . وَإِنْ أَدْلَوْا بِذِي فَرْضٍ أَخَذُوا نَصِيبَهُ فَرْضًا وَرَدًّا , وَيُقْسَمُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ , فَيَسْتَوُونَ كَأَوْلَادِ الْأُمِّ . وَذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الذَّكَرَ يَأْخُذُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ , وَابْنٍ , وَبِنْتٍ مِنْ بِنْتٍ أُخْرَى , إذَا رُفِعُوا دَرَجَةً صَارُوا فِي مَنْزِلَةِ بِنْتَيْنِ , فَتَكُونُ التَّرِكَةُ مُنَاصَفَةً , تَأْخُذُ بِنْتُ الْبِنْتِ نِصْفَهَا , وَيَأْخُذُ الِابْنُ وَالْبِنْتُ النِّصْفَ الْآخَرَ , فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَعِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ , لِأَنَّ أَصْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت